تنطلق الدورة الـ69 من مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي الدولي، بين 24 أبريل/نيسان الجاري و4 مايو/أيار، بافتتاح مزدوج يجمع بين فيلمي “الدعوة” (The Invite) و”الشهرة المتأخرة” (Late Fame) في عرض واحد داخل “مسرح كاسترو” (Castro Theatre) الذي أعيد ترميمه حديثا، في خطوة تعكس توجه المهرجان للجمع بين الإنتاجات المعاصرة واستعادة روح السينما الكلاسيكية، ضمن برنامج يضم 79 عملا من 40 دولة.
ويجمع فيلم “الدعوة” -الذي أخرجته وأدت دور البطولة فيه أوليفيا وايلد وشاركها كل من سيث روغان وإدوارد نورتون وبنيلوب كروز- بين الكوميديا والدراما، وتم تصوير جزء من العمل في مدينة سان فرانسيسكو.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list
لفت فيلم “الدعوة” الانتباه أثناء عرضه في مهرجان صاندانس، إذ يستدعي أجواء أفلام ستينيات القرن الماضي، خاصة فيلم “بوب وكارول وتيد وأليس” (Bob & Carol & Ted & Alice)، وهو عمل كوميدي درامي أمريكي من إنتاج عام 1969، من إخراج بول مازورسكي، وبطولة ناتالي وود، وروبرت كولب، وإليوت غولد، وديان كانون.
وفي فيلم الافتتاح الثاني “الشهرة المتأخرة”، يروي المخرج كينت جونز حكاية شاعر مسن، يؤدي دوره الممثل ويليم دافو، تعود أعماله إلى الواجهة بعد عقود من التجاهل، حين يكتشفها جيل جديد من الفنانين، في عمل يتأمل علاقة الزمن بالاعتراف الفني، ومن المتوقع حضور صناع الفيلم للعرض الافتتاحي.
ويليام دافو وغريتا لي في مشهد من فيلم الشهرة المتأخرة (آي أم دي بي)دعوة لمغامرات سينمائية جديدة
وأكدت المديرة التنفيذية للمهرجان آن لاي في بيان صحفي -نشر على موقع المهرجان- أن برنامج هذا العام “يعكس روح التفاؤل والفضول” ويدعو الجمهور إلى خوض تجارب مشاهدة تتجاوز المألوف.
وعبرت عن أملها في أن “يختار الجمهور ليس فقط ما يعرفون مسبقا أنهم سيستمتعون به، بل أيضا أن يغامروا بتجربة شيء جديد تماما”. وأضافت أن “صناع الأفلام جريئون ومتميزون في تقديم ما لم نكن نعلم حتى أننا نحتاجه”.
وتتسع ملامح هذه الدورة لتكشف عن توجه برامجي يتجاوز مجرد عرض الأفلام، نحو بناء رؤية سينمائية تضع العلاقة بين الصورة والواقع في قلب التجربة. ويظهر ذلك من خلال أعمال تعتمد على سرد غير خطي، وأخرى تمزج بين الوثائقي والروائي، في محاولة لإعادة التفكير في الحدود التقليدية بين الأنواع.
كما تحضر موضوعات الذاكرة والهوية والانتماء بقوة، خصوصا في سياق التحولات الاجتماعية والهجرة، إذ تنطلق بعض الأفلام من تجارب شخصية لكنها تتسع لتلامس أسئلة إنسانية أوسع.
وفي هذا الإطار يبرز حضور المدينة بوصفها عنصرا سرديا فاعلا، لا مجرد خلفية، إذ تتحول الفضاءات الحضرية إلى جزء من الحكاية نفسها، بما يعكس تغير العلاقة بين الإنسان ومحيطه. كذلك يلاحظ اهتمام متزايد بالأفلام التي تتناول قضايا المناخ، وهي تجربة تؤثر في تفاصيل الحياة اليومية.
ويمنح برنامج الدورة الجديدة مساحة واضحة للأصوات الجديدة عبر دعم الأعمال الأولى والثانية لمخرجين صاعدين، في توازن مع حضور أسماء معروفة، بما يعزز دور المهرجان بصفته منصة لاكتشاف المواهب. ولا يغيب البعد التاريخي، إذ تستعاد أفلام كلاسيكية ضمن سياقات معاصرة، في محاولة لخلق حوار بين الماضي والحاضر، يعيد قراءة هذه الأعمال في ضوء التحولات الراهنة. وفي المجمل، تشكل الدورة فضاء يجمع بين العرض والتفكير، وتتحول فيه مشاهدة الأفلام إلى مدخل لفهم العالم، لا مجرد تجربة ترفيهية.
