Published On 27/4/202627/4/2026

|

آخر تحديث: 02:49 (توقيت مكة)آخر تحديث: 02:49 (توقيت مكة)

قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” -نقلا عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي– إن إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -السبت الماضي- أمْره الجيش بالرد بقوة على حزب الله في لبنان يُعدّ استعراضا للقوة لتخفيف الضغط الداخلي، ومحاولة منه لإلقاء المسؤولية على الجيش بدعوى عدم تحقيق النتائج المطلوبة.

وأضافت الصحيفة أنه -بعد ساعتين ونصف من إعلان نتنياهو- نشر المتحدث باسم الجيش بيانا أفاد فيه بأن القوات هاجمت مباني تُستخدم لأغراض عسكرية من قبل حزب الله في مناطق بجنوب لبنان، مؤكدا استمرار العمل بحزم لمواجهة التهديدات ضد الإسرائيليين وقوات الجيش، وفقا لتعليمات المستوى السياسي.

وأوضح مسؤولون كبار في الجيش أن بيان نتنياهو ليس سوى محاولة تضليل تهدف إلى تخفيف الضغط الشعبي، مشيرين إلى عدم وجود أي تغيير فعلي في تعليمات الجيش -الذي بقي نشاطه كما هو- ردا على الأحداث أو محاولة لمنعها.

وأضافت المصادر أن بيان نتنياهو لم يكن عشوائيا، بل يهدف إلى تحميل الجيش مسؤولية عدم تحقيق النتائج المطلوبة، مؤكدين أن العمليات تُنفَّذ بدقة وفق تعليمات المستوى السياسي، بل ووفق التوجيهات التي أملاها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن وقف إطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، ثم مددها 3 أسابيع إضافية.

FILE PHOTO: Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu attends a memorial service held for Ran Gvili, an off-duty police officer who was killed fighting militants that had infiltrated Israel during the deadly October 7, 2023, attack by Hamas, and the last hostage recovered from Gaza, in Meitar, Israel, January 28, 2026. REUTERS/Amir Cohen/File Photoمسؤولون في الجيش ذكروا أن نتنياهو يبحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية النتائج المخيبة للآمال في لبنان (رويترز)

وبحسب الصحيفة، فإن هذه ليست المرة الأولى -في الأسابيع الأخيرة- التي ينشب فيها خلاف بين الجيش والمستوى السياسي بشأن العمليات العسكرية في لبنان. ففي مطلع الشهر، قال ضابط كبير -في إحاطة للصحفيين- إن العمليات في لبنان لا تهدف إلى نزع سلاح حزب الله، ولن تحقق ذلك.

وتضيف الصحيفة أن هذه التصريحات جاءت خلافا للتصريحات العلنية للمستوى السياسي، الذي أوجد لدى سكان شمال إسرائيل شعورا بأن هذه الجولة لن تنتهي دون نتيجة حاسمة.

وبحسب “يسرائيل هيوم”، فإن هذه الخلافات ليست سوى قمة جبل الجليد لشعور متزايد داخل الجيش والمؤسسة الأمنية بأن نتنياهو يبحث عن “كبش فداء” لتحميله مسؤولية النتائج المخيبة في لبنان، وكذلك النتائج الجزئية في إيران.

وأضافت أن الساحة الإيرانية قد تشهد تحميل المسؤولية لجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)، فيما يُتوقع تحميل الجيش المسؤولية بالكامل بشأن لبنان، رغم تنفيذه العمليات بدقة وفق تعليمات المستوى السياسي.

الواقع الميداني يزداد تعقيدا

وبحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”، فإنه مع تصاعد الاحتكاكات بين المستويين السياسي والعسكري يزداد الوضع الميداني تعقيدا، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر بالفعل على مساحات واسعة ومواقع عديدة في جنوب لبنان، إلا أن تقييد حركته يعرقل قدرته على توفير حماية كاملة لبلدات الشمال ولقواته المنتشرة في الميدان.

وأضافت الصحيفة أن حزب الله استغل مجددا وقف إطلاق النار وما وصفته بـ”الطابع الدفاعي لنشاط الجيش”، ليشن هجوما على قوة من لواء غولاني في بلدة الطيبة، مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخرين.

وأشارت إلى أنه رغم إعلان الجيش أنه سيرد فإنه تحرك هذه المرة أيضا ضمن “النطاقات المسموح بها” في جنوب لبنان.

A mourner touches the coffin, carried by soldiers, of Israeli Sergeant Liran Ben Zion, who, according to the Israeli army, was killed in combat in southern Lebanon, after Israeli forces launched a new campaign against Iran-backed Hezbollah in southern Lebanon and amid the U.S.-Israeli conflict with Iran, during his funeral in Holon, Israel March 30, 2026. REUTERS/Ronen Zvulun TPX IMAGES OF THE DAY“يسرائيل هيوم” ذكرت أن هذا الجمود في نشاط الجيش يُعد وصفة مؤكدة لسقوط مزيد من القتلى الإسرائيليين (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن هذا الجمود في نشاط الجيش يُعد وصفة مؤكدة لسقوط مزيد من القتلى والجرحى الإسرائيليين وتزايد الإحباط بين صفوف الجيش، لافتة إلى أن الظروف الحالية أكثر تعقيدا، في ظل حجم القوات وطبيعة البقاء في الميدان وتقييد حرية عمل الجيش ونوعية السلاح لدى الطرف المقابل، إلى جانب دافعية حزب الله للقتال.

وقالت الصحيفة إن تصريحات المستوى السياسي بشأن بقاء الجيش في لبنان وإدارة المفاوضات تحت النار تمثل وصفة لاستمرار هذا الواقع في المدى القريب.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -الخميس الماضي- تمديدا مدته 3 أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ يوم 17 أبريل/نيسان الجاري، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيريْ لبنان وإسرائيل.

ورغم سريان الهدنة، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ ضربات جوية ومدفعية في جنوب لبنان، إذ أعلنت إقامة ما تسميه الخط الأصفر ومنعت السكان من العودة إلى عشرات القرى الواقعة ضمنه.