تواصل شركات الأعمال والمستثمرون في دولة الإمارات الالتزام باستراتيجياتهم متوسطة الأجل، رغم التحديات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية، مستفيدين من إعادة هيكلة سلاسل الإمداد، وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لاستطلاع حديث أجراه «إتش إس بي سي» HSBC قبيل مؤتمره العالمي للاستثمار، حيث أُجري هذا الاستطلاع في منتصف شهر مارس على خلفية التطورات العالمية الأخيرة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن الشركات العاملة في الدولة تواصل التكيف مع المتغيرات، مع تركيز واضح على تحقيق النمو المستدام، وتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل، في ظل بيئة اقتصادية مرنة، تدعم الاستقرار، وتوفر فرص التوسع.

وفي هذا السياق قال سليم كيرفنجيه، الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي» الشرق الأوسط المحدود لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا: «إن الشركات في الإمارات تظهر قدرة لافتة على الحفاظ على استراتيجياتها متوسطة الأجل، مستندة إلى ثقتها بقوة الأسس الاقتصادية للدولة، مشيراً إلى أن النمو الدولي لا يزال أولوية، بالتوازي مع إعادة تقييم شبكات الإمداد لتعزيز استمرارية التدفقات التجارية». وأضاف أن المؤسسات تتجه بشكل متزايد إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والقدرات الرقمية، لما لها من دور محوري في تحسين الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار وتعزيز التنافسية.

تشكيل سلاسل الإمداد

وفقاً للنتائج التي أظهرها الاستطلاع فإن الشركات في الإمارات تواصل إعطاء الأولوية لتحقيق النمو على المستوى الدولي، وينظرون إلى إعادة هيكلة شبكات الإمداد رافعة للنمو، ولقد انعكس ذلك بشكل واضح من خلال الاتفاق على الرغم من الأوضاع المتقلبة السائدة، وإن هناك فرصاً لتحقيق النمو على المستوى الدولي من خلال إعادة تقييم، وترتيب أوضاع شبكات إمدادها.

وبيّنت النتائج أن 95 % من الشركات في الإمارات ترى فرصاً للنمو الدولي من خلال إعادة تنظيم سلاسل الإمداد، فيما توقعت 94 % منها أن تتجه أنماط التجارة والاستثمار إلى مزيد من الإقليمية خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يعزز الروابط التجارية داخل المنطقة مع الحفاظ على الامتداد العالمي.

الذكاء يقود التحول

كما برزت التكنولوجيا عاملاً رئيسياً في صياغة الاستراتيجيات المستقبلية، حيث أشار 52 % من المشاركين إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز محركات إعادة تموضع الأعمال، إلى جانب دوره في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين القدرة على التنبؤ.

وأولت شركات الأعمال والاستثمار الكثير من الاهتمام، ضمن استراتيجياتها، لموضوع التكنولوجيا والبنية التحتية، فقد أكدت نسبة 60 % من الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن الوصول إلى التقنيات والبنى التحتية الحيوية سيكون عاملاً رئيسياً مؤثراً في استراتيجية أعمالها خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكدين دور الذكاء الاصطناعي والقدرات الرقمية في مجالات تحسين الاستقرار والتنبؤ، واتخاذ القرارات والمرونة التشغيلية.

وفيما يتعلق بالتوجهات الاستثمارية أفاد 67 % من الشركات في الإمارات بأنها قامت بتمديد آفاقها الاستثمارية، في إشارة إلى تحول واضح نحو تبني استراتيجيات طويلة الأجل، رغم استمرار حالة عدم اليقين عالمياً.

ويعكس هذا الأداء ثقة قوية بالاقتصاد الإماراتي، وقدرته على مواكبة التحولات العالمية، مع استمرار الشركات في تعزيز مرونتها التشغيلية، وتبني الابتكار ركيزة أساسية للنمو.