يحمل معرض «أهمية أن تبقى صامتاً» للفنان فهد بوركي المقام في السركال أفنيو بدبي، الكثير من القصص والتساؤلات.
وبداية معارض أهمية الصمت كانت في 2014 في هونغ كونغ كمحاولة للاعتراف بقلة المفردات الفنية في الفن الباكستاني، حيث جمع هذا المعرض الذي ابتكره الفنانان: سارة أنصاري وعمر بوت أعمالاً فنية تمتد حتى ستة عقود، بين خمسينيات القرن العشرين وعقد 2010.
وعوضا عن عرض الأعمال المميزة المرتبطة عادةً بهؤلاء الفنانين – ومعظمهم ليسوا من رواد المدرسة التبسيطية – سلط المعرض آنذاك الضوء على لحظات اختزلوا فيها الشكل والصورة إلى عناصرهما الأكثر تركيزاً، وكانت الفكرة المطروحة أن المفردات التبسيطية في باكستان ليست غريبة، بل هي جزء من فهم أعمق للتجريد الفني في المنطقة. يتضمن معرض «أهمية ن تبقى صامتاً» سلسلة من العروض التقديمية التي تشكلت من خلال لقاءات حوارية، حيث يبحث المعرض في تطور الممارسات التي انخرطت عمداً في استراتيجيات تبسيطية أو تجريدية، لا يقتصر هذا المعرض على تتبع سلالة التجريد فحسب، بل يتعلق أيضاً بالحفاظ على طريقة نظر تتطلب قراءة أعمق وتقديراً أبطأ.
ويعرض الفنان فهد بوركي مجموعة جديدة من اللوحات التي تواصل استكشاف الصورة وتقدم دراسات هيكلية ومكانية تأملية، يركز فيها على الأعمال ثنائية الأبعاد، ويستكشف العمق والملمس والانحناء، مستلهماً أحياناً من الهندسة المعمارية وأحياناً أخرى من الطبيعة. واستخدم بوركي الخطوط والألوان الأحادية، ويرتكز اهتمامه على بناء الحجم والعمق نحو أشكال غير محددة (لكنها مألوفة نوعاً ما)، والتي غالباً ما تطفو بلا وزن على مستويات مظللة، وشفافة، وغامضة، وغير محددة مكانياً.
غالباً ما توصف أعمال بوركي وأسلوبه بأنهما غير قابلين للتصنيف؛ لأنهما يرفضان المدارس الفنية الواضحة، وهذا صحيح إلى حد كبير، مع ذلك فإن تطور خطوطه وأشكاله، التي تنتقل باستمرار من الرمزية والبنيوية إلى التجريدية ثم إلى الغياب التام، هو ما يتحدى التصنيف المحدد.
وتكشف أعمال الفنان عن تمثيلات لأشكال وحشية تبدو أحياناً وكأنها تتحرك بخفة ككائنات متعددة الأرجل، تبدو العناصر البصرية مستنتجة، أو على وشك التشكّل، بدلاً من أن تكون توضيحية تماماً أو مجسمة بالكامل، وتميل الأعمال بشدة نحو البنية، تبدو الأشكال معمارية، لكنها مصغّرة إلى حجم الأدوات، أو الأجزاء، أو الآثار، أو الكائنات الحية، تبدو أقل شبهاً بالمباني وأكثر شبهاً بالمكونات، كما لو أن العمارة قد تم تفكيكها إلى وحدات لم تعد تعرف كيف تُركّب نفسها.
