مع الاهتمام الكبير الذي يحظى به القطاع الزراعي في السعودية، أصبح الورد وخاصة المزروع في الطائف أحد أهم الركائز الأساسية في خطط التنمية خلال الفترة المقبلة.
وشهدت زراعة الورد بانواعه المختلفة اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، خاصة مع زيادة الإقبال عليه محليًا ودوليًا، حيث يُعرف الورد الطائفي بلونه الوردي المائل إلى الأحمر ورائحته القوية، ما يجعله من أجود أنواع الورد في العالم.
زراعة وإنتاج الورد في الطائف
وتعد زراعة الورد في الطائف واحدة من أبرز الأنشطة الزراعية التراثية التي اكتسبت شهرة واسعة داخل السعودية وخارجها، بسبب ما تتمتع به المنطقة من مناخ معتدل وارتفاعات جبلية مناسبة تساعد على إنتاج الورد بجودة عالية وعطر فريد.
اقرأ أيضًا: الزبدية والعويس والفص والكنت.. كيف تخطط “الزراعة” لزيادة إنتاج مانجو الإسماعيلية؟
ولا تقتصر زراعة الورد على مناطق معينة، بل تنتشر مزارعه في مناطق الهدا والشفا على سفوح جبال السروات، حيث يتم زراعة شتلات الورد الطائفي بعناية وفق تقنيات تقليدية متوارثة، تبدأ بتهيئة التربة والري المنتظم، وصولاً إلى موسم الحصاد الذي يكون عادة في فصل الربيع، عندما تتفتح الأزهار في مشهد طبيعي خلاب يجذب الزوار والسياح.
وتكتسب هذه الزراعة أهمية اقتصادية وثقافية كبيرة، حيث يتم يعتمد عليها العديد من المزارعين كمصدر دخل رئيسي، إلى جانب دورها في دعم الصناعات المرتبطة بها مثل إنتاج ماء الورد والعطور والزيوت العطرية.
إنتاج سنوي كبير من الورد في الطائف
وتمتلك الطائف بنية إنتاجية واسعة لزراعة الورد بمختلف أنواعه، حيث تضم ما بين 850 إلى 900 مزرعة، وإنتاجًا سنويًا يصل إلى مئات الملايين من الورود، إلى جانب 60 إلى 70 معمل تقطير.
اقرأ أيضًا: بعد سفر أولى الشحنات لتلك الدولة الخليجية.. هل يتسبب التصدير في ارتفاع أسعار الدواجن في مصر؟
وبالتالي يشهد قطاع الورد في الطائف نموًا ملحوظًا بسبب خطط التطوير التي تستهدف مضاعفة الإنتاج ليصل إلى نحو ملياري وردة سنويًا، بعد أن تجاوز الإنتاج الحالي نصف مليار وردة عبر أكثر من 910 مزارع على مساحة تقارب 346 هكتارًا.
وخلال موسم الحصاد، تتحول مزارع الورد إلى خلية عمل نشطة، حيث تُجمع الأزهار يدويًا في ساعات الصباح الباكر للحفاظ على جودتها، ثم يتم نقلها إلى معامل التقطير لاستخلاص الزيوت العطرية باستخدام طرق تقليدية وحديثة. وبالتالي أصبحت تسهم هذه الزراعة بقوة في تنشيط السياحة الزراعية، خاصة مع تنظيم فعاليات مثل مهرجان الورد الطائفي، الذي يسلط الضوء على هذا المنتج الفريد ويعزز مكانة الطائف كواحدة من أهم مناطق إنتاج الورد العطري في المنطقة.
أهم مناطق زراعة الورد في الطائف
تنتشر مزارع الورد في مرتفعات الهدا والشفا على سفوح جبال السروات، ضمن بيئة طبيعية معتدلة المناخ وغنية بالمياه. وتحتضن المنطقة عددًا من الأودية الخصبة، مثل وادي البني، ووادي الأعمق، ووادي محرم، ووادي قاوة، وخماس، وبلاد طويرق، ووادي ذي غزال، ما يوفر ظروفًا مثالية لزراعة الورد الطائفي.
كما تمتد المدرجات الزراعية على المنحدرات الجبلية في مشهد جمالي يعكس انسجام الإنسان مع الطبيعة عبر ممارسات زراعية متوارثة.
وتركز الخطط المستقبلية على عدد من الإجراءات من بينها زيادة المساحات المزروعة، وتبني تقنيات حديثة في الاستخلاص، وتوسيع الأسواق المستهدفة لتشمل الخليج وأوروبا وشرق آسيا، إلى جانب التوسع في التجارة الإلكترونية وتعزيز الهوية التجارية للمنتج.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
