اعتباراً من 18 أبريل، ستعرض لوحة “هلوسة جزئية: ست صور للينين على بيانو”، للفنان الإسباني سلفادور دالي، لأكثر من عام في متحف “هياسينت ريغو” في مدينة بربينيان الفرنسية على الحدود مع إسبانيا، التي وصفها الفنان بـ”مركز الكون”.

يمثّل هذا العمل المحوري في مسيرة الفنان الكتالوني (1904-1989)، أول استحضار صريح للسلطة السياسية في نتاجه، مجسداً بشخصية لينين. كما يشهد على تزايد ارتيابه من تحالف السريالية مع الشيوعية، تحت تأثير أندريه بروتون.

فبينما كان السرياليون الأوائل – بقيادة أندريه بروتون – يميلون بشكل متزايد إلى الماركسية والشيوعية والالتزام السياسي الثوري، بدأ دالي ينأى بنفسه عن هذه العقيدة.

رحّب بروتون الملقّب بـ”بابا السريالية” في البداية بسلفادور دالي في الحركة (1929)، إلا أن علاقتهما توترت بسبب نزعة دالي المادية. وأدّى هوسه بالمال والتجارة، وولعه الواضح بالفاشية، الذي تناقض بشدة مع آراء بريتون اليسارية، إلى طرده رسمياً من الجماعة عام 1939.

رسم دالي هذه اللوحة عام 1931، استلهمها مباشرة من رؤية ما قبل النوم، عندما رأى وجه لينين يتكاثر على مفاتيح البيانو، وأضاف إلى هذه الرؤية رموزاً غامضة، مثل منديل، وكرز، وشارة..

وبحسب خبراء فنيين، فإن اللوحة تُظهر عدم ثقة دالي بالالتزام الشيوعي الذي فرضه أندريه بروتون على المجموعة السريالية. وفي العام نفسه، أثار دالي غضباً داخل الحزب الشيوعي بقصيدته “الأحلام” التي تضمنت هلوسة مطولة تتمحور حول شخصية طفلة أسطورية تُدعى دوليتا، غالباً ما ترتبط بطفولة دالي. وجمع في النص بين طقوس الطبقة البرجوازية (القهوة والمشروبات) ومشاهد التحلل والخراب.

يستضيف المتحف اللوحة ضمن مجموعته الدائمة، بعد أن تمّت استعارتها بشكل استثنائي من مركز بومبيدو في باريس. وسيمهد ذلك الطريق لمعرض دالي الكبير المقرر عام 2027 في بيربينيان، 

إلى جانب هذه التحفة الفنية، يُثري عملان من مقتنيات متحف ريغو المعرض، رسم أصلي لدالي يصوّر برج جرس كوليور، وهو شاهد نادر على تعلقه بمناظر روسيون الطبيعية. وصورة فوتوغرافية مُحسّنة بريشة دالي، مستوحاة من لوحته “محطة بيربينيان” (1965).