“لا يمكن فهم الحماية على أنها مجرد مجموعة من القواعد الواجب تطبيقها أو الإجراءات الواجب اتباعها، بل هي تتطلب حكمة تشمل أسلوب حياة الجماعات، وطريقة ممارسة السلطة، وتنشئة المربين، والرقابة على السياقات، وشفافية السلوكيات” هذا ما كتبه قداسة البابا في رسالته إلى المشاركين في اللقاء الوطني الثاني للمنسقين الإقليميين لحماية القاصرين والبالغين المستضعفين
بمناسبة اللقاء الوطني الثاني للمنسقين الإقليميين لحماية القاصرين والبالغين المستضعفين وجّه قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى الكاردينال ماتيو زوبي رئيس مجلس أساقفة إيطاليا وجميع المشاركين، حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، جاء فيها إن موضوع “بناء علاقات أصيلة” يوجهنا نحو مهمة جوهرية للجماعات المسيحية. ففي الواقع، عندما يتمُّ الاعتراف بكرامة كل شخص وتُصان حريته، تصبح الرعايا والجمعيات والحركات موضع ثقة، وقادرة على المرافقة والتربية والحماية؛ أما حيث يغيب الاحترام، فإن العلاقة تضعف وتتشوه، وقد تتسبب في جراح بليغة.
تابع أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان يقول في الرؤية المسيحية، ليس الاحترام مجرد لباقة، بل هو شكل متطلب من أشكال المحبة، يتجلى في صون الآخر بدون الاستحواذ عليه، وفي مرافقته بدون التسلط عليه، وفي خدمته بدون إذلاله. ومن هذا الأصل تنمو إمكانية قيام علاقات شفافة وناضجة وآمنة. لهذا السبب، لا يمكن فهم الحماية على أنها مجرد مجموعة من القواعد الواجب تطبيقها أو الإجراءات الواجب اتباعها، بل هي تتطلب حكمة تشمل أسلوب حياة الجماعات، وطريقة ممارسة السلطة، وتنشئة المربين، والرقابة على السياقات، وشفافية السلوكيات.
أضاف الكاردينال بارولين يقول إن حضور الصغار والأشخاص الأكثر ضعفاً يسائل ضمير الكنيسة ويقيس قدرتها على التعبير عن رعاية حقيقية، أي الحماية والإصغاء والوقاية، وعدم ترك أي شخص وحيداً. ولهذا السبب أيضاً، يمثل عمل الذين يعززون التنشئة والتمييز والتنسيق والممارسات الحسنة مساهمة ثمينة في نضوج جماعات أكثر استقبالاً ووعياً. كما يجب إيلاء اهتمام خاص للأشخاص الذين تعرضوا للانتهاكات: فجراحهم تتطلب قرباً صادقاً، وإصغاءً متواضعاً، ومثابرة في البحث عما هو عادل وممكن لتعويض الضرر. تعيش الجماعة المسيحية الارتداد الإنجيلي عندما لا تتحصن ضد آلام الذين عانوا، بل تسمح لها بأن تسائلها؛ وعندما لا تقلل من شأن الشر بل تعترف به؛ وعندما لا تنغلق على نفسها خوفاً من الفضيحة، بل تقبل أن تسلك دروب الحقيقة والعدالة والشفاء الشاقة.
تابع أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان لذلك، يكتسب لقاؤكم معنى يتجاوز المستوى العملي، إذ يدعو الكنيسة للنمو في ثقافة الوقاية التي هي أولاً، ثقافة الحراسة الإنجيلية. وسيسهم في ذلك أيضاً العرض المسرحي الذي سيُقدم كعرض أول في مؤتمركم بعنوان: “وأنا سأعتني بك”.
وخلص أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين إلى القول أيها الأعزاء، إن البابا لاون الرابع عشر يشجعكم على المضي قدماً بثقة في عملكم، لكي تنمو في الأبرشيات الإيطالية جماعات يتم فيها استقبال الأشخاص الأكثر ضعفاً وحمايتهم ومحبّتهم. وهو يكل كلاً منكم، ومعكم خدمتكم، إلى شفاعة مريم العذراء الكلية الطوبى، أم الكنيسة، ويمنحكم من كلِّ قلبه فيض البركة الرسولية. وأنا بدوري أتمنى النجاح التام لهذه المبادرة وكل الخير لخدمتكم للكنيسة وللمجتمع.
