ليس من الطبيعي القول إن إسرائيل اخترقت مؤسسات الدولة الرسمية. ليس تفصيلًا القول أيضًا إن إسرائيل تخطت مسألة اختراق بيئة حزب الله، وطالت “الداتا” الموجودة في وزارات الدولة الرسمية. من يتمعن في حجم استهدافات إسرائيل خلال هذه الحرب وحرب الـ66 يومًا، يُدرك جيدًا أن وراء كل استهداف، كانت إسرائيل توزع عملاءها على الأرض. وعلى الرغم من تفوقها التكنولوجي، لكنها كانت في كل مرة تستعين بالعنصر البشري لمعاينة ومراقبة أي مكانٍ أو شخصية، قبل الاستهداف وبعده من أجل تأكيد نجاح عملها. 

لم يكن أمرًا عاديًا التحقيق مع (إيلي.ض)، الذي ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه في بداية نيسان الجاري بعدما تبين أنه يعمل لصالح الموساد الإسرائيليّ، وعلى علاقة باستهداف فندق “كومفورت” في الحازمية التي حاولت إسرائيل حينها استهداف “صادق الكوراني” عنصر في فيلق القدس، في الرابع من آذار الفائت، لكن المحاولة فشلت. 

التفاصيل التي اعترف بها خلال التحقيق كانت محط صدمة للمحققين والجهات المتابعة للتحقيق، بعدما اعترف أنه كان عسكريًا، وطُرد من الجيش اللبنانيّ منذ حوالى العام. 

 

خرق مؤسسات الدولة

تعاون إيلي مع الموساد الإسرائيلي في عددٍ لا يستهان به من الملفات، لذلك ادعى عليه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم بالتعامل مع إسرائيل والتسبب بقتل مدنيين، لكون عمله لم يقتصر على تسهيل عملية استهداف فندق “كومفورت”، والمهمة التي طُلبت منه لم تُحصر في تقديم معلومات عن أماكن تابعة لحزب الله، بل إن إسرائيل ولكونه ابن السلك العسكري اختارت له مهمة أخرى. وطلبت منه كل “الداتا” التي بإمكانه الوصول إليها. 

وكانت “المدن” قد انفردت في السادس من نيسان الجاري بنشر مقالًا ذكرت فيه إن القضاء العسكري يتجهز للتحقيق مع عميل في غاية الأهمية، اسمه إيلي يقيم في جونية، له علاقة باستهداف فندق كومفورت، كان يؤمن شرائح لخطوط لبنانية لبيعها لعملاء إسرائيل خارج الأراضي اللبنانية مما يتيح لهم التواصل مع أي شخص في لبنان، وايهامه أنهم موجودون على الأراضي اللبنانية. 

وبعد التحقيق معه، علمت مصادر “المدن” أن إسرائيل استفادت من إيلي لأقصى الدرجات، وأعطاها “الداتا” المتعلقة بشركة كهرباء لبنان، ووزارة الاتصالات وأوجيرو، ووزارة الصحة، وتفاصيل عن شركات توصيل الديلفري في لبنان، وتفاصيل دقيقة جدًا عن لوحات السيارات التي تُصدر من النافعة، والداتا المتعلقة بهذه اللوحات ومن يشتريها، وهذا ما يُسهل لإسرائيل تعقب أي شخصية في لبنان تمهيدًا لاستهدافها. 

 

أخطر العملاء

تقول المصادر لـ”المدن” أن إسرائيل استفادت من كل معلومة كانت تحصل عليها من إيلي، حتى أن الأجهزة الأمنية حققت معه لمعرفة الأسباب التي جعلته يلفّ عشرات شرائح الاتصالات ويخبئها بكيس أبيض اللون داخل الثلاجة، وأوضح خلال التحقيق أنه كان مسؤولًا عن تأمين كل هذه الشرائح، ويرسلها لخارج لبنان وتُسلّم لعملاء إسرائيل في بلدان أخرى. وأن لكل مهمة سعرها الخاص. ومرد كلامه يعني أن هناك أشخاص آخرين يساعدونه في تنفيذ مهماته، إذ إن المعلومات التي يرسلها وتستغلها إسرائيل لتحقيق استهدافاتها، كان خلفها أشخاص آخرين يساعدونه في الوصول إليها. وهذا ما تسعى إلى معرفته الأجهزة الأمنية في الوقت الحالي وتحديدًا مخابرات الجيش اللبنانيّ التي تمكنت من توقيف إيلي بعد أيام قليلة على استهداف فندق “كومفرت” في عملية أمنية نوعية. وما يستوجب الذكر أن الأجهزة الأمنية كانت قد ألقت القبض بعد ساعات من استهداف فندق “كومفورت” على شخص يعمل في الفندق يدعى (إيلي.ت) لكن القضاء أخلى سبيله لاحقًا بعد انتهاء التحقيق. أما قضائيًا، فإن المحكمة العسكرية ستستجوب إيلي يوم الثلاثاء المقبل.