“عجلة الدراجة” للفنان الفرنسي مارسيل دوشامب، لندن، 13 فبراير 2013 (Getty)

أعاد الفنّان الفرنسي مارسيل دوشامب مفهوم العمل الفني إلى القرار الذهني، وذلك عبر عرض أدوات جاهزة بعزلها عن وظيفتها الأصلية، فالفنّ بحسبه هو الإطار الذي يُعرض فيه أي عمل. وافتُتح أول أمس في متحف الفن الحديث بنيويورك معرضٌ استعادي يحمل اسمه، ويستمر حتى 22 أغسطس/ آب المقبل، ويضمّ نحو 300 عمل تغطي مسيرته بين عامي 1900 و1968، في أول استعادية كبرى لأعماله في الولايات المتحدة منذ عام 1973.

وقد رُتّب المعرض زمنياً، بدءاً من رسوم دوشامب المبكرة ولوحات الصالونات الفرنسية، وصولاً إلى “عارية تهبط السلّم” (1912)، قبل الانتقال إلى القسم المخصّص لمفهوم “الريدي-ميد” الذي ابتكره بوصفه شكلاً نحتياً غيّر معنى العمل الفني، وتُعدّ أعماله في هذا المجال من أبرز التحوّلات في تاريخ الفن الحديث، ومن بينها: “عجلة الدراجة”، حيث ثبّت عجلة دراجة على مقعد خشبي، و”حامل الزجاجات”، و”قبل كسر الذراع”، وهي مجرفة ثلج أُعيد تقديمها كعمل فني، وصولاً إلى “النافورة”، التي أصبحت أيقونة الفن المفاهيمي.

إلى جانب ذلك، يضم المعرض عمله “المتحف المحمول”، الذي أعاد فيه دوشامب إنتاج معظم أعماله في صيغ مصغّرة بين 1935 و1941، كما يضم المعرض نسخاً فاخرة من أعمال دوشامب أنجزها في أربعينيات القرن الماضي، ويتتبّع القسم الأخير الدراسات والتحضيرات التي أفضت إلى عمله المتأخّر “إيتان دونيه”، الذي اشتغل عليه سراً لما يقارب عقدين، قبل أن يُركّب في فيلادلفيا بعد عام من وفاته.

ويرافق المعرض كتالوغ رسمي من 340 صفحة، إلى جانب دليل صوتي يضم 26 مقطعاً، فضلاً عن برنامج من الفعاليات العامة المرتبطة بالاستعادية، كما يشهد إطلاق كتاب “دوشامب على الشريط”، الذي يجمع حوارات غير منشورة سابقاً بين دوشامب وعائلة جانيس. وكان متحف الفن الحديث أول مؤسسة تقتني عملاً لدوشامب، ويُنظَّم المعرض بالتعاون مع متحف فيلادلفيا للفنون، الذي يحتفظ بأكبر مجموعةٍ من أعماله، من بينها “الزجاج الكبير”. ومن المقرّر أن ينتقل المعرض إلى فيلادلفيا بين العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2026 و31 يناير/ كانون الثاني 2027، على أن تُقدَّم نسخة منه في “غراند باليه” في باريس خلال ربيع 2027.