afp_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

10 أبريل 2026 – 19:53

لم يكن جاي دي فانس من المؤيدين للحرب على الجمهورية الإسلامية، لكن نائب الرئيس الأميركي الذي توجه الجمعة الى إسلام آباد للتفاوض مع طهران، سيقود وفد بلاده للتوصل الى اتفاق يضع حدا نهائيا لهذه المواجهة.

كلّف الرئيس دونالد ترامب فانس مهمة تحويل الهدنة الموقتة التي توسطت فيها باكستان، اتفاق سلام دائما. وبعدما بقي بعيدا عن الأضواء بشكل كبير خلال الحرب التي بدأتها واشنطن وإسرائيل في 28 شباط/فبراير، يجد فانس البالغ 41 عاما، نفسه أمام إحدى أكبر التحديات في مسيرته السياسية.

وإضافة الى التحديات التي سيواجهها في التفاوض، سيكون رهان فانس على استثمار ذلك في طموحه المضمر للانتخابات الرئاسية الأميركية 2028.

وقال آرون وولف مانيس، الأستاذ في كلية السياسة العامة في جامعة ماريلاند “لا أذكر حالة تولى فيها نائب الرئيس قيادة مفاوضات رسمية كهذه”.

وتابع لوكالة فرانس برس “إنها مخاطرة عالية، لكن مردودها عال”.

بنى فانس الذي خدم في صفوف مشاة البحرية (المارينز) خلال حرب العراق، رصيده السياسي على مناهضة التدخل الخارجي، والسعي لإبعاد الولايات المتحدة عن أي حروب جديدة.

الا أنه بات في موقف حرج بعدما أطلق ترامب الحرب على إيران، اذ أيّدها في العلن، لكنه نأى بنفسه عن ضوضائها. وعندما أعلِن التوصل الى وقف النار لأسبوعين، كان فانس بعيدا عن واشنطن، ويزور المجر لدعم رئيس وزرائها فيكتور أوربان في حملته الانتخابية.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” هذا الأسبوع أنه خلال النقاشات التي سبقت الحرب، جاهر فانس بمواقف ضد العمل العسكري، محذرا من أنه قد يسبب فوضى إقليمية ويُحدث انقساما داخل القاعدة الشعبية المؤيدة لترامب داخليا.

لكن فانس بات بمثابة الخيار الدبلوماسي الأخير لترامب لإبرام صفقة مع إيران، بعدما اكتفى الرئيس بإيكال الجولات السابقة لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.

وقال فانس للصحافيين أثناء مغادرته المجر في وقت سابق هذا الأسبوع “كان دوري الرئيسي تمضية وقت طويل على الهاتف. أجبت على الكثير من المكالمات. وأجريت الكثير منها. ومرة أخرى، أنا سعيد بما وصلنا إليه”.

وعند إعلان باكستان التوصل الى وقف إطلاق النار تمهيدا للمفاوضات، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن فانس أدى دورا “مهما للغاية ومحوريا في هذا الأمر منذ البداية”.

– بين الكفاءة وظل روبيو –

يرافق ويتكوف وكوشنر فانس الذي سيصبح أول نائب للرئيس الأميركي يزور باكستان منذ جو بايدن عام 2011. وأكد البيت الأبيض أن نائب الرئيس يتعاون معهما بشكل وثيق في هذه المسائل، إضافة لوزير الخارجية ماركو روبيو.

وقالت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، لفرانس برس إن ترامب “متفائل بإمكانية إبرام اتفاق قد يقود إلى سلام دائم في الشرق الأوسط”.

وتدور تساؤلات عن سبب قيادة فانس للمفاوضات الراهنة. ومن التفسيرات المطروحة أن الإيرانيين قد ينظرون إليه بوصفه شريكا أكثر ترجيحا في ظل مواقفه المعلنة الرافضة للحرب.

ومع تمسّك إيران خلال الأيام الماضية بأن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار، توقف إسرائيل عن مهاجمة لبنان، بدا أن فانس اعتمد نبرة أكثر ليونة، متحدثا عن “سوء فهم مشروع” من جانب طهران بأن وقف النار سيشمل لبنان، رغم أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف كان أكد هذا الأمر بنفسه.

لكن فانس لم يُعرف بمنهجه الدبلوماسي دائما. فهو من المشككين بجدوى الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، وأشعل فتيل المشادة العلنية الحادة بين ترامب ورئيسها فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض في شباط/فبراير 2025.

يضع فانس، الكاثوليكي الذي ينتظر مولوده الرابع، السياسة في صلب مهمته. ومنذ عودة ترامب إلى السلطة في 2025، برز ظهوره في منصب معقد، يمنحه موقعا لصيقا بالرئيس، لكنه لا يوفر له أي صلاحيات تذكر أو دور صريح.

ويزيد دوره في رسم معالم المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران، من التكهنات بشأن معركة محتملة مع روبيو لوراثة ترامب في الحزب الجمهوري.

وقال مانيس “قد يكفي حتى أن يتمكن من انتزاع أمر يطوي المشكلات الحقيقية من دون معالجتها فعليا”.

لكنه أضاف “لكن إذا لم يسفر ذلك (التفاوض) عن أمر جيد، فسيثير ذلك تساؤلات حول كفاءته، وهو ما لن يساعده انتخابيا. وبالطبع، فإن روبيو حاضر كخصم محتمل في 2028”.

دك-شت/كام/ع ش