في عالم تدار فيه القرارات الكبرى للدول وراء الأبواب المغلقة، نادرا ما يتاح للجماهير أن تطلع على ما يحدث بالتفصيل خلف الكواليس. لكن في بعض الأحيان قد تكسر بعض الفضائح المدوية حاجز الصمت، وتنكشف وثائق سرية ومعلومات استخبارية من داخل أجهزة الدولة الحساسة.
هذه الفضائح دائما ما تشغل الرأي العام، وتربك الإعلام والبرلمانات والحكومات. من برامج تعذيب سرية أعقبت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى مراقبة رقمية عابرة للحدود، ومحاولات للتأثير على قرارات دولية مصيرية. لم تبق هذه التسريبات حبيسة التقارير الرسمية، بل وجدت طريقها إلى الشاشة الكبيرة لتصنع أفلاما أعادت توثيق الواقع الحساس لعالم السياسة.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list
في هذا التقرير، نستعرض مجموعة من الأفلام الأمريكية والبريطانية التي أعادت تمثيل تلك الوقائع الحساسة، وكيف خرجت هذه المعلومات إلى العلن، وما الذي أحدثته من صدمات سياسية وإعلامية، وما إذا كانت قد ساهمت في إعادة فتح ملفات أو تغيير مسارات مساءلة لم تغلق بعد.
1- التقرير (The Report): التعذيب بعد أحداث 11 سبتمبر
سنة الصدور: 2019.
الإخراج: سكوت بيرنز (Scott Z. Burns).
البطولة: آدم درايفر (Adam Driver) وآنيت بينينغ (Annette Bening) وجون هام (Hamm Jon).
تقييم “آي إم دي بي” (IMDb): 7.2/10
يروي الفيلم قصة شخصية “دانيال جونز”، الباحث في مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي كُلّف بإعداد تقرير سري حول برنامج الاعتقال والاستجواب التابع لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بعد هجمات 11 سبتمبر. ويكشف العمل الأمريكي تفاصيل صادمة عن استخدام أساليب تعذيب قاسية، مثل الإيهام بالغرق والحرمان من النوم، في مراكز احتجاز سرية خارج الأراضي الأمريكية.
ويُظهر الفيلم كيف اصطدم جونز، بمؤسسة أمنية ضخمة حاولت عرقلة نشر التقرير، خوفا من تداعياته القانونية والسياسية. كما يسلط الضوء على الصراع داخل الكونغرس نفسه بين من “يدافع عن الأمن القومي” ومن “يطالب بالشفافية والمساءلة”.
آدم درايفر يتأمل البيت الأبيض في مشهد من فيلم “التقرير” (آي أم دي بي)
عند عرضه، أعاد الفيلم إحياء النقاش حول قضية التعذيب، وأسهم في تعزيز الضغوط على المؤسسات الاستخباراتية للالتزام بالقانون الدولي. كما أعاد تسليط الضوء على تقرير مجلس الشيوخ الحقيقي، الذي ظل سنوات طي السرية قبل نشر أجزاء منه.
التقرير الذي استند إليه الفيلم استغرق إعداده سنوات، واستند إلى ملايين الوثائق السرية، وكشف عن استخدام أساليب استجواب قاسية ومثيرة للجدل.
2-الأسرار الرسمية (Official Secrets): تسريب بريطاني بشأن حرب العراق
سنة الصدور: 2019.
الإخراج: غافين هود (Gavin Hood).
البطولة: كيرا بايتلي (Keira Knightley)، ومات سميث (Matt Smith)، ورالف فينيس (Ralph Fiennes).
تقييم “آي إم دي بي” (IMDB): 7.3/10
يتناول الفيلم الإنجليزي “الأسرار الرسمية” (Official Secrets) قصة “كاثرين غان”، الموظفة في جهاز الاستخبارات البريطاني، التي سرّبت مذكرة سرية تكشف محاولة الولايات المتحدة وبريطانيا التجسس على أعضاء في مجلس الأمن الدولي للضغط عليهم لدعم غزو العراق عام 2003. ويكشف العمل تفاصيل دقيقة عن آليات التجسس الدبلوماسي، وكيف تُستخدم المعلومات الاستخباراتية للتأثير على قرارات دولية مصيرية.
كما يبرز المخاطر التي واجهتها غان، إذ تم اعتقالها ومحاكمتها بموجب قانون الأسرار الرسمية في بريطانيا، لكن القضية أُسقطت بشكل مفاجئ قبل المحاكمة، مما أثار تساؤلات حول حساسية المعلومات التي كشفتها.
أثار فيلم “الأسرار الرسمية” جدلا واسعا في بريطانيا عند عرضه، وأعاد فتح ملف شرعية الحرب على العراق وجدواها ودور الحكومة البريطانية في تبريرها وتمريرها. كما ساهم في إعادة تقييم دور المبلّغين عن المخالفات (Whistleblower) باعتباره جزءا مما يُعرف بـ”الرقابة الديمقراطية” على السلطة.
المخرج أوليفر ستون أثناء تصوير فيلم سنودن (آي أم دي بي)3- سنودن (Snowden): أكبر تسريب رقمي في تاريخ الاستخبارات
سنة الصدور: 2016.
الإخراج: أوليفر ستون (Oliver Stone).
البطولة: جوزيف غوردون – ليفيت (Joseph Gordon-Levitt)، وشيلين وودلي (Shailene Woodley).
