الشارقة: «الخليج»
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة الخميس أمسية شعرية بعنوان (مرايا الروح) بمشاركة 4 مبدعين هم: ياسر دحي، حمزة اليوسف، محمد المؤيد المجذوب، وأميرة توحيد، وأدارت الأمسية أمل صارم، وذلك بحضور الدكتور عمر عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة النادي وجمهور من المثقفين والأدباء ومحبي الأدب.
استهل الشاعر ياسر دحي الأمسية بقراءة عدة قصائد منها: (صلاة الشجر- شذرات – الفلق)، تميزت قراءته بإلقاء جميل، من خلال تلك الأسئلة الوجودية والحيرة والقلق أمام تناقضات الحياة، حيث يحاول الموازنة بين تلك المتناقضات، لكنّ أسئلته تبقى دائماً معلقة على جواب لم يأتِ، يقول: 
«رئتي مليئةٌ بالرملْ لذلكَ أرى الوجودَ مرايا/ رئتي مليئةٌ بالطينْ لذلكَ أرى الوجودَ خطايا / أنا آدمُ الرحمنِ تارةً / وتارةً آدمُ الشظايا/ مليءٌ بالرملِ مليءٌ بالمرايا.
وقرأ حمزة اليوسف عدة قصائد مشحونة بالوجع والحنين، امتازت بقوة الصورة، والقدرة على ابتكارها من أشياء الحياة والتاريخ والرمز، مع تصرف في الأساليب، يقول: 
العَبقريَّةُ أنْ ترى مَا لا يُرَى
وبأنْ تَصيرَ إلى خَيَالِكَ دَفْتَرَا
وبأنْ تَمُرَّ عَلىْ التَّساؤلِ قَابِضَاً
قَبَسَ الإجابةِ مُوقِنَاً و مُفَسِّرَا
وبأنْ تَجُسَّ دَمَ الرِّيَاحِ وتَقْتَفِيْ
أثَرَ الهُبُوبِ.. مُعَانِقَاً ومُبَشِّرَا
وبأنْ تَشِفَّ كَظِلِّ دَمْعِ فَراشَةٍ
نَذَرتْ جَناحَيها لتُصبِحَ أعطَرَا
أما أميرة توحيد فقرأت قصائد وجدانية، هيمنت عليها مسحة صوفية، من خلال ابتهال قائم على ثنائية (الخوف والأمل)، ومحبة لله، وطغى على ألفاظها المعجم الوجداني، تقول:
لم أبلغِ الماءَ حتى صرتَ لي سَكنا
في غربةِ الروحِ كنتَ الحِضنَ والوطنا
قلبي على شَجِرِ الأشواقِ مُرْتَهنٌ
فامددْ بسحرِكَ في الأحلامِ لي فَننا
أرنو إلى سُبلِ الأفراحِ تعبرُ بي
سراً من المُبتدى للمنتهى عَلَنا
ظمأى أتيتُكَ لا زاداً صحبتُ معي
فكان حبُّكَ لي زاداً وكلَّ مُنى
قد كنتُ أبصِرُ في ظلِّ السما وَجعاً
واليومَ كلُّ وجوهِ الأرضِ منكَ جنى
بدوره قرأ محمد المؤيد المجذوب قصائد مفعمة بالمعنى وتتوسل بالحكاية إلى المعاني التي يرمي إليها، ويخترع خلالها صوراً جميلــة، وقد تميز المؤيد برصــــانة لغـــته وقـــدرته على التصــــرف في الأساليب:
هذا المدى المصقول ليسَ خشبةْ / بل قبرُ عازف قد فاتهُ حظ القَطيعْ هذا الكمانْ.. لا يُنشدُ الآنَ سوى الموت المثير / من قبلِ ألفِ سقطة قالوا سيستطيعْ / فعارك النجوم والعمائم / وعلق الوجوه والتمائم / وقبّل الأعين في الصحارى / لكنه تجاهل الكثير.