غيب الموت الفنانة ليلى الجزائرية عن عمر ناهز 98 عاماً، بعد رحلة فنية وإنسانية جمعت بين الشهرة والاختفاء، إذ صعد اسمها سريعاً في سماء السينما العربية خلال خمسينات القرن الماضي، قبل أن تترك الأضواء وتختار حياة أكثر هدوءً في باريس.

وُلدت الفنانة الراحلة باسم “ليلى حكيم”، في مدينة وهران الجزائرية يوم 6 أغسطس عام 1927، وبدأت علاقتها بالفن مبكراً من خلال المسرح، حيث لفتت الأنظار بموهبتها وحضورها، لتبدأ أولى خطواتها نحو عالم الشهرة.

 

ليلى الجزائرية.. من وهران إلى باريس 

غادرت ليلى الجزائر لاحقاً إلى فرنسا، واستقرت في باريس، حيث عملت في صالات فنية وقدمت عروضاً استعراضية، وامتلكت حضوراً لافتاً وشخصية جذابة، ما جعلها محط اهتمام الجمهور.

ولفت ظهورها أنظار عدد من الفنانين العرب الذين كانوا يترددون على باريس،  قبل أن تأتي المحطة الأهم في حياتها حين التقت الفنان فريد الأطرش.

 

فريد الأطرش وليلى الجزائرية.. شهرة تسببت فيها الخلافات 

رأى فريد الأطرش في ليلى مشروع نجمة جديدة، فعرض عليها السفر إلى مصر والتعاون معه فنياً، في وقت كان يبحث فيه عن وجه جديد بعد خلافه مع الفنانة سامية جمال.

ووافقت ليلى التي كانت تحمل وقتها اسم “ليلى حكيم” على العرض، وانتقلت إلى القاهرة، لتدخل واحدة من أهم ساحات الفن العربي آنذاك، تحت اسم “ليلى الجزائرية” الذي لازمها حتى وفاتها.

وواجهت ليلى الجزائرية تحدياً واضحاً في التمثيل باللهجة المصرية، ما دفعها إلى الخضوع لتدريبات مكثفة، قبل مشاركتها في 3 أفلام مع فريد الأطرش خلال عام واحد.

 

أفلام صنعت شهرة ليلى الجزائرية 

شاركت ليلى الجزائرية إلى جانب فريد الأطرش في 3 أفلام بين عامي 1952و1953، ما منحها شهرة واسعة آنذاك، وهي: «ما تقولش لحد»، «عايزة أتجوز»، «لحن حبي»، حيث قدمت خلال هذه الأعمال فقرات استعراضية وأدواراً خفيفة، وظهرت إلى جوار عدد من نجوم المرحلة.

وانتهى مشوار ليلى الجزائرية في مصر خلال أقل من عام، حيث قررت العودة إلى فرنسا، بعد مشروع زواج لم يكتمل مع فريد الأطرش.

 

قصة الحب التي غيرت حياة ليلى الجزائرية 

تزوجت ليلى الجزائرية من لاعب كرة القدم الشهير عبد الرحمن بلمحجوب، أحد أبرز نجوم الكرة الجزائرية في ذلك الزمن، والذي لعب في فرنسا وامتلك شهرة كبيرة داخل الأوساط الرياضية.

التقى الثنائي للمرة الأولى في باريس، حيث جمعتهما الجالية الجزائرية والأجواء الاجتماعية آنذاك، ثم تطورت إلى ارتباط جاد انتهى بالزواج.

ومثل هذا الزواج نقطة تحول حاسمة في حياتها، إذ فضلت الاستقرار الأسري على مواصلة السعي وراء النجومية، وابتعدت تدريجياً عن الوسط الفني بعد سنوات من الأضواء.

واستقرت ليلى الجزائرية مع زوجها في العاصمة الفرنسية، واشتركا في إدارة مطعم، لتبتعد نهائياً عن الصخب الإعلامي، مفضلة الخصوصية والاستقرار.