تتَّجه أنظارُ عالمِ التصميم الداخلي، في كلِّ عامٍ، إلى باريس حيث يرسمُ Paris Design Week 2026، بما يضمُّه من منصتَي Maison & Objet وParis Déco Off، ملامحَ المرحلةِ المقبلة، ويؤدي دور البوصلةِ العالميَّةِ لاتِّجاهاتِ الذوقِ والابتكار. وفي العامِ الجاري، تجاوزت باريس كونها مساحةً لعرضِ التصاميم، لتكشفَ عن تحوُّلٍ فكري عميقٍ في مفهومِ الفخامةِ المعاصرة، يتناغمُ بشكلٍ واضحٍ مع الذائقةِ الراقيةِ في الشرق الأوسط. وجاء شعارُ معرضِ Maison & Objet تحت عنوانPast Reveals the Future، ليُؤكِّد عودةً واعيةً إلى الجذورِ، والحِرفيَّةِ الأصيلة، والتصميمِ القائمِ على السردِ القصصي، إذ يُعاد توظيفُ التاريخِ والهويَّةِ بوصفهما مصادرَ إلهامٍ حيَّةً، تُصاغ بروحٍ حديثةٍ، تجمعُ بين احترامِ الماضي، وابتكار المستقبل. وهذه الرؤيةُ، المعروفةُ بـRefined Modern Opulence، يُتوقَّع أن ترسمَ ملامحَ المساحاتِ السكنيَّةِ خلال عامِ 2026 عبر مزجٍ متوازنٍ بين الإرثِ، والتقنيَّاتِ المعاصرة. ومن هذا المنطلق، تبرزُ أهميَّةُ تسليطِ الضوءِ على هذه الاتِّجاهات لما تحمله من قيمةٍ حقيقيَّةٍ للمهتمين بالارتقاءِ بتجربةِ العيش، لاسيما مع الرؤيةِ التحليليَّةِ التي تُقدِّمها المهندسةُ أروى الشثري، الرئيسةُ التنفيذيَّةُ لشركة Arwa Designs، إذ تستعرضُ تطوُّرَ هذه التوجُّهات، وكيفيَّةَ مواءمتها مع الثقافةِ المحليَّةِ وأسلوبِ الحياةِ المعاصر الذي يجمعُ بين الأصالةِ والرقي.
التصميم عبر سرد القصص
عودةُ أنيقةُ لعناصرِ الطراز الكلاسيكي Vintage
في صميمِ أهمِّ ما كُشِفَ عنه العامَ الجاري، يبرزُ مفهومُ التصميمِ عبر سردِ القصص، فالمساحاتُ الداخليَّة، لم تعد مجرَّد أماكنَ وظيفيَّةٍ، بل تحوَّلت إلى بيئاتٍ مُنسَّقةٍ بعنايةٍ، تُسهم فيها كلُّ خامةٍ، وكلُّ شكلٍ، وكلُّ مصدرِ إضاءةٍ في روايةِ قِصَّةٍ غنيَّةٍ بالمشاعرِ والمعاني. وفي سياقِ المنزلِ السعودي، حيث يُعدُّ فنُّ الضيافةِ جزءاً أصيلاً من الثقافة، يُسهم هذا النهجُ في تحويلِ المنزلِ إلى ملاذٍ حقيقي. إنه تصميمٌ، يتحدَّثُ دون كلماتٍ، ويعكسُ الرحلةَ الخاصَّة، والطموحاتِ الفريدةَ لأولئك الذين يعيشون بين جدرانه.
الطراز الكلاسيكي Vintage برؤية معاصرة
عودةُ أنيقةُ لعناصرِ الطراز الكلاسيكي Vintage
من بين أهمِّ الرؤى التي برزت في باريس العامَ الجاري العودةُ الأنيقةُ لعناصرِ الطراز الكلاسيكي Vintage، لكنْ برؤيةٍ معاصرةٍ، تنتمي إلى عالمِ الفخامةِ الحديثة. كان شعارُ «الماضي يكشف المستقبل» حاضراً بقوَّةٍ من خلال عودةٍ واضحةٍ لبعض التوجُّهاتِ القديمة مقرونةً بتحوُّلٍ نحو تصاميمَ أكثر شخصيَّةً وتفرُّداً.
عودة الأقمشة المطبوعة
عودةٌ قويَّةٌ للأقمشةِ المطبوعة
لُوحِظَت عودةٌ قويَّةٌ للأقمشةِ المطبوعة متجاوزةً النقوشَ المربَّعةَ التقليديَّة، لتشملَ مَشاهِدَ طبيعيَّةً ريفيَّةً، ورسوماتٍ نباتيَّةً على الوسائدِ وقطعِ التنجيد. هذه التصاميمُ الغنيَّة، والشبيهةُ بالمنسوجاتِ الفنيَّة، تبعثُ إحساساً بالزمنِ، والحنينِ، وحبِّ الاستكشاف، وتخلقُ حواراً بصرياً عميقاً، يعكسُ جمالَ الطبيعةِ داخل المساحاتِ الداخليَّة.
الشرَّابات تعود بقوة
حِرفيَّةِ الدقيقة التي لطالما شكَّلت علامةً مميَّزةً للفخامةِ الشرقيَّة
عادت «الشرَّابات» الطويلةُ والمتدلِّيةُ بقوةٍ، وظهرت في تفاصيلِ الكراسي، وعلى أطرافِ السجَّادِ الفاخر، وكذلك بوصفها لمساتٍ زخرفيَّةً على الوسائد. هذه التفاصيلُ تعكسُ تقديراً متجدِّداً للحِرفيَّةِ الدقيقة التي لطالما شكَّلت علامةً مميَّزةً للفخامةِ الشرقيَّة.
ما رأيك بالاطلاع على تجديد ديكور المنزل بدون تغيير الأثاث.. خطوات سهلة وعملية للتطبيق الفوري
ثراء التصميم المتقن
تركيبُ الخاماتِ، والألوانِ، والنقوشِ ضمن القطعةِ الواحدة اتِّجاهاً بارزاً
جاء تركيبُ الخاماتِ، والألوانِ، والنقوشِ ضمن القطعةِ الواحدة اتِّجاهاً بارزاً، ما أضفى عمقاً بصرياً، وتعقيداً متناغماً، يدعو العينَ لاكتشافِ تفاصيلِ المساحة، ويعكسُ ثراءَ التصميمِ المتقن.
تلاشي الحدود بين الأثاث والفنّ التشكيلي
الرؤيةُ الثانيةُ المستخلصةُ من صالاتِ العرضِ الباريسيَّة تمثَّلت في تلاشي الحدودِ بين الأثاثِ والفنِّ التشكيلي. ويُعدُّ هذا التحوُّلُ ضرورياً للمنزلِ العصري الذي يحتاجُ إلى التكيُّفِ بين كونه مساحةً خاصَّةً، وبيئةً للاحتفالِ والتجمُّع.
الجدران تتحول أعمال فنيَّة
ورقِ الجدران المطبوعِ حوَّل الجدرانَ إلى أعمالٍ فنيَّةٍ غامرةٍ
استخدامُ ورقِ الجدران المطبوعِ بالكامل، أو المعالجاتِ اللونيَّةِ الجريئة حوَّل الجدرانَ إلى أعمالٍ فنيَّةٍ غامرةٍ. وفي المجالسِ، وغرفِ الطعام، تُضيف هذه الجدرانُ طابعاً مسرحياً، يرفعُ من قيمةِ التجربةِ الاجتماعيَّة، ويمنحها خصوصيَّةً مميَّزةً.
تلاشي الحدود بين الأثاث والفنّ التشكيلي
تلاشي الحدودِ بين الأثاثِ والفنِّ التشكيلي
برزت قطعُ الجلوسِ المغطاةُ بالكاملِ بأقمشةٍ مطبوعةٍ، إذ لم يعد الأثاثُ مجرَّد عنصرٍ وظيفي، بل تحوَّلَ إلى قطعةٍ نحتيَّةٍ قائمةٍ بذاتها، تمتلك هويَّةً بصريَّةً فريدةً في النقشِ والملمس.
