تدخل جائزة الشيخ زايد للكتاب عقدها الزمني والثقافي الثاني هذا العام وقد حققت أفقاً إبداعياً وأدبياً قام على أكثر من ١٣٠ شاعراً، وروائياً، وناقداً أدبياً، ومترجماً، وشخصيات ثقافية وفنية لها تاريخها وحضورها الفكري التجديدي في الثقافة العربية المعاصرة، وفي كل دورة من دورات الجائزة تلتقي هذه النخب الفائزة بهذا التكريم الرفيع في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب وسط حضور إعلامي عربي وعالمي كثيف يعكس القيمة الثقافية والمعنوية للجائزة العربية الأكبر في معناها وروحها التكريمية وهي تحمل اسم قائد مؤسس رجل دولة ورجل أدب وحكمة، الشيخ زايد صاحب البصيرة الثقافية النابغة، وضمير المعنى الثقافي النبيل.
تأسّست الجائزة على أخلاقيات العمل الثقافي الإنساني والإبداعي أولاً، واختارت مجالس أمناء وأعضاء لجان تحكيم ومراجعين ومدققين وأعضاء هيئات علمية متخصّصين، يتمتّعون بالنزاهة والمعرفة والحكمة الأدبية ذات المستوى العالي دائماً، الأمر الذي أوجد شخصية اعتبارية للجائزة، ذات المعايير النقدية التي تعني امتيازاً ثقافياً لمن يحظى بالفوز بأحد فروعها.
إن قيمة جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهي واحد من المنجزات العظيمة التحقق في دولة الإمارات، لا تكمن في وزنها المادي والمعنوي فقط، بل ويضاف إلى هذه القيمة أيضاً أن تاريخها الثقافي في عشرين عاماً بات بالفعل ظاهرة ثقافية عربية تقوم على النخبة والرموز الوازنة في الثقافة العربية، وأن من حظي بحمل وسام الجائزة، فإنه أصبح جزءاً من التاريخ الحديث للثقافة العربية الجديدة.
شجّعت الجائزة على الكتابة الجديدة والإبداع الجديد في الرواية والشعر بشكل خاص، وأصبح التنافس على الفوز نوعاً من الشراكة الإبداعية بين الكتَّاب، وليس مجرد سباق إلى الفوز الذي أصبح بدوره وساماً ورتبة أدبية بتوقيع إماراتي محترم.
جائزة الشيخ زايد للكتاب علامة مدنية ثقافية حضارية في دولة الإمارات ذات الاهتمام الجذري والمبكر بالآداب والفنون والنشر والترجمة، وقد اتخذت الدولة هذا المسار الثقافي منذ أكثر من خمسين عاماً من خلال بناء مؤسسات عمل ثقافي وكوادر وميزانيات كبرى إيماناً منها بأن الثقافة هي جسر تعاون وحوار مع الحضارات والشعوب يؤدي إلى فكر السلام ورفض العنف ومعاداة التطرف والكراهية بكل أشكالها النقيضة للفن والثقافة والجمال.
[email protected]