
صدر الصورة، Getty Images
قبل 42 دقيقة
مدة القراءة: 3 دقائق
في صباحٍ ثقيل على العاصمة اللبنانية، استيقظت بيروت على مشهد لم تعهده منذ سنوات طويلة. سماء ملبدة بالدخان، وأحياء بأكملها تحولت إلى مساحات من الركام، بينما كانت سيارات الإسعاف تشق طريقها بصعوبة بين الأنقاض.
بدأت الغارات الإسرائيلية بشكل متزامن وعنيف، مستهدفة مناطق متعددة من البلاد، من الجنوب إلى قلب بيروت.
ووفق المديرية العامة للدفاع المدني، فقد أسفرت هذه الضربات عن مقتل أكثر من 250 شخصا وإصابة ما يزيد على 1100 آخرين، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.
في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، كانت الفوضى تعم المشهد. أطباء وممرضون يعملون بلا توقف، وأصوات المصابين تختلط ببكاء الأطفال.
منظمة أطباء بلا حدود تحدثت عن تدفق جماعي غير مسبوق للجرحى، كثير منهم في حالات حرجة.
أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد وصفت ما حدث بأنه “موت ودمار” في مناطق مكتظة بالسكان، في إشارة إلى حجم الكارثة الإنسانية.
وفي قلب العاصمة، استهدفت غارة عنيفة مبنى سكنيا في منطقة تلة الخياط، ما أدى إلى انهيار جزء كبير منه، وتحوله إلى كومة من الركام.
لم يكن ذلك المشهد الوحيد، إذ طالت غارة أخرى الضاحية الجنوبية لبيروت قبيل منتصف الليل، وهي منطقة تُعد معقلا رئيسيا لحزب الله.
الجيش الإسرائيلي أعلن من جهته أنه استهدف نحو 100 موقع وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، واصفا العملية بأنها الأكبر منذ بدء عملية “زئير الأسد”. كما جدد تحذيراته لسكان جنوب لبنان بإخلاء مناطق تصل إلى 40 كيلومترا شمال الحدود، مؤكدا أن العمليات العسكرية مستمرة وأن وقف إطلاق النار لا يشمل الساحة اللبنانية.
واستهدفت إسرائيل أيضا جسرا حيويا على نهر الليطاني، يُعد آخر ممر نحو مدينة صور من جهة بيروت، بعد أن كانت قد دمرت ستة جسور أخرى منذ بدء الحرب، بحجة استخدامها لنقل تعزيزات عسكرية.
في المقابل، وبعد يوم من التوقف، أعلن حزب الله استئناف عملياته، مطلقا عددا من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل.
وأكد في بيان أن الرد جاء نتيجة عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، متعهدا بمواصلة الرد حتى توقف ما وصفه بـ”العدوان”.
يأتي هذا التصعيد في سياق حرب أوسع اندلعت بعد أن أطلق حزب الله، في الثاني من مارس/ آذار، صواريخ باتجاه إسرائيل، وقال إنها جاءت رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط، وكذلك ردا على الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية على لبنان التي استمرت رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ومنذ ذلك الحين، ترد إسرائيل بغارات عنيفة وعمليات برية داخل الأراضي اللبنانية.
وتقول السلطات الإسرائيلية إنها تسعى إلى إنشاء ما تصفه بمنطقة عازلة أمنية لتدمير بنية حزب الله التحتية وإبعاد مقاتليه عن الحدود، ما أثار مخاوف من احتمال بقاء بعض المناطق تحت الاحتلال حتى بعد انتهاء الحرب، ومن تعذر عودة كثير من سكانها.
أمام هذا التصعيد الخطير، أعلنت الحكومة اللبنانية يوم الخميس 9 أبريل/ نيسان يوم حداد وطني على أرواح الضحايا.
لكن الحداد وحده لا يكفي، فالتحديات التي تواجهها الدولة أكبر بكثير.
إذ تجد الحكومة نفسها أمام اختبار صعب يتمثل في كيفية احتواء الأزمة، ومعالجة تداعياتها الإنسانية والاقتصادية، في ظل إمكانيات محدودة وأوضاع داخلية معقدة.
وبدأت الحكومة باتخاذ خطوات عاجلة، أبرزها تفعيل خلية الأزمة وتوجيه الموارد لدعم المستشفيات ومراكز الإيواء.
كما تم التنسيق مع المنظمات الدولية لتأمين مساعدات طبية وإنسانية عاجلة، في محاولة لتخفيف الضغط الهائل على القطاع الصحي.
على الصعيد الدبلوماسي، تسعى الحكومة إلى حشد الدعم الدولي والضغط لوقف التصعيد، من خلال التواصل مع الأمم المتحدة والدول المؤثرة.
إلا أن هذه الجهود تصطدم بتعقيدات المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الحسابات السياسية والعسكرية بشكل يصعب فصله.
في الشارع اللبناني، يسود القلق والخوف من الأيام المقبلة. المواطنون يتساءلون: هل هذه بداية حرب أوسع؟ أم مجرد جولة جديدة من التصعيد؟ وفي ظل هذا الغموض، يبقى الأمل معقودا على تحركات سريعة وفعالة تنقذ ما يمكن إنقاذه.
ويشهد لبنان أوضاعا إنسانية وصحية واقتصادية بالغة الصعوبة في ظل التصعيد الأخير، حيث فاقمت الغارات من أزمة قائمة أساسا.
فالقطاع الصحي، الذي يعاني منذ سنوات من نقص التمويل وهجرة الكوادر، وجد نفسه أمام ضغط هائل مع تدفق أعداد كبيرة من الجرحى، ما أدى إلى اكتظاظ المستشفيات ونقص في المستلزمات الطبية الأساسية.
إنسانيا، تزايدت أعداد النازحين من المناطق المستهدفة، وسط محدودية مراكز الإيواء وضعف قدرة الدولة على الاستجابة السريعة.
وأدت المعارك إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، أي ما يعادل نحو خُمس سكان لبنان، ومعظمهم من أبناء الطائفة الشيعية، بينما دُمّرت قرى حدودية بالكامل.
أما اقتصاديا، فقد أدت الضربات إلى تعطيل الأعمال وتضرر البنية التحتية، في وقت يرزح فيه لبنان أصلا تحت وطأة أزمة مالية حادة وانهيار في قيمة العملة، ما يجعل التعافي أكثر تعقيدا ويزيد من معاناة المواطنين اليومية.
كيف أثرت الغارات الإسرائيلية على حياة اللبنانيين في المناطق المستهدفة؟ما حجم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية، مثل الكهرباء والمياه والطرق؟هل تمتلك المستشفيات في المناطق المتضررة قدرة كافية لعلاج الجرحى؟كيف تتعامل السلطات اللبنانية مع موجة النزوح الجديدة، هل توجد خطط طوارئ لإيواء المتضررين؟ما الدور الذي تلعبه المنظمات الإنسانية المحلية والدولية في دعم المتضررين؟كيف يؤثر التصعيد العسكري على الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور أصلا؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 10 أبريل/ نيسان.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب
https://www.youtube.com/@bbcnewsarab
