عادت “الزغرودة” إلى الواجهة مجددًا، ليس من بوابة الأعراس والمناسبات السعيدة، بل عبر جدل ثقافي أشعلته حادثة خلال حفل غنائي في الولايات المتحدة، لتتحول هذه العادة الشعبية إلى محور نقاش واسع حول احترام التنوع الثقافي وحدود تقبّل الآخر.

غالبًا ستعرف من صوت “الزغرودة” أو “الهلهولة”، ذلك الصوت المميز الذي تطلقه النساء في الأفراح تعبيرًا عن البهجة والسرور.

“الزغرودة” تزعج المغنية سابرينا كاربنتر

والزغرودة، أو “الزلغوطة”، ليست مجرد صوت عابر، بل تحمل ذبذبات موسيقية تعكس الفرح، وقد ارتبطت بثقافة المجتمعات العربية، رغم أنها تجاوزت الحدود ووصلت إلى ثقافات أخرى مثل الهند، حيث تحمل دلالات مشابهة.

في العالم العربي، تختلف تسمياتها من بلد إلى آخر؛ ففي سوريا ولبنان وفلسطين والأردن تُعرف بـ”زغروتة”، وفي مصر “زغروطة”، بينما تُسمى في العراق والكويت “الهلهولة”، وفي دول المغرب العربي “زغريتة”.

لكن ما أعاد الزغرودة إلى واجهة النقاش مؤخرًا كان موقف المغنية الأميركية سابرينا كاربنتر Sabrina Carpenter خلال حفل أحيته في مهرجان Coachella في الولايات المتحدة، حين أطلقت إحدى الحاضرات زغرودة أثناء الحفل.

لم تتفاعل المغنية إيجابيًا، بل علقت قائلة إنها بدت وكأنها “يودل”، وهو نوع من الغناء الجبلي، ما أثار استياء عدد كبير من المتابعين، خاصة بعدما ردت السيدة بأن هذا الصوت “جزء من ثقافتها”.

استياء واسع واعتذار من المغنية

وهذا الموقف أشعل موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن الفنان الحقيقي يجب أن يحترم تنوع الثقافات.

وفي المقابل، أطلق مغردون حملة تضامن، نشروا خلالها مقاطع لزغاريد احتفاءً بهذا الموروث، وتحولت المنصات إلى مساحة تعريف بجماليات هذا الصوت.

ولاحقًا، قدمت كاربنتر اعتذارًا، موضحة أن ما حدث كان نتيجة سوء فهم، وأنها أصبحت على دراية بمعنى الزغرودة، مؤكدة ترحيبها بمختلف أشكال التفاعل في حفلاتها.

أما في الهند، فتُعرف الزغرودة باسم “جوكار”، وتُستخدم في المناسبات السعيدة، إذ يُعتقد أنها تساعد على طرد الطاقة السلبية وتعزيز الإيجابية وتحسين المزاج.

وعلى منصات التواصل، انقسمت الآراء؛ فبينما رأى البعض أن الأمر لا يستحق كل هذا الجدل، شدد آخرون على ضرورة احترام الثقافات، حتى وإن لم تكن مألوفة للجميع.

وقال محمد: “بصراحة أشوفها رأي شخصي، إحنا اللي مكبرين الموضوع”. أما روبي فكتبت “هي حرة برأيها وهم عندهم أشياء ما تعجبنا، لماذا كل هذا الهجوم؟”. بينما كتبت جنى خالد: “عندما يقول أحد أن هذه ثقافة، يجب على الطرف الآخر أن يحترمَها حتى إن لم يحبها”.