رحلت الأديبة والروائية السورية كوليت خوري في العاصمة دمشق عن عمر ناهز 90 عامًا اليوم الجمعة، وذلك بعد صراع مع المرض، لتفقد الساحة الثقافية العربية واحدة من أبرز رموزها الأدبية.
وبرحيلها، تغيب قامة أدبية تركت أثرًا عميقًا في مسار الرواية السورية والعربية، حيث عُرفت بجرأتها الفكرية ودفاعها المستمر عن حرية المرأة وحقها في التعبير عن مشاعرها وقضاياها.
مسيرة كوليت خوري
على مدى عقود، شكّلت كوليت خوري صوتًا نسويًا متقدمًا في الأدب العربي، إذ كسرت من خلال كتاباتها القيود الاجتماعية السائدة، وقدّمت نموذجًا مختلفًا للمرأة الكاتبة التي تكتب عن ذاتها بصدق وجرأة.
ووُلدت خوري في دمشق في 1931، وهي حفيدة السياسي السوري البارز فارس الخوري، وتلقت تعليمها في مدارس فرنسية، قبل أن تدرس الحقوق في الجامعة اليسوعية في بيروت.
وتابعت دراستها في جامعة دمشق حيث نالت إجازة في الأدب الفرنسي، وفق ما أورده موقع “جائزة كتارا الدولية للرواية العربية”.
بدأت خوري الكتابة في سن مبكرة، وكتبت الشعر والرواية والمقال باللغتين العربية والفرنسية، إلى جانب إتقانها أيضًا اللغة الإنكليزية.
أما مسيرتها الأدبية، فقد امتدت لأكثر من ستة عقود، أصدرت خلالها ما يزيد على 20 رواية، بحسب موقع “المدرسة العليا للأساتذة في ليون”.
وتشير وكالة فرانس برس إلى أن رواية “أيام معه” التي نشرتها خوري في 1959 تُعد من أبرز أعمالها، حيث أثارت جدلًا واسعًا لجرأتها في تناول موضوع الحب من منظور أنثوي صريح، مُستلهمة تفاصيل جزئية من تجربة شخصية.
ومن أعمالها البارزة أيضًا: “ليلة واحدة”، و”ومرّ صيف”، و”أيام مع الأيام”، إضافة إلى مجموعات قصصية مثل: “دمشق بيتي الكبير”، و”الكلمة الأنثى”.
صراع خوري مع التقاليد الاجتماعية
وعكست كتابات خوري اهتمامها بقضايا المرأة وصراعها مع التقاليد الاجتماعية، استنادًا لموقع “المدرسة العليا للأساتذة في ليون”.
وإلى جانب نشاطها الأدبي، انخرطت في العمل العام، فانتُخبت عضوًا في مجلس الشعب السوري لدورتين متتاليتين، وعملت في التدريس الجامعي والصحافة.
كما شغلت منصب مستشارة أدبية في القصر الجمهوري. ومُنحت جائزة الدولة التقديرية في مجال الآداب في 2024، تقديرًا لإسهاماتها في الثقافة العربية.
وتركت كوليت خوري خلفها إرثًا أدبيًا غنيًا تنوّع بين الرواية والقصة والمقال، أسهم في إحداث تحولات لافتة في الخطاب الأدبي العربي الحديث، وذلك وفق تقارير ومواد بحثية.

