أودعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار عبد العزيز محمد حبيب، أسباب حُكمها ببراءة 12 أوكرانيًا ورجلي أعمال في القضية رقم 15195 لسنة 2025 جنايات الدقي في الواقعة المعروفة إعلاميًا قضية “الذهب المغشوش”.

وقالت المحكمة في أسباب حكمها بعد مطالعة الأوراق وتلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة و المرافعة والمداولة، إن المتهمين قلدوا بواسطة الثالث عشر والرابع عشر دمغات الذهب عيار 18 بطريق الاصطناع الكلي بأن اتفقوا على إنشاء تلك التمغات على غرار الصحيحة منها و أمدوه المشغولات المراد دمغها على خلاف الحقيقة فقاما باصطناعها على غرار مثيلتها الصحيحة مثبتين فيها الدمغات المزورة عزاها زوراً لمصلحة الدمغة والموازين.

محاكمة المتهم بذبح طفل المهندسين (6)

الدعوى شابها الشك والريبة

وذكرت المحكمة أن وقائع الدعوى شابها الشك والريبة فقد أحاط بها من كل جانب من خلال استقراء أوراق الدعوى ، وأن الدليل الذى ساقته النيابة العامة جاء قاصرا عن إقناع المحكمة للأسباب، أولًا: أن المحكمة لا تطمئن إلى ما أثبته الشاهد الأول بمحضره من أن تحرياته السرية دلته على قيام المتهمين بالنصب على المواطنين في بيع المشغولات الذهبية والفضية مدموغة بدمغات مقلدة، إذ إنه باستقراء وقائع الدعوى يبين للمحكمة أن الدعوى قد خلت من بلاغ واحد من أى من عملاء الشركة “مانور” بوجود شبهة احتيال أو نصب قد تم صياغتها قبلهم أو محاولة إيهام أي من عملاء الشركة بوجود ربح وهمي إذ ذهب الضابط المذكور ينسج قصته من وحي خياله على إدعاءات من بلاد أجنبية “الهند” بأن المتهمين دأبوا على الاحتيال على المواطنين والاستيلاء على ممتلكاتهم وأن ذات المتهمين وصلوا للبلاد لمباشرة نشاطهم التجاري بإنشاء مركز تجارى لبيع المشغولات الذهبية والأحجار الكريمة بموجب مشغولات ذهبية مغشوشة وعليها أختام دمغات حكومية مزورة، وهو الأمر الذى لم تكشف عنه ماديات الدعوى.

دليل غير كافي

واستندت المحكمة في أسباب الدعوى إلى أن الشاهد السادس على إثر رغبته في شراء بعض مشغولات الفضة من الشركه مانور- وكان ذلك بطريق الكاش باك بأن يتم شراء المنتج بسعر أغلى من سعر السوق مقابل استرداد الثمن على مدار 52اسبوعاً بواقع 2% من الثمن وانه بالتالي تم تنفيذ الأتفاق مع الشركة بتمام السداد جزء من الثمن في يوم الأثنين من كل أسبوع فمن ثم لا يوجد أي إخلال بما تم عليه من اتفاق ومن ثم انتفاء أركان جريمة النصب قبل المتهمين.

قضية
ثانياً: أن المحكمة لا تطمئن إلى ضبط المشغولات التي ختم عليها بأختام مزورة بشركة المتهمين، إذ أن الثابت من محضر الضبط أنه تم في يوم 25/12/2025 من قيام مفتش بإدارة تفتيش المصوغات بالانتقال في يوم سابق عن صدور إذن التفتيش بضبط كمية قدرها 219 جرام من محل مانور الكائن في 51 شارع محى الدين أبو العز وجدهم معروضين داخل فاترينة العرض الداخلي للمحل والذى تحرر عنه التقرير الفنى رقم 334/2025 في يوم الأحد الموافق 28/12/ 2025 والذي انتهى إلى أنه عثر على كمية من المشغولات الذهبية وجد عليها طبعات مقلدة لأختام عيار 18 للذهب , بينما أشار الشاهد الأول بأقواله انه عثر على تلك المشغولات المقلدة إبان تنفيذ إذن التفتيش يوم 28/12/2-25 الأمر الذي تتشكك مع المحكمة في تلك الأقوال وتحجب عنها ثقتها خاصة وقد تنكب الضابط المذكور اثبات ماتم ضبطه من مشغولات ذهبية موضوع المحاكمة بمحضر الضبط.

ثالثاً: علاوة على ذلك تم الانتقال لمسكن ومحل الخاص بالمتهمين الثالث عشر والرابع عشر مديرى شركة سارنا جروب باعتبارهما هما الموردين لكميات الذهب المضبوطة بشركة ما نــــور وأثبت عثوره على كميات من الذهب اغلبها مدموغ بدمغات حكومية سليمة وبعض مشغولات اخرى مما ترتب علي ذلك إرفاق تقرير فحص فنى من مدير الإدارة العامة للمصوغات بالتقرير الأول رقم 336/2025 في 31/12/2025، والمتضمن ضبط كمية من المشغولات الذهبية تزن 6 ,47 جرام بدون دمغات حكومية وأنها مطابقة عيار 18 للذهب، كما ارفق تقرير فنى برقم 337/2025 في 11/1/2026 تضمن فحص كمية من المشغولات الفضية تزن ( . , 1145 ) جرام وباخذ عينة منها تبين مطابقتها لعيار 925 الفضة وانها بدون دمغات حكومية. وإذ لم يتبين للمحكمة قيام الضابط منفذ الأذن بإثبات ماتم ضبطه من تلك المشغولات بمحضر الضبط.

قضية

رابعاً : أن المحكمة لا تطمئن إلى صحة ما انتهي إليه تقرير الفحص الفنى من أن المشغولات الذهبية التى تزن 66 جرام عليها أختام دمغات مزورة وترى المحكمة إنها رواية مكذوبة غير دقيقة إذ الثابت من أقوال أعضاء لجنة الفحص لتلك المشغولات انهم لم يراعوا فيه الأصول الفنية للتأكد من سلامة تلك الدمغات وذلك حسبما جاء بقرار وزير التموين رقم 246/2014 الصادر بتاريخ 14/8/2014 فقرته الثالثة من أنه تكون صورة بصمة الدمغة المسجلة الكترونياً هي الفيصل النهائي لمعرفة مدى صحة دمغة المشغولات الذهبية وغيرها من المعادن الثمينة حال ضبطها من قبل مفتشي المصلحة للتأكد من صحة دمغها.

من ثم يكون ما انتهى إليه تقرير الفحص الفنى بشأن ماعثر عليه من أختام دمغات مزورة “المدعى بها” محل شك كبير خاصة وقد أقر عضو لجنة الفحص صحة عيار الذهب لتلك المشغولات وهو 18 للذهب فما جدوى تزوير ما عليها من دمغات حكومية على فرض صحته للمتهمين من إتيان تلك الأفعال خاصة وأن رسم سداد رسم تلك الدمغات هو 160 قرشاً جرام وهو مبلغ زهيد لايستوجب الوقوع تحت طائلة القانون من جراء ارتكاب تلك الجريمة.

لماذا برأت المحكمة الأوكران؟

خامساً: إن ما عثر عليه من كمية من المشغولات الذهبية “66 جم” وما عليها من دمغات مدعى تزويرها كان بداخل احدى فاترينات عرض المشغولات بشركة مانور تلك الشركة التى تعج بعاملين كثر لا يمكن تحديد أي منهم قد دس تلك الكمية من بين كميات ضخمة من المشغولات الذهبية و التي قد ثبت بالفحص الفنى صحة ما وجد عليها من دمغات حكومية الأمر الذي تشيع معه دائرة الاحتمال بما يتحقق معه فساد الاستدلال في حق المتهمين والذين لم يربطهم ببعضهم البعض سوى مجال العمل من أجل كسب العيش – لأ الى تشكيل عصابى وفقا لرأى محرر محضر التحريات- مع اختلاف أدوارهم في مباشرة النشاط التجارى الذى تنتهجه شركة ما نـور للمشغولات الذهبية والأحجار الكريمة والتى راعت فيه اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الصحيحة لمباشرة نشاطها.

قضية قضية
سادساً: أن ماضبط من مشغولات ذهبية أو فضية سواء تحت التصنيع او ما وجد منها بدون دمغها بأية دمغات حكومية ففضلاً عن خلو محضر الضبط من بيان مكان العثور على تلك المشغولات من داخل شركة مانور ام بالحانوت الخاص بالمتهمين الثالث عشر والرابع عشر، فالثابت من خطاب الإدارة العامة لدمغ المصوغات المقدم من وكيل المتهم الثالث عشر بجلسة المحاكمة بأن المشغولات الذهبية غير محظور او ممنوع استيرادها كما يحق لصاحب المصنع او الورشة التحفظ لديه على المشغولات غير المدموغة لحين تمام تصنيعها وتشطيبها ثم يتم عرضها بعد ذلك على مصلحة دمغ المصوغات والموازين لدمغها بالدمغة القانونية الحكومية الخاصة بها.كما يحق طبقاً لنص المادة 2 فقرة 3 من القانون 15 لسنة 2002 الخاص بتعديل بعض أحكام القانون 68/1976 بالرقابة على المعادن الثمينة للتاجر شراء المشغولات الذهبية غير المدموغة سواء اجنبية أو محلية من الحائزين لها بغير قصد الاتجار والتحفظ عليها لديه لحين عرضها علي مصلحة دمغ المصوغات والموازين ودمغها بالدمغة القانونية الحكومية الخاصة بها وفقاً لنصوص القانون.ففضلا عن تمام فحص تلك المشغولات تبين مطابقة اعيرتها للعيار الصحيح سواء للذهب أو الفضة فضلاً عن خلو محضر الضبط من العثور على تلك المشغولات وهي معروضة بالفعل أم لأ وذلك لعدم إيراد أقوال أى من مفتشي إدارة المصوغات القائمين بضبط تلك المشغولات وأماكن العثور عليها لاستيضاح كافة أركان الجرائم المنسوبة للمتهمين بشأنها, وهو الأمر الذى ينتفى معه أركان تلك الجرائم في حق المتهمين , وأوضحت كافة الاتهامات المنسوبة إليهم وقد أحاط بها ظلال كثيفة من الشكوك والريب.

سابعاً: أن المتهمين قد أنكروا ما أسند إليهم من اتهام منذ فجر التحقيقات وقد أبدى الدفاع الحاضر معهم دفاعاً ترى المحكمة أنه أولى بالاعتبار عما سواه ومن ثم فإن المحكمة تعمل القاعدة الأصولية وتدرأ الحدود بالشبهات وتقضي ببراءة المتهمين مما أسند إليهم عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

اقرأ أيضا

ذبح تحت وطأة بركان غضب.. لماذا أدانت “جنايات الجيزة” قاتل “طفل المهندسين” بالمؤبد؟

عصابة “الذهب المغشوش”.. الجنايات تحاكم 14 أوكرانيا بتهمة تقليد دمغات ذهب عيار 18

ضحية “الذهب المغشوش”: باعولي الوهم.. وكنت موظف عندهم

بماذا ترافع محامو “عصابة الأوكران” في قضية “الذهب المغشوش”؟ (كواليس)

“معملناش حاجة”.. 14 أوكرانيا ينكرون الاتهامات في قضية “الذهب المغشوش”