حقّقت المملكة العربية السعودية قفزة غير مسبوقة في قطاع السياحة خلال عام 2025، بعدما سجّلت نحو 123 مليون سائح محلي ووافد، بينهم 29.3 مليون زائر من خارج البلاد، وفق ما نقلته صحيفة “سبق”.

وجاء ذلك في وقت بلغ فيه إجمالي الإنفاق السياحي نحو 304 مليارات ريال، وهو أعلى مستوى يُسجَّل تاريخيًا.

جاء هذا الأداء بعد تجاوز مستهدف 100 مليون سائح قبل موعده المحدد، ما دفع الجهات المعنية إلى رفع سقف الطموحات نحو استقطاب 150 مليون سائح بحلول عام 2030، ضمن مسار تصاعدي يعكس التحول العميق في بنية القطاع السياحي بالمملكة.

نمو متسارع يضع السعودية بين أكبر الوجهات العالمية

أظهرت البيانات أن المملكة دخلت قائمة أهم 15 دولة عالميًا في قطاع السياحة، مدفوعة بتوسع كبير في الوجهات السياحية وتطوير الخدمات الفندقية واستضافة الفعاليات الدولية.

وسجّل عدد السياح قفزة واضحة مقارنة بعام 2016، إذ ارتفع من نحو 63 مليون سائح إلى 123 مليونًا بنهاية 2025، في دلالة على تسارع وتيرة النمو وتعاظم جاذبية السوق السياحية السعودية.

السياحة المحلية تقود الطلب رغم التقلبات الإقليمية

سجّلت السياحة الداخلية أداءً قويًا، بعدما بلغ عدد السياح المحليين نحو 28.9 مليون سائح خلال الربع الأول من العام الجاري، بنمو قدره 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وارتفع إجمالي الإنفاق على السياحة المحلية إلى نحو 34.7 مليار ريال خلال الفترة ذاتها، بزيادة بلغت 8%، ما يعكس استمرار الطلب المحلي في دعم القطاع رغم التحديات الإقليمية.

صيف السعودية يحقق أرقامًا لافتة في أعداد الزوار

استقطب موسم صيف السعودية 2025 أكثر من 24 مليون سائح محلي، بإجمالي إنفاق تجاوز 34 مليار ريال، ما يعكس نجاح الفعاليات الموسمية في جذب الزوار وتحفيز الحركة السياحية.

وساهم قطاع الترفيه في جذب أكثر من 7 ملايين سائح، بينما حقق القطاع الثقافي إنجازًا بتسجيل 8 مواقع سعودية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو قبل الموعد المستهدف.

إنفاق تاريخي يعزز مكانة القطاع اقتصاديًا

بلغ إجمالي الإنفاق السياحي خلال عام 2025 نحو 304 مليارات ريال، في رقم قياسي يعكس قوة الطلب وتنوع الأنشطة السياحية داخل المملكة.

وساعد هذا المستوى من الإنفاق في تعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي، إلى جانب دعم جهود تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن القطاعات التقليدية.

أداء قوي في 2026 يؤكد استمرار الزخم

كشفت البيانات الأولية أن عدد السياح خلال الربع الأول من عام 2026 بلغ نحو 37.2 مليون سائح، بإجمالي إنفاق يُقدَّر بنحو 82.7 مليار ريال، ما يشير إلى استمرار النمو بوتيرة مرتفعة.

وسجّلت الإجازات الموسمية، خاصة خلال رمضان وعيد الفطر، نشاطًا لافتًا، حيث بلغ عدد السياح المحليين نحو 10 ملايين سائح، مع إنفاق تجاوز 10.2 مليار ريال.

مرونة السوق السياحية في مواجهة التحديات

أظهرت المؤشرات قدرة القطاع السياحي على التكيف مع المتغيرات الإقليمية، مع استمرار تدفق السياح واستقرار الطلب المحلي والدولي.

وأكدت وزارة السياحة أن تنوع الأنماط السياحية داخل المملكة ساهم في الحفاظ على زخم النمو، مع توزيع مصادر الطلب بين السياحة الداخلية والوافدة.

فرص عمل واسعة وتحول اجتماعي لافت

تجاوز عدد العاملين في القطاع السياحي 1.2 مليون موظف، ما يعكس الدور المتنامي للسياحة في دعم سوق العمل وخلق فرص جديدة.

وارتفعت نسبة مشاركة المرأة السعودية إلى نحو 47% من إجمالي العاملين السعوديين في القطاع، في مؤشر على التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المملكة.

رؤية 2030 تقود التحول نحو وجهة عالمية

تواصل رؤية السعودية 2030 دفع عجلة تطوير القطاع السياحي عبر استثمارات ضخمة ومشروعات بنية تحتية متقدمة، ما يعزز قدرة المملكة على استقطاب مزيد من الزوار.

وأثبتت النتائج المحققة حتى 2025 نجاح الاستراتيجية السياحية، إذ تحوّل القطاع إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، مع تعزيز حضور المملكة على خريطة السياحة العالمية.

اقرأ أيضًا: دراسة جديدة تثير جدلاً واسعًا عن زلزال الحوز 2023 في المغرب

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط