afp_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

23 أبريل 2026 – 17:46

يُتوقّع أن يؤدي الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية إلى خفض صادرات إيران النفطية في الأسابيع المقبلة، لكنّ الكلام الصادر من واشنطن عن انهيار الجمهورية الإسلامية اقتصاديا ينطوي على شيء من التسرّع، بحسب محللين.

وبعد أسابيع من القصف والمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، انتقلت الحرب إلى الميدان الاقتصادي وتحديدا مضيق هزمز، حيث يمرّ عادة خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وردا على الحصار الإيراني للمضيق منذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 شباط/فبراير، فرضت الولايات المتحدة حصارا مضادا على موانئ الجمهورية الإسلامية، في مسعى لإرغام قادتها على تقديم تنازلات في محادثات السلام.

غير أن المسعى المذكور يبدو مرشّحا للفشل، وخصوصا في المدى المنظور.

يقول سعيد ليلاز، المحلل الاقتصادي والأستاذ في جامعة الشهيد بهشتي في طهران، لوكالة فرانس برس “إذا استمرّ الحصار لأكثر من شهرين أو ثلاثة، فقد يُلحق ضررا أكبر بإيران”.

ويضيف “لكن الضرر الذي سيلحق بدول جنوب الخليج الفارسي سيكون أكبر بالتأكيد”.

غير أن هامش المناورة الزمنية أمام إيران يظلّ محدودا، إذ يوضح كبير المحللين في شركة “غلوبال ريسك مانجمنت” آرني لومان راسموسن، أنه “في حين كان يُتوقّع أن تنفد الطاقة التخزينية لدى إيران خلال نحو شهر تقريبا، قد تضطرّ إلى تعليق جزء من إنتاجها النفطي في غضون أسبوعين”.

– “انهيار مالي”؟ –

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء بأن إيران “تنهار ماليا” تحت وطأة الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية اعتبارا من 12 نيسان/أبريل، مضيفا أن البلاد “تعاني شحا في السيولة”.

من جهته، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحصار يعني أن مرافق التخزين في جزيرة خرج، الميناء الرئيس لتصدير الخام الإيراني، “ستمتلئ بالكامل، وسيتم إغلاق الآبار النفطية الإيرانية الهشّة”.

من جانبه، يقول رئيس تحرير “ميدل إيست إيكونوميك سورفي” (MEES) جيمي إنغرام لفرانس برس، إن الجدول الزمني لبلوغ إيران الحدّ الأقصى للقدرة على التخزين يُقاس على الأرجح بـ”أسابيع لا أيام”، مرجحا أن تخفض طهران “إنتاجها قليلا قبل المرحلة التي تبدأ فيها قيود التخزين في التأثير”.

وبحسب تحليل لخبير النفط همايون فلكشاهي، أوردته شركة “كبلر” لبيانات الطاقة، فقد تباطأ إنتاج الخام الإيراني بالفعل منذ بداية الحرب.

وانخفض الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يوميا في آذار/مارس ليصل إلى 3.68 ملايين برميل يوميا، فيما يُتوقع أن يتراجع بنحو 420 ألف برميل يوميا في نيسان/أبريل إلى حوالى 3.43 ملايين برميل يوميا، في انعكاس لـ”الأثر الأوسع لاضطرابات التصدير والقيود على التكرير المرتبطة بالنزاع المستمر”، وفق فلكشاهي.

لكن ليلاز يؤكد أنه باستثناء الأثر النفسي للحصار، فإن “الأثر المادي الحقيقي ظلّ محدودا حتى الآن”.

ويرى إنغرام أن جزيرة خرج “لا ينبغي أن تشكّل عنق زجاجة رئيسا” بالنسبة إلى إيران، موضحا “إنها منشأة التخزين الأخيرة قبل تصدير النفط، ويمكن يران تحويل الخام إلى مرافق أخرى بدلا من نقله مباشرة إلى خرج”.

– “اضطراب متبادل لا مفرّ منه” –

يرى جيمي إنغرام أن اعتماد إيران على تصدير النفط عبر مضيق هرمز تعمّق بعد الأضرار التي لحقت بأجزاء أخرى من الاقتصاد المحلّي نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية.

لكنه يتابع “لقد أثبتت إيران أيضا قدرتها على تحمّل تراجعات حادّة في عائدات النفط خلال جولات سابقة من العقوبات. ولا ينبغي الاستهانة بقدرة النظام على الصمود في هذا المجال”.

وعشية انتهاء الهدنة، قال ترامب إنه سيُبقي على وقف إطلاق النار لإتاحة مزيد من الوقت أمام محادثات السلام.

وفي حين رحّبت طهران بجهود الوساطة التي تقودها باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترامب، مكتفية بالتشديد على أنها لن تعيد فتح مضيق هرمز ما دام الحصار الأميركي قائما.

ووفق ما يرى إنغرام، “سيستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن يُرغِم هذا الألم الاقتصادي، طهران على تقديم تنازلات”، مرجّحا أن “يدفع الاضطراب الاقتصادي، الصين إلى ممارسة ضغوط أكبر على إيران للدخول في مفاوضات”.

بدوره، يقول مسؤول ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ إن “الاقتصاد الإيراني كان منهكا قبل الحرب، ويواجه ضغوطا إضافية بسببها، ويجد نفسه الآن أمام مزيج من العقوبات وعمليات المصادرة واحتمال توجيه ضربات”.

ويتايع “أظهرت القيادة الإيرانية في السابق قدرة عالية على تحمّل الألم حتى مع ارتفاع منسوب الضغط على الإيرانيين، ويبدو أنها تحتسب أن جهودها الخاصة لتقييد حركة الملاحة عبر هرمز تشكّل نوعا من الاضطراب المتبادل المضمون”.

بور/ملك/ع ش