أسوأ كاتب على الإطلاق
وكشف مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي، وهو أقدم مهرجان سينمائي في الأمريكتين، عن برنامجه الكامل يوم الأربعاء 1 أبريل/نيسان.
ومن أبرز اختيارات المهرجان فيلم “أسوأ كاتب على الإطلاق” (The Baddest Speechwriter of All)، وهو أول فيلم قصير من إخراج ستيفن كاري، الذي فاز عنه بجائزة في مهرجان صاندانس، ومدته 29 دقيقة، ويتناول حياة كلارنس بي. جونز، محامي الناشط الأمريكي من أصل أفريقي مارتن لوثر كينغ جونيور ومستشاره وكاتب خطاباته الرئيسي، والمقيم في كوبرتينو.
ويعرض فيلم “الزمن والماء” (Time and Water) للمخرجة سارة دوسا، وهو فيلم وثائقي، يقارن بين علاقة عائلة كاتب الخيال العلمي الآيسلندي أندري سنير ماغناسون والأنهار الجليدية التي تتلاشى بالتدريج، والتي عاشوا بالقرب منها لأجيال.
ويعرض أيضا الفيلم الوثائقي “فيغارو صعودا، فيغارو هبوطا” (Figaro Up, Figaro Down) للمخرج جافيد سوريانو، الذي يروي قصة مغني الأوبرا الباريتون تيم بليفنز، خريج معهد جوليارد، وهو يتغلب على الإدمان وانعدام الأمن السكني في سان فرانسيسكو.
داستين هوفمان في فيلم تونر (موقع مهرجان سان فرانسيسكو)
واختارت إدارة المهرجان فيلم الممثل الشهير داستين هوفمان، الذي قدمه العام الماضي بعنوان “تونر” (Tuner)، وهو أول فيلم روائي طويل للمخرج الوثائقي دانيال روهر.
ويعرض الفيلم الوثائقي “غيف مي ذا بول” (Give Me the Ball!) للمخرجتين ليز غاربوس وإليزابيث وولف، الذي يتناول قصة أسطورة التنس والناشطة الاجتماعية بيلي جين كينغ.
محطات تاريخية
ولم يغفل المهرجان تاريخه، إذ يستعيد مجموعة من الأعمال التي شكلت محطاته البارزة، مثل “أجر الخوف” (The Wages of Fear)، وهو فيلم دراما وإثارة ومغامرات فرنسي عرض عام 1953 للمخرج هنري جورج كلوزو، ومن بطولة النجم إيف مونتان، واقتُبس الفيلم على رواية للكاتب الفرنسي جورج أرنو تحمل العنوان نفسه.
ويعرض في المهرجان أيضا فيلم “المتشرد” (Vagabond) الذي أخرجته عام 1985 المخرجة والكاتبة البلجيكية أنييس فاردا وفيلم “كرونوس” (Cronos) الذي أخرجه عام 1992 غيليرمو ديل تورو وفيلم “عمل جميل” (Beau Travail) الذي أخرجته الفرنسية كلير دينيس عام 1999، وذلك في محاولة لربط الحاضر بإرث سينمائي ممتد.
مشهد من فيلم “أجر الخوف” للمخرج هنري كلوزو (موقع مهرجان سان فرنسيسكو)
وتشهد الدورة التاسعة والستون لمهرجان سان فرانسيسكو عرضا خاصا لفيلم “آي لوف بوسترز” (I Love Boosters) للمخرج بوتس رايلي، ضمن العروض البارزة في الدورة، فيما يختتم بعرض الجزء الخامس من سلسلة حرب النجوم، الذي يأتي بعنوان “الإمبراطورية ترد الضربة” (Star Wars: Episode V– The Empire Strikes Back) بحضور الممثل أنتوني دانيلز، الذي ظهر في أغلب أجزاء السلسلة الشهيرة.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبية + مواقع إلكترونية