ما رأيك بالاطلاع على 4 ثريات مجالس أصبحت موضة قديمة.. إليك البدائل الدارجة في 2026
مواكبة الحياة الحديثة
ظهورِ أثاثٍ ينمو، ويتحوَّلُ مع العائلة
يتَّجه مفهومُ التصميمِ المعياري Modular إلى تطوُّرٍ أكبر بما يُواكب تغيُّرَ أنماطِ الحياةِ الحديثة. هذا التوجُّه يُتيح للمساحاتِ إعادةَ التشكُّلِ وفق احتياجاتِ الأسرة مع توقُّعاتٍ بظهورِ أثاثٍ ينمو، ويتحوَّلُ مع العائلة، وهو ما ينسجمُ تماماً مع طبيعةِ المنزلِ السعودي المتغيِّرة.
الخلاصة الثالثة
تلاشي الحدودِ بين الأثاثِ والفنِّ التشكيلي
إعطاء الأولويَّة للراحة النفسيَّة
تُركِّز الرؤيةُ الثالثةُ على التجربةِ الحسيَّةِ للمكان مع إعطاءِ الأولويَّةِ للراحةِ النفسيَّةِ والهدوء، وهذا يظهرُ في التوجُّه الواضحِ نحو الأشكالِ العضويَّةِ الناعمةِ، والمنحنيةِ في الأثاث والإكسسوارات. وتخلقُ هذه الخطوطُ اللطيفة، عند تناغمها مع لوحةٍ لونيَّةٍ متجانسةٍ، أجواءً هادئةً ومثاليَّةً للتأمُّلِ والسكينة، خاصَّةً خلال شهر رمضان الكريم.
وتنقسمُ لوحاتُ الألوانِ لـ 2026 إلى مجموعتَين رئيستَين: دافئةٌ وباردةٌ، وكلتاهما مستوحاةٌ من العناصرِ الطبيعية.
الألوان الدافئة
تعتمدُ الألوانُ الدافئةُ على تشطيباتِ الخشبِ الطبيعي الفاتح مع استخدامِ خاماتٍ شبيهةٍ بالراتان في الإضاءةِ والأثاث. وتُضفي درجاتُ الخردلي، والأخضرِ المريمي، والأحمرِ المعتم حيويَّةً وعمقاً، ما يخلقُ مساحاتٍ دافئةً، ومريحةً، ومرتبطةً بالطبيعة.
الألوان الباردة لتحقيق التوازن
في المقابل، تُستَخدمُ الألوانُ الباردةُ لتحقيقِ التوازن، وغالباً ما تظهرُ من خلال الأحجارِ الطبيعيَّة، أو اللمساتِ المعدنيَّة الهادئة، ما يمنحُ الفراغَ إحساساً بالرقي، والسكينةِ المدروسة.
نقل التوجُّهات العالميَّة إلى المنازل السعوديَّة
الأشكالِ العضويَّةِ الناعمةِ والمنحنيةِ في الأثاث والإكسسوارات تخلقُ أجواءً هادئةً
إن نقلَ هذه التوجُّهاتِ العالميَّةِ إلى المنازلِ السعوديَّة، يتجاوزُ البُعدَ الجمالي، ليُصبحَ جهداً واعياً لتطويعِ الابتكارِ الدولي بما يتلاءمُ مع ثقافتنا الخاصَّة.
ومن خلال دمجِ المرونةِ الباريسيَّة، والحِرفيَّةِ العضويَّة في مشروعاتنا المقبلة، نعملُ على ابتكارِ بيئاتٍ مصمَّمةٍ بشكلٍ خاصٍّ لعكسِ تراثنا، وفي الوقت نفسه الاتِّجاه نحو مستقبلٍ أكثر إنسانيَّةً وتعبيراً.
إن الرؤى المستخلصةَ من أسبوع التصميمِ في باريس 2026 تُشكِّل تذكيراً قوياً بأن أكثر التصاميمِ تقدُّماً غالباً ما تستمدُّ جذورها من حكمةِ الماضي. ومع استمرارنا خلال العامِ الجاري، يبقى تركيزنا منصباً على تقديمِ مساحاتٍ داخليَّةٍ، تجمعُ بين الحضورِ العالمي، والهويَّةِ المحليَّةِ العميقة.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
