Published On 27/4/202627/4/2026

|

آخر تحديث: 19:52 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:52 (توقيت مكة)

بيروت – منذ رحيل زياد الرحباني في 26 يوليو/تموز 2025، دخل اسم السيدة فيروز مجددا في دائرة الشائعات، مع تزايد الحديث عن اعتزال غير معلن وابتعاد نهائي عن الحياة الفنية. هذه الروايات ليست جديدة، إذ رافقت سنوات غيابها عن الحفلات والإصدارات، رغم أنها لم تصدر يوما أي موقف رسمي يؤكد اعتزالها.

ومع وفاة نجلها “هلي” في يناير/كانون الثاني 2026، عادت هذه الأخبار بقوة، وعاد معها السؤال نفسه بعد انتهاء مراسم العزاء: هل اعتزلت فيروز فعلا؟

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of listتصريحات نقيب الموسيقيين هل هي حقيقية؟

ومؤخرا، انتشرت أخبار تحدثت عن اعتزال السيدة فيروز ومرورها بحالة نفسية صعبة بعد فقدان نجليها، استنادا إلى تصريحات نُسبت لنقيب الموسيقيين في لبنان فريد بوسعيد، ما أثار موجة واسعة من القلق والتساؤلات حول دقة هذه المعلومات.

وفي اتصال مع “الجزيرة نت”، نفى بوسعيد صحة التصريحات المتداولة جملة وتفصيلا، مؤكدا أنها لم تصدر عنه إطلاقا، كما شدد على أنه غير مخول بالحديث عن قرار شخصي يخص السيدة فيروز وحدها.

وأوضح بوسعيد أنه لا يوجد أي تواصل مباشر بينه وبين فيروز، مشيرا إلى أن الدائرة المحيطة بها ضيقة جدا، ما يجعل الخوض في تفاصيل شخصية تتعلق بوضعها النفسي أو قرارها الفني أمرا غير منطقي. وقال مستغربا: “كيف يمكن أن أقول إنها اعتزلت أو تمر بأزمة نفسية واكتئاب؟ هل يعقل أن أتكلم بهذا الموضوع الحساس والدقيق وعن قامة فنية بحجم فيروز؟