وتأتي الضربات الإسرائيلية على لبنان في توقيت بالغ الحساسية، إذ تسعى واشنطن إلى تثبيت وقف إطلاق النار مع طهران.
وشنّ الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عملية وُصفت بأنها “الأكبر منذ بداية الحرب”، شملت أكثر من 100 غارة جوية.
وواصل الجيش الإسرائيلي الجمعة عملياته في جنوب لبنان، حيث نفذ عمليات تفجير في بلدة الخيام، وشنّ غارتين على بلدتي السلطانية وزفتا.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل ستبدأ مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، موضحا أن المفاوضات ستركز على نزع سلاح حزب الله وتسوية علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان.
وفي بيروت، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا ببسط سيطرة الجيش على العاصمة وحصر السلاح في يد القوى الشرعية، ورفع شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، بشأن “الاعتداءات الإسرائيلية” على البلاد.
من جانبه، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بضرورة شمول لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران، مؤكدا في الوقت ذاته عزم باريس دعم جهود لبنان في خطة نزع سلاح حزب الله.
لبنان بلا أوراق ضغط
وفق كبير محللي شؤون لبنان بمجموعة الأزمات الدولية، ديفيد وود، فإن لبنان رحب بوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، ومع ذلك “قد لا يتحقق حتى أقصر فترات الهدوء للبلد المنهك، ناهيك عن العودة إلى استقرار حقيقي”.
واعتبر وود في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “جوهر النزاع في لبنان لا يزال دون حل، فقد تعهدت إسرائيل بعدم القبول بوجود حزب الله مسلحا على حدودها الشمالية، بينما يرفض الحزب توسع احتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية. وبالتالي لتأمين هدنة مؤقتة، سيحتاج لبنان إلى أن تمارس واشنطن ضغطا منسقا على إسرائيل لوقف إطلاق النار”.
وأوضح وود أنه “طالما استمر تسليح حزب الله سيظل لبنان على حافة الهاوية، وفي حالة تأهب دائم للانزلاق إلى جولة جديدة من الصراع المدمر”.
إيران وحزب الله
في رأي الخبير العسكري اللبناني ومدير المركز الإقليمي للدراسات العسكرية، العميد خالد حمادة، فإن “هناك إمكانية لاستمرار القصف الإسرائيلي للبنان مع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بغض النظر عن كل التصريحات الإيرانية التي تهدد بالخروج من المفاوضات أو بالرد العسكري على إسرائيل في حال استمرار الأعمال الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان”.
وأكد حمادة في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” أنه “لا يمكن القول بطريقة مطلقة إن هناك خيارا إيرانيا واضحا يمكّنها من تعطيل المفاوضات مع الإبقاء على حزب الله، والمؤشرات الواقعية تشير إلى أن هذا الموقف الإيراني غير مقبول على الصعيدين الأميركي والإسرائيلي”.
وأشار إلى أنه: “إذا كانت إيران تريد فعلا وقف القصف الإسرائيلي على حزب الله، فهذا يعني العودة إلى النقطة التي سعت الولايات المتحدة سابقا لتحقيقها، وهي التأكيد لطهران بعدم وجود علاقة مباشرة لها بسلاح حزب الله وبالأحداث الجارية في لبنان”.
واعتبر حمادة أنه “من المستبعد أن تعلن إيران صراحة انفصالها عن حزب الله، فالحرس الثوري الإيراني الذي يحكم الآن مرتبط عضويا بالحزب ولن يتوقف عن دعمه، ما يجعلنا أمام حلقة مقفلة، إيران تفاوض، والولايات المتحدة تراقب، وإسرائيل تقصف حزب الله، وهذه الحالة قد تستمر كأمر واقع إلى أن يتم معالجة سلاح حزب الله بطريقة عسكرية”.
الثقة بالجيش اللبناني
الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني، العميد ناجي ملاعب، قال إنه “إذا مضت إسرائيل في تعنتها ورفضها وقف إطلاق النار، فإن القتال سيستمر، وقد يدفع ذلك إيران إلى الخروج من الاتفاق واستئناف هجماتها الصاروخية، مما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي خطير”.
وبيّن ملاعب في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “وقف إطلاق النار واضح وملزم لجميع الأماكن دون لبس أو سوء تفسير، ولبنان التزم به تماما كما التزمت إيران وأميركا، غير أن إسرائيل ترى في استمرار وجود أي قوة قادرة على القتال ضدها خرقا لمبدأ منع التهديد”.
وشدد على “ضرورة الثقة بالجيش اللبناني كجهة موثوقة وقادرة على تنفيذ قرارات الدولة اللبنانية بنزع السلاح وحصر احتكاره، وهو ما يتطلب وقف الأعمال القتالية فورا ليتمكن الجيش من القيام بمسؤولياته، مع إعادة دعمه دوليا”.
