اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حزب الله بقتل جندي فرنسي وجرح ثلاثة آخرون في هجوم استهدف قوة حفظ السلام المؤقتة التابعة للأمم المتحدة/يونيفيل بجنوب لبنان، أمس السبت، وهو ما نفاه الحزب في بيان داعيًا إلى انتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل.
ووفق التقييم الأولى لبعثة يونيفيل، تعرض جنود تابعين لحفظ السلام لإطلاق نار من أطراف غير تابعة للدولة “يُزعم أنها حزب الله” أثناء قيام حفظة السلام بإجراء تحقيق في موقع اُشتبه في أن ذخائر متفجرة زُرعت فيه على طريق بين موقعين لليونيفيل في منطقة عملياتها جنوب لبنان.
وفتحت يونيفيل تحقيقًا لتحديد ملابسات الحادثة، بحسب البيان، داعية الحكومة اللبنانية إلى “الشروع سريعًا في إجراء تحقيق لتحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم على الجرائم المرتكبة بحق قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل”.
وقالت إن “الهجمات المتعمدة على قوات حفظ السلام تُعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن رقم 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب”.
وأكدت البعثة “على التزامات جميع الأطراف بموجب القانون الدولي لضمان سلامة وأمن أفراد وممتلكات الأمم المتحدة في جميع الأوقات”.
وتعد هذه هي الحادثة الثالثة خلال الأسابيع الأخيرة والتي تؤدي إلى مصرع حفظة سلام يعملون في يونيفيل، حسب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك.
ومن جانبه أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش “الهجوم”، داعيًا “جميع الأطراف للامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وضمان سلامة وأمن أفراد الأمم المتحدة وحرمة ممتلكات المنظمة في جميع الأوقات”.
ونفى حزب الله في بيان “علاقته بالحادث الذي حصل مع قوات يونيفيل في منطقة الغندورية- بنت جبيل”، داعيًا إلى “توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات حول الحادث، بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل”.
وفي بوست له على إكس، أكد ماكرون أن “فرنسا تطالب السلطات اللبنانية بأن توقف فورًا الجناة وأن تضطلع بمسؤولياتها إلى جانب قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان”.
وأجرى ماكرون اتصالين هاتفيين مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، طالبًا منهما “ضمان أمن” جنود يونيفيل. فيما تعهّد عون بملاحقة المتورطين.
يذكر أن قوة يونيفيل المنتشرة في لبنان منذ العام 1978 تضم أكثر من 7 آلاف جندي، بينهم أكثر من 600 جندي فرنسي.
إعادة نموذج غزة
وميدانيًا، قسمت إسرائيل الجزء الذي تحتله في جنوب لبنان إلى 3 مناطق؛ الخط الأحمر وهو الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، و”الخط الأصفر” الذي يمتد لمسافة تتراوح بين 6 و10 كيلومترات من الحدود، ثم الخط الثالث الذي يمتد حتى نهر الليطاني، ويقع على بعد نحو 30 كيلومترا عن الحدود.
ويسعى الجيش في تلك إلى فرض سيطرته بشكل أساسي من خلال “القوة النارية ونقاط المراقبة”.
حسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على تقسيم المناطق في جنوب لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار، على غرار نموذج غزة.
ولفتت إلى أن جيش الاحتلال يواصل عملياته على الخط الأصفر، وتم إخلاء 55 قرية لبنانية من المنطقة.
وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من جانب إيران في هذه المنطقة، وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.
وحسب وكالة الأنباء المركزية، اللبنانية المستقلة، حلقت طائرات مسيرة في أجواء جسر برج رحال الرئيسي، الذي تم افتتاحه أمس أمام حركة المرور الذي يشهد حركة عادية للسيارات إلى جنوب الليطاني وشماله.
وأيضًا حلق الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو متوسط فوق قرى البقاع وفي محيط السلسلتين الشرقية والغربية وبعلبك.
وبعد منتصف ليل أمس فجرت القوات الإسرائيلية منازل في بلدتي البياضة والناقورة، وجرفت المداخل الفرعية وإقفال الطرق المؤدية إلى عدد من البلدات في القطاع الغربي.