تقييم “آي أم دي بي” (IMDB): 7.3/10
يركز الفيلم على شخصية “إدوارد سنودن”، المتعاقد مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، والذي كشف عن برامج مراقبة جماعية تستهدف ملايين المواطنين حول العالم، بما في ذلك قادة دول حليفة للولايات المتحدة الأميركية.
يعرض العمل تفاصيل تقنية واستخباراتية حول كيفية جمع البيانات، من المكالمات الهاتفية إلى النشاطات الرقمية، ويوضح كيف تحولت أدوات مكافحة الإرهاب إلى وسائل مراقبة شاملة. ويتتبع رحلة سنودن من كونه موظفا طيّعا إلى مبلغ عن تجاوزات حساسة، وصولا إلى لجوئه إلى روسيا.
وقد أحدثت التسريبات الحقيقية التي يستند إليها الفيلم زلزالا سياسيا عالميا، وأدت إلى توترات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وحلفائها، وتجدد النقاش، عند عرض الفيلم، حول الخصوصية مقابل الأمن، ودور شركات التكنولوجيا في التعاون مع الحكومات.
4- السلطة الخامسة (The Fifth Estate): صدام الشفافية مع السلطة
سنة الصدور: 2013.
الإخراج: بيل كوندون (Bill Condon).
البطولة: بيندكت كومبرباتش (Benedict Cumberbatch)، ودانييل برويل (Daniel Brühl).
تقييم “آي أم دي بي” (IMDB): 6.2/10.
يتناول الفيلم الإنجليزي “السلطة الخامسة” (The Fifth Estate) قصة الصحفي “جوليان أسانج” ومنصة ويكيليكس، التي نشرت مئات الآلاف من الوثائق السرية، بما في ذلك برقيات دبلوماسية أمريكية وتقارير عسكرية من العراق وأفغانستان كانت زلزالا مدويا لا يزال يتردد صداه حتى اليوم.
مشهد القبض على الموظفة السابقة في فيلم “رياليتي” (آي ام دي بي)
ويُبرز العمل كيف تم تسريب هذه الوثائق، والدور الذي لعبه محللون عسكريون في تمريرها، إضافة إلى التحديات التقنية والأخلاقية التي واجهتها المنصة لكي تتمكن من النشر.
يناقش الفيلم الصراع بين حق الجمهور في المعرفة، ومخاطر تعريض مصادر استخباراتية للخطر. ورغم الجدل حول دقته، ساهم الفيلم في ترسيخ صورة ويكيليكس باعتبارها قوة إعلامية غير تقليدية وغير مسبوقة تقريبا، وأعاد النقاش حول حدود حرية النشر وحق المعرفة والاطلاع لدى الجماهير.
تزامن عرض “السلطة الخامسة” مع استمرار الملاحقات القانونية لأسانج، مما زاد من تأثيره السياسي والإعلامي. وقد أصبح “أسانج” منذ لحظة النشر هدفا لملاحقات قانونية أمريكية بتهم تتعلق بالتجسس وتسريب معلومات عسكرية ودبلوماسية حساسة.
ولتفادي تسليمه، لجأ أسانج عام 2012 إلى سفارة الإكوادور في لندن، وبقي هناك سنوات في وضع أشبه باللجوء السياسي. ثم في 2019، سُحبت منه الحماية، فاعتقلته الشرطة البريطانية، ودخل في معركة قضائية طويلة ضد تسليمه إلى الولايات المتحدة.
وفي تطور أخير عام 2024، توصل أسانج إلى اتفاق مع الادعاء الأمريكي أقر فيه بتهمة واحدة تتعلق بالحصول على معلومات دفاعية ونشرها، مقابل إطلاق سراحه، وبالفعل غادر السجن وعاد إلى أستراليا، منهيا بذلك سنوات من الاحتجاز والصراع القانوني.
5- رياليتي (Reality): تسريب وثيقة انتخابية يربك واشنطن وترامب
سنة الصدور: 2023
الإخراج: تينا ساتر(Tina Satter)
البطولة: سيدني سويني (Sydney Sweeney) ، وجوش هاميلتون (Josh Hamilton)
تقييم “آي إم دي بي” (IMDB): 6.7/10
يستند فيلم “رياليتي” (Reality) إلى قصة واقعية للموظفة الأمريكية المتعاقدة مع وكالة الأمن القومي “رياليتي وينر”، التي سرّبت تقريرا استخباراتيا سريا حول التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016.
فقد سربت الموظفة عام 2017 تقريرا سريا يؤكد وجود محاولات روسية لاختراق أنظمة انتخابية أمريكية للتأثير على النتائج، وبعد أيام من نشر التقرير، تم تعقبها واعتقالها بسرعة لافتة. في 2018، حُكم عليها بالسجن أكثر من خمس سنوات (63 شهرا)، وهو أحد أطول الأحكام في تاريخ قضايا تسريب المعلومات للإعلام في الولايات المتحدة.
أُفرج عن “رياليتي” لاحقا في 2021 بعد قضاء جزء كبير من العقوبة، ثم خضعت للإقامة الجبرية قبل أن تستعيد حريتها. ما يميز الفيلم هو اعتماده شبه الكامل على نص التحقيق الأصلي الذي أجرته وكالة الأمن القومي مع الموظفة، مما يمنح المشاهد نظرة دقيقة على أساليب الاستجواب الاستخباراتي.
كما كشف الفيلم عن حساسية المعلومات المسربة، التي أكدت محاولات اختراق الأنظمة الانتخابية، وأثار اهتماما واسعا عند عرضه، خاصة في ظل استمرار الجدل حول التدخلات الأجنبية في الديمقراطيات الغربية.
