reuters_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

08 أبريل 2026 – 16:06

من ستيف هولاند وباريسا حافظي وألكسندر كورنويل ومايا الجبيلي

واشنطن/دبي/تل أبيب/بيروت 8 أبريل نيسان (رويترز) – اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، لتتوقف حرب مستمرة منذ ستة أسابيع أودت بحياة الآلاف وامتدت في أنحاء الشرق الأوسط وتسببت في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية.

وساد شعور بالارتياح في شوارع كثير من دول الشرق الأوسط وفي الأسواق المالية العالمية بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق في وقت متأخر أمس الثلاثاء، قبل ساعتين فقط من المهلة النهائية التي حددها لإيران لفتح مضيق هرمز وإلا ستواجه القضاء على “حضارتها بأكملها”.

لكن حتى مع توقف إسرائيل عن هجماتها على إيران، صعّدت حربها في لبنان، وشنت ما وصفته بأكبر غاراتها حتى الآن، والتي قال وزير الصحة اللبناني إنها أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.

ورغم إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران النصر ظلت الخلافات الرئيسية بينهما دون حل، إذ يتمسك كل طرف بمطالب مختلفة بشأن اتفاق سلام محتمل قد يشكل مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة.

وقال مسؤول إيراني كبير شارك في المحادثات لرويترز إن طهران قد تفتح مضيق هرمز غدا الخميس أو يوم الجمعة قبل محادثات السلام المقررة في باكستان إذا تم الاتفاق على إطار وقف إطلاق النار.

وبحلول بعد ظهر اليوم، بدا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تلتزمان بوقف الحملة الجوية المدمرة التي طالت مئات الأهداف الإيرانية يوميا على مدى ستة أسابيع.

لكن في لبنان، هزت انفجارات أحياء سكنية في العاصمة بيروت وتصاعدت أعمدة ضخمة من الدخان. وقال سكان في بيروت وجنوب البلاد إن الهجمات جاءت دون توجيه التحذيرات المعتادة بإخلاء المباني المستهدفة.

وفي الوقت نفسه، لا تزال دول الخليج المجاورة لإيران، بما في ذلك الكويت والإمارات والبحرين، تعلن عن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية خلال اليوم. وأفاد مصدران بوقوع هجمات على خط أنابيب النفط السعودي المتجه إلى البحر الأحمر، وهو المنفذ الرئيسي للنفط الخليجي لتجاوز المضيق المحاصر.

* دعوة للمحادثات

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه دعا الوفدين الإيراني والأمريكي للاجتماع في إسلام اباد يوم الجمعة، في أول محادثات سلام رسمية منذ بدء الحرب، وإن الرئيس الإيراني أكد مشاركة طهران.

لكن لم يصدر أي تأكيد رسمي من واشنطن بشأن خطط حضور المحادثات المباشرة. وأوضح البيت الأبيض أن أي اجتماع لن يُعتبر رسميا إلا بعد الإعلان عنه.

وقال جيه. دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن ترامب طلب من المفاوضين محاولة التوصل إلى اتفاق، لكن فانس لم يؤكد إجراء المحادثات في وقت أو مكان محدد. وفانس هو الرئيس المحتمل للوفد الأمريكي.

وفي سلسلة من المنشورات على الإنترنت صباح اليوم الأربعاء، أعلن ترامب فرض تعريفات جمركية جديدة بنسبة 50 بالمئة على جميع السلع من أي دولة تزود إيران بالأسلحة. وأصر على أن إيران شهدت “تغييرا في النظام” وأنها ستوافق على عدم تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن استخدامه في الرؤوس الحربية النووية.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن واشنطن حققت نصرا عسكريا حاسما، وإن برنامج الصواريخ الإيراني دُمر فعليا.

* بقاء النظام الحاكم في إيران

قال ترامب إن إيران وافقت على فتح مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا. لكن مسؤولا إيرانيا كبيرا أوضح أن هذا الأمر لا يزال مشروطا بالتوصل إلى اتفاق إطار لوقف إطلاق النار. وأضاف المسؤول أن الفتح الأولي، في حال الموافقة عليه، سيكون “محدودا”، وأن السفن ستظل بحاجة إلى إذن إيراني للمرور.

خرجت حشود إلى شوارع إيران خلال الليل للاحتفال، ورفعوا الأعلام الإيرانية وأحرقوا أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن يسود أيضا قلق من عدم صمود الاتفاق.

وقال الموظف الحكومي علي رضا (29 عاما) في طهران لرويترز عبر الهاتف “لن تسمح إسرائيل للدبلوماسية بأن تنجح، وقد يغير ترامب رأيه غدا. لكن على الأقل يمكننا النوم الليلة دون هجمات”.

وفي 28 فبراير شباط شن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب وقالا حينها إنهما يسعيان إلى منع إيران من بسط نفوذها خارج حدودها، وإنهاء برنامجها النووي، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم.

لكن إيران تحتفظ حتى الآن بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يقترب من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، وبقدرتها على ضرب الدول المجاورة بالصواريخ والطائرات المسيرة. وصمدت القيادة الدينية، التي واجهت انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه هجوم القوة العظمى دون أي مؤشر على معارضة داخلية.

وبرهنت طهران على قدرتها على قطع إمدادات الطاقة في الخليج على الرغم من الوجود العسكري الأمريكي الضخم الذي ترسخ في المنطقة على مدى عقود، مما قد يعيد تشكيل ميزان القوى في الخليج لسنوات.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان “مُني العدو، في حربه الجائرة الإجرامية غير المشروعة على الأمة الإيرانية، بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها”.

وذكر مكتب نتنياهو أن إسرائيل أيدت قرار تعليق الهجمات على إيران أسبوعين. لكن من المرجح أن يُنظر إلى الاتفاق على أنه ضربة للزعيم الإسرائيلي الذي قال مرارا إنه يريد سقوط حكام إيران.

وقال السياسي الإسرائيلي المعارض يائير لابيد “لم تحدث كارثة دبلوماسية كهذه في تاريخنا كله”.

وكتب يائير جولان، نائب رئيس أركان الجيش السابق، على منصة إكس أن النتيجة “فشل ذريع عرّض أمن إسرائيل للخطر”.

وأضاف “لم يتم تدمير البرنامج النووي. ولا يزال التهديد الباليستي قائما. النظام لا يزال قائما، بل إنه سيخرج من هذه الحرب أقوى”.

* خطط سلام مختلفة

إذا انطلقت محادثات السلام يوم الجمعة في إسلام اباد كما أُعلن، فستبدأ دون حل المطالب الرئيسية للأطراف المتحاربة. وقدمت واشنطن مطالبها في خطة من 15 نقطة، في حين ردت إيران بخطة من 10 نقاط.

وفي منشور خلال الليل، أقر ترامب بتلقي الخطة الإيرانية ووصفها بأنها “أساس عملي للتفاوض”، وهو ما اعتبره مجلس الأمن القومي الإيراني قبولا لشروط طهران من حيث المبدأ. وتشمل تلك الشروط رفع جميع العقوبات، وتعويض إيران عن الأضرار، وترك السيطرة على المضيق لها.

وقال مسؤول إسرائيلي إن كبار مسؤولي إدارة ترامب أكدوا لإسرائيل أنهم سيصرون بشدة في المحادثات التي ستجرى خلال الأسبوعين المقبلين على الشروط السابقة مثل التخلص من المواد النووية الإيرانية، ووقف التخصيب، والقضاء على الصواريخ الباليستية.

(إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير سها جادو)