فى شهر أكتوبر الماضى شاهدتها لأول مرة فى فيلم (السادة الأفاضل)، توقفت أمام أدائها التلقائى، لم أكن أعرف اسمها، وكتبت فى تلك المساحة عن الممثلة الموهوبة التى لا أعرف اسمها ولكنها قادمة بقوة، ساعات وتلقيت الإجابة على المحمول، قالت لى: أنا أسمى دينا دياب، قلت لها: الأيام القادمة ستشهد لها.. بعدها بأيام صار مشهد (كرومبى) هو الأكثر مشاهدة، والعديد من نجوم ونجمات الصف الأول قدموا له محاكاة.

مضت أسابيع قليلة لتشغل الناس مجددا برقصها فى فرقة (استوديو سمارة)، ليتكرر النجاح الجماهيرى.

لم تفعل شيئا، ولم تسع للانتشار أو تخترع قصة وهمية لكى يتداول الناس اسمها.. فقط بذرة الألق ولدت معها، التقطها بذكاء المخرج كريم الشناوى، ورغم أنه مشهد واحد، وكانت قد أصيبت فى قدميها وعاجزة عن الحركة إلا أن المخرج الذكى قرر تطويع المشهد من أجلها، محققا حالة من البهجة، فهى تؤدى دور فتاة ليل، ما أدى إلى مضاعفة معدل الضحك، إحساسك كمشاهد أنها تؤدى وظيفة (فتاة ليل) من أجل ضمان لقمة العيش، جاء الحدث الحزين بعجزها عن الحركة ليتحول من محنة إلى منحة.

فرقة (استوديو سمارة) لم تكن لدىّ من قبل أى دراية بها، حتى شاهدت رقص (دينا دياب) على أنغام أغنية عزيز عثمان فى فيلم (لعبة الست)، أحد أروع أفلام نجيب الريحانى (تحت الشباك ولمحتك يا جدع) ، كانت ترقص على الإيقاع لتحاكى تحية كاريوكا، الكلمات للعبقرى المظلوم بديع خيرى، واللحن للعبقرى الأكثر ظلما محمود الشريف.

الجمهور الذى تعوّد قطاع منه أن يفتح كل نيران الغضب ضد كل من ترتدى أو حتى تفكر فى ارتداء بدلة رقص تَسامحَ معها. صحيح أنها كانت ترتدى جلبابا وليس بدلة رقص، إلا أنها فى نهاية الأمر كانت تمارس الرقص لتحاكى تحية كاريوكا (لعبة) فى الفيلم الشهير.

علينا أن نتأمل تلك الحكاية، ونجيب عن هذا السؤال: كيف تصنع النجومية؟ شاهدنا فى السنوات الأخيرة العديد من الممثلات الصاعدات، فى محاولات مستحيلة لخلق نجومية زائفة، وهناك من وقف وراءهن فيلق من الإعلاميين لخلق وهج كاذب، قلوب الناس لا تفتح إلا لمن يملك الشفرة .

عندما شاهد حلمى رفلة شادية وهى فى الخامسة عشرة من عمرها أيقن أنها نجمة قادمة، وكانت مرشحة لدور صغير فى أحد الأفلام، أقنع المنتج أنه يريد الزواج منها، ولا يريدها أن تدخل الوسط الفنى، والمنتج من أجل صديقه ألغى الترشيح، وبالطبع لم يتزوجها حلمى، ولكنها أصبحت بعد شهور أكثر النجمات حضورا على الشاشة .

فى نهاية الستينيات، حاول العديد من المنتجين والمخرجين تقديم نجم شاب ليؤدى دور (الجان) بعد أن رسم الزمن بصماته على وجوه نجوم تلك المرحلة كمال الشناوى وأحمد مظهر وشكرى سرحان وغيرهم، توجهوا إلى الشاب الوسيم الراقص الاستعراضى جلال عيسى، وشارك فى بطولة العديد من الأفلام أمام فاتن حمامة وشادية، قلوب الناس لم تستقبله، بينما بمجرد أن شاهدوا فى دور صغير محمود ياسين فى فيلم (شىء من الخوف)، صار هدفا لكل شركات الإنتاج لتسند له البطولات أمام كل النجمات.

دينا دياب تقف على أول الطريق، جاءت فى توقيت صعب، يضرب فيه الجميع تعظيم سلام لما أطلقوا عليه (السينما النظيفة). تمكنت من لفت الانتباه مرة وهى تؤدى دور فتاة ليل، والثانية وهى ترقص بالجلباب، لديها ومضة ساحرة هى طريقها للقلوب (تحت الشباك ولمحتك يا جدع)!!.