Published On 20/4/202620/4/2026
ودعت هوليود الممثل والمنتج والموسيقي باتريك مولدون، الذي رحل أمس الأحد 19 أبريل/نيسان 2026 إثر نوبة قلبية مفاجئة عن عمر ناهز 57 عاما، تاركا خلفه إرثا فنيا امتد أكثر من ثلاثة عقود، وعائلة تضم شريكته ميريام روثبارت ووالديه وشقيقته وعائلتها.
رحل مولدون، الذي كان أحد وجوه الدراما التلفزيونية في التسعينيات من القرن الماضي، بعد مسيرة تنقل فيها بين التلفزيون والسينما وترك حضورا لافتا في أعمال جماهيرية مثل مسلسل “أيام حياتنا” (Days of Our Lives) وفيلم “جنود الفضاء” (Starship Troopers)، وارتبط اسمه بأدوار جمعت بين الجاذبية والشخصيات المركبة، قبل أن يواصل حضوره في عدد من الأعمال لاحقا.
اقرأ أيضا list of 4 itemsend of listمن ملاعب كرة القدم إلى أضواء الشهرة
وُلد ويليام باتريك مولدون الثالث في سان بيدرو بكاليفورنيا، عام 1968، ونشأ في بيئة بعيدة عن أجواء الفن، فقد كان والده محاميا ووالدته ربة منزل. كان في شبابه رياضيا بارزا، إذ التحق بجامعة جنوب كاليفورنيا (يو إس سي) وتألق لاعبا في فريق كرة القدم الأمريكية “تروجانز”.
بدأ شغفه بالتمثيل صدفة أثناء دراسته الجامعية بعد لقائه بأقارب الفنان جون ستاموس، ووصف شعوره حينها بأن “الفيروس” دخل إلى كل خلية في جسده. بدأ مسيرته عارض أزياء، وظهر في إعلانات تجارية، كان أحدها من إخراج المخرج العالمي مايكل باي في بداياته.
نال أول أدواره التلفزيونية في مسلسل “من هو الزعيم؟” (Who’s the Boss?)، ثم حصل على دور “جيف هنتر” في المسلسل الشهير “أنقذه الجرس” (Saved by the Bell) عام 1991.
باتريك مولدون جسد أدوارا عدة في أعمال سينمائية ومسلسلات تلفزية (غيتي)من بطل رومانسي إلى شرير وسيم
في عام 1992، حقق مولدون انطلاقته الكبرى عندما جسد شخصية أوستن ريد في المسلسل الدرامي الطويل “أيام حياتنا” (Days of Our Lives)، إلى جانب الممثلة كريستي كلارك، التي لعبت دور كاري برادي في المسلسل نفسه.
جسد شخصية أوستن ريد من 1992 إلى 1995، ثم عاد إليها مرة أخرى في عامي 2011 و2012، ورغم النجاح الكبير، كشف مولدون لاحقا أنه كان يعيش في رعب دائم من “الطرد” من العمل في المسلسل، “مما دفعه للاستعداد بقوة تفوق أي شخص آخر في موقع التصوير”.
أثبت مولدون مرونته الفنية عندما انتقل من دور “البطل الرومانسي” إلى دور الشرير “ريتشارد هارت” في مسلسل “ميلروز بليس” (Melrose Place)، واستمر في هذا الدور من الموسم الثالث إلى الخامس، ليثبت قدرته على تجسيد الشخصيات المظلمة والجذابة في الوقت نفسه.
أما على الشاشة الكبيرة، فقد خلد اسمه في عالم الخيال العلمي من خلال فيلم “ستارشيب تروبرز” (Starship Troopers) عام 1997 للمخرج بول فيرهوفن، إذ لعب دور زاندر باركالو، الطيار المنافس للبطل. ووضعه هذا الفيلم -الذي يعتبر اليوم من الكلاسيكيات- جنبا إلى جنب مع نجوم مثل كاسبر فان دين ودينيس ريتشاردز، وتميز مولدون بأداء جسدي قوي، إذ أدى العديد من حركاته الخطرة بنفسه.
باتريك مولدون شغل منصب رئيس التطوير في شركة “ستوريبورد ميديا إل إل سي” (غيتي)المنتج “المكافح” والموسيقي الثائر
لم يتوقف طموح مولدون عند التمثيل، بل اقتحم عالم الإنتاج السينمائي بقوة، وشغل منصب رئيس التطوير في شركة “ستوريبورد ميديا إل إل سي” (Storyboard Media LLC)، وأنتج وشارك في أعمال ضخمة ضمت كبار نجوم هوليود، مثل فيلم “درب العودة” (The Comeback Trail) مع روبرت دي نيرو ومورغان فريمان، وفيلم “مارلو” (Marlowe) مع ليام نيسون.
حتى أيامه الأخيرة، كان مولدون مليئا بالنشاط؛ وانتهى مؤخرا من تصوير فيلم “كوكروش” (Kockroach) بمشاركة كريس هيمسورث وتارون إيغرتون، كما كان ينتظر عرض فيلمه الأخير “الأيادي القذرة” (Dirty Hands) في هذا العام. وظل وفيا لشغفه الأول وهو الموسيقى، إذ كان المغني الرئيسي لفرقة “The Sleeping Masses”، واصفا الموسيقى بأنها تعبير عن روحه “الروك آند رول” التي لا تهدأ.
كان مولدون، المعروف بين أصدقائه باسم “بوبو”، يتمتع بفلسفة خاصة تجاه المهنة. في مقابلاته، كان يشدد على أن “الفشل” هو المعلم الحقيقي، وأن على الممثل أن يمتلك “جلد خرتيت وقلب وردة” ليوازن بين القوة العضلية والانفتاح العاطفي.
كان يؤمن بقوة التخيل والتحضير، مشيرا إلى أن الخوف قبل تقديم أدائه في المشهد هو مجرد طاقة يجب تحويلها إلى إبداع. وصفه المقربون منه بأنه كان “كريما بلا حدود بشعره وفكاهته وحضوره المميز”، وكانت له قدرة نادرة على جعل الآخرين يشعرون بالأمان والتقدير.
بين ملاعب جامعة جنوب كاليفورنيا والسجاد الأحمر في المهرجانات العالمية، عاش مولدون حياة كاملة من الفن والرياضة والموسيقى. وكما قال أصدقاؤه في رثائه “لقد استقبل كل يوم بروح مفعمة بالحيوية والنشاط، وكأنه يعزف مقطوعة روك لا تنتهي”.
