
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
19 أبريل 2026 – 13:12
واشنطن/إسلام اباد 19 أبريل نيسان (رويترز) – توقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز اليوم الأحد بعد أن أعادت إيران التأكيد على سيطرتها الكاملة عليه، قبل أيام من انتهاء أمد وقف إطلاق نار هش مع الولايات المتحدة.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدما، في حين أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى “محادثات جيدة جدا” مع طهران.
لكن لم يقدم أي من الطرفين تفاصيل، لكن قاليباف أشار إلى استمرار وجود خلافات حول القضايا النووية ومضيق هرمز، وهما نقطتا الخلاف الرئيسيتان في المحادثات.
وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، واتهمت واشنطن بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار من خلال مواصلة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.
* مغلق من جديد
بعد أن أبلغت سفينتان مسجلتان لدى الهند عن تعرضهما لهجوم أمس السبت في أثناء محاولة عبور مضيق هرمز، أظهرت بيانات شحن أن حركة العبور توقفت تماما في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد.
وتحركت ناقلة مملوكة للصين وناقلة غاز مملوكة للهند شرقا في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد. لكن بيانات تتبع السفن من مارين ترافيك أشارت إلى عودة الناقلتين فيما يبدو من حيث أتيتا ولم تدخل سفن أخرى أو تغادر الخليج بعد منتصف الليل بتوقيت جرينتش.
وأسفرت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، عن أكبر صدمة لإمدادات سوق الطاقة على الإطلاق وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب بقاء المضيق في حكم المغلق بعد أن كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.
واكتنف الغموض أيضا وضع جهود وساطة تبذلها باكستان لإنهاء الحرب، التي قتلت الآلاف منذ اندلاعها في 28 فبراير شباط بشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران. كما اتسع نطاق الحرب إلى لبنان.
وانتهت محادثات في إسلام اباد مطلع الأسبوع الماضي دون التوصل لاتفاق، وكانت تلك أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عقود. وبدا أن استعدادات تجري لاستئناف تلك المفاوضات قبل انتهاء أمد وقف إطلاق النار يوم الأربعاء.
وشوهدت الأسلاك الشائكة قرب موقع فندق سيرينا حيث انعقدت المفاوضات السابقة. وأفاد ممثل للفندق بإبلاغ النزلاء اليوم الأحد بضرورة المغادرة بسبب حدث حكومي وقال إن الحجوزات للإقامة في الفندق متوقفة حتى إشعار آخر.
وفي وسط العاصمة إسلام اباد، كثفت قوات الشرطة والجيش وجودها لكن الاستعدادات لم تبد على مستوى الإجراءات الأمنية التي اتخذت قبل الجولة السابقة وقاد فيها جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي وفد بلاده.
* تقدم في المحادثات
تصاعدت الضغوط من أجل إيجاد مخرج من الحرب، إذ يسعى ساسة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب للدفاع عن الأغلبية الضئيلة في الكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني، في ظل ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وزيادة التضخم وانخفاض معدلات تأييد الرئيس.
واجتمع كبار مستشاري الأمن القومي مع ترامب في البيت الأبيض أمس السبت. وقال الرئيس الأمريكي إن “محادثات جيدة جدا” تجري دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل. ثم توجه ترامب إلى ناديه للجولف برفقة ستيف ويتكوف، مبعوثه الخاص وأحد مفاوضيه مع إيران.
قال قاليباف لوسائل إعلام حكومية، في إشارة إلى المحادثات السابقة في إسلام اباد “أحرزنا تقدما، لكن لا تزال هناك مسافة كبيرة بيننا… هناك بعض النقاط التي نصر عليها… ولديهم أيضا خطوط حمراء. لكن هذه القضايا قد تكون واحدة أو اثنتين فقط”.
وأعلنت إيران يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز مؤقتا عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل مدته 10 أيام توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان.
لكن إيران غيرت موقفها أمس السبت بعد أن اتهمت الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار بحصار الموانئ الإيرانية.
وقال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه “هزائم مريرة جديدة” لأعدائها. ووصف ترامب الخطوة بأنها “ابتزاز”، حتى مع إشادته بالمحادثات.
ودافع ترامب عن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وهدد “بالبدء في إلقاء القنابل مرة أخرى” ما لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الأربعاء.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن مجلس الأمن القومي الإيراني قال إن سيطرة طهران على المضيق تشمل المطالبة بدفع تكاليف الخدمات المتعلقة بالأمن والسلامة وحماية البيئة.
* إطلاق نار على سفينتين
بعد إعادة إيران فرض سيطرتها على المضيق أمس السبت، أبلغت سفينتان على الأقل عن تعرضهما للهجوم لدى محاولة العبور. وأفادت الحكومة الهندية بأنها استدعت السفير الإيراني في نيودلهي وعبرت عن قلقها البالغ إزاء تعرض سفينتين ترفعان العلم الهندي لإطلاق نار في المضيق.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات تفرض حصارا بحريا على إيران، لكنها لم تعلق على الإجراءات الإيرانية الأحدث.
وأدى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في وقت يدرس فيه ترامب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة اقترحت، عندما التقى المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون الأسبوع الماضي في إسلام اباد، تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاما، في حين اقترحت إيران تعليقا لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.
وقال سعيد خطيب زادة نائب وزير الخارجية الإيراني إن موعد الجولة المقبلة من المفاوضات لم يتحدد بعد، وأضاف أن الاتفاق يجب أن يتم أولا على إطار تفاهم.
وكان ترامب قد قال يوم الجمعة إن محادثات قد تجري مطلع هذا الأسبوع وإن الجانبين “قريبان جدا من التوصل إلى اتفاق”.
وانخفضت أسعار النفط بنحو 10 بالمئة وقفزت الأسهم العالمية يوم الجمعة على أمل استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق. لكن مصادر في قطاع الشحن أفادت بأن مئات السفن ونحو 20 ألف بحار لا يزالون عالقين في الخليج في انتظار المرور عبر مضيق هرمز.
(إعداد أميرة زهران ودعاء محمد وسلمى نجم للنشرة العربية – تحرير رحاب علاء)