صورة فوتوغرافية لفؤاد الخوري من لقطات فيلم “دو يو لوف مي” (سينما متروبوليس)
بعد إقفال دام أكثر من أسبوعين بسبب الحرب، قررت جمعية سينما متروبوليس إعادة فتح صالتها من جديد. وبحسب بيان صحافي صدر أخيراً، قالت الجمعية: “إيماناً منا بأهمية الاستمرارية في زمن يتطلب التفكير وإعادة النظر أكثر من أي وقت مضى، نعود مجدداً إلى عالم السينما والعروض”.
في منطقة مار مخايل في قلب بيروت، حضر جمهور السينما في السابع من إبريل/نيسان الحالي لمشاهدة العروض الأولى لفيلم “دو يو لوف مي” (Do You Love Me)، الذي يستمر عرضه حتى الرابع عشر من هذا الشهر.
الفيلم يتألف من مشاهد أرشيفية خاصة، ويختزل أجزاء من الذاكرة السمعية والبصرية للبنان، التي حفلت بأفلام وموسيقى خاصة في صورة تجمع بين فرادة لبنان في الفنون، لا سيما منها السينما والمسرح والموسيقى، وبين الحرب التي تتصدر المشهد وعلى مدار سنوات.
يطرح “دو يو لوف مي”، للمخرجة لانا ضاهر، مشاهد ولحظات تتأرجح بين الفرح والعنف. يتتبع الفيلم ماضياً لا يبدو بعيداً. عند مشاهدته اليوم، تتردد في مخيلتنا هذه الصور بإيقاع مختلف، ويتردد صدى الواقع الذي نعيشه اليوم في صور الأرشيف.
استرجاع هذه الأجزاء من تاريخ لبنان في هذا الوقت تحديداً ليس مجرد عودة إلى الماضي، بل هو وسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية التي تربط اللبنانيين، وهو ما أراد القائمون على العرض تمريره رسالةً إلى المُشاهد الحاضر على الرغم من صوت المسيرات التي تغزو سماء بيروت، وعبور الطائرات الحربية المستمر.
أما المحطة الثانية فهي مسرحيات زياد الرحباني المصورة: “بالنسبة لبكرا شو” و”فيلم أميركي طويل”. أعيد ترميم المسرحيتين قبل سنوات؛ إذ كانت شقيقة زياد الراحلة، ليال، قد صوّرت العرضين تصويراً لم يكن احترافياً، كان يهدف إلى حفظ مادة للبروفات والمراجعة.
“بالنسبة لبكرا شو” مسرحية تقع أحداثها في حانة في شارع الحمرا في بيروت، وهو الشارع الذي عاش فيه زياد الرحباني وكتب فيه نصوصه وألّف موسيقاه.
شارع استلهم منه نص هذه المسرحية التي تتطرق إلى الحالة الاقتصادية الصعبة التي يواجهها اللبنانيون، وأمست حتى أيامنا عبارة عن مشاهد يستحضرها اللبنانيون في يومياتهم ويستعيرون من مقاطعها وحواراتها في كلمات لا يمكن أن تمحى من الذاكرة ولو بعد خمسين عاماً، على الرغم من أن تاريخ عرض المسرحية كان في سبعينيات القرن الماضي (1978) وبداية الحرب اللبنانية (1975)، وما ترتب عليها من أزمة اقتصادية لا يزال لبنان يعاني نتيجتها.
أما “فيلم أميركي طويل” (1980)، فتدور أحداثها في مصح للأمراض العقلية، إذ يجسد الرحباني شخصية رشيد النزيل في هذا المصح خلال الحرب الأهلية اللبنانية. شخصية تعبّر عن حالة الغضب والتيه في الشارع اللبناني. نستمع إليه يصرخ بعبارته الشهيرة: “أنا ضغطي مش واطي… أنا ضغطي عالي”، تعبيراً عن رفض الواقع ومسايرته والتماهي معه.
