الأحد 26 أبريل 2026 5:05 صباحًا –
بتوقيت القدس

أثار الفنان التركي القدير إبراهيم تاتليسس، الملقب بـ ‘الإمبراطور’، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الفنية والإعلامية عقب إعلانه قراراً مفاجئاً يقضي بحرمان جميع أفراد عائلته من ميراثه الضخم. وأكد تاتليسس في تصريحاته الأخيرة أنه قرر رسمياً التبرع بكافة ممتلكاته وأمواله لصالح الدولة التركية، مشدداً على رغبته في عدم ترك أي جزء من ثروته لأقاربه.

يأتي هذا القرار الصادم بعد فترة وجيزة من مغادرة الفنان الشهير للمستشفى، حيث تعافى من أزمة صحية حرجة استدعت دخوله العناية المركزة في مطلع شهر أبريل الجاري. وأوضح تاتليسس أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تراكم الخلافات العائلية العميقة، مشيراً إلى أن تصرفات بعض المقربين منه دفعته لاتخاذ هذا الإجراء الجذري لضمان عدم استغلال جهده الذي بذله طوال مسيرته.

وكان تاتليسس قد نُقل إلى المركز الطبي في السابع من أبريل إثر وعكة صحية مفاجئة داهمته في منزله، حيث تبين لاحقاً أنه يعاني من مشاكل حادة في المرارة. وخضع الفنان لعملية جراحية معقدة لاستئصالها، وصفتها المصادر الطبية بأنها كانت دقيقة نظراً لحالته الصحية العامة، إلا أنها تكللت بالنجاح التام واستقرت حالته بعد فترة من المراقبة المشددة.

وبالتوازي مع أزمته الصحية، تصاعدت حدة النزاعات القانونية بين ‘الإمبراطور’ ونجله الأكبر أحمد تاتليسس، حيث وصلت الخلافات بينهما إلى أروقة المحاكم التركية بشكل علني. واتهم الفنان ابنه بالتدخل غير القانوني في شؤونه المالية الخاصة وتوجيه تهديدات مباشرة له، مما دفع السلطات القضائية للتدخل الفوري لحماية الفنان وتأمين ممتلكاته من أي تجاوزات.

وفي تطور قضائي لافت، أصدرت محكمة الأسرة في مدينة إزمير قراراً يقضي بمنع الابن أحمد من الاقتراب من والده لمسافة تقل عن ثلاثة كيلومترات، كإجراء احترازي لضمان سلامة الفنان. كما ألزمت المحكمة الابن بارتداء سوار إلكتروني للمراقبة الدائمة، وهو ما يعكس حجم التوتر والقطيعة التي وصلت إليها العلاقة بين الأب وابنه في الآونة الأخيرة.

أوصيت بكامل ثروتي للدولة التركية، لن أترك قرشاً واحداً لأحد، فأنا من كسبت هذا المال بجهدي ولم أرثه.

وعبر تاتليسس عن استيائه الشديد من سلوكيات بعض أبنائه، مؤكداً في تصريحات حادة أنه هو الوحيد الذي يملك الحق في التصرف بثروته لأنه جمعها من كدحه الشخصي وعمله الفني الشاق. وقال بوضوح إنه لم يرث هذه الأموال من أحد، وبالتالي فإنه يمتلك الحرية الكاملة في توجيهها للجهة التي يراها مناسبة، وهي في هذه الحالة الدولة التركية.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن ثروة إبراهيم تاتليسس تبلغ نحو 850 مليون دولار أمريكي، وهي حصيلة عقود من النجاح الغنائي والاستثمارات الذكية في قطاعات متنوعة. وتتوزع هذه الثروة بين محفظة عقارية ضخمة تضم شققاً وفيلات فاخرة في إسطنبول وإزمير ومنتجع بودروم السياحي، بالإضافة إلى أراضٍ شاسعة في مناطق استراتيجية.

وإلى جانب العقارات، يمتلك الفنان التركي سلسلة من الفنادق والمطاعم الشهيرة، فضلاً عن مشاريع تجارية كبرى تدر أرباحاً طائلة بشكل مستمر. كما تتضمن ممتلكاته أصولاً فاخرة من سيارات نادرة وساعات ثمينة، مما يجعل من قرار التبرع بها للدولة واحداً من أكبر المبادرات المالية التي يقوم بها فنان في تاريخ تركيا الحديث.

من جهتها، حاولت المساعدة الشخصية لتاتليسس، توغتشه كوركماز، توضيح بعض النقاط المتعلقة بقائمة ممتلكاته التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى وجود بعض المعلومات غير الدقيقة. وأكدت كوركماز أن القائمة المنشورة أغفلت أصولاً هامة مثل بعض الفنادق والسيارات، بينما تضمنت عقارات في مناطق مثل ‘فكرتيبي’ لا يملكها الفنان فعلياً.

يُذكر أن إبراهيم تاتليسس هو أب لسبعة أبناء من زيجات مختلفة، لكن علاقته بهم اتسمت بالاضطراب الدائم، خاصة مع ابنه أحمد الذي أعلن القطيعة معه بشكل رمزي وقاسٍ. وقد صرح الفنان مؤخراً بأنه ‘محا حرف الألف’ من حياته، في إشارة واضحة إلى إنهاء أي صلة تربطه بنجله أحمد، مما يؤكد أن قرار حرمان العائلة من الميراث هو قرار نهائي لا رجعة فيه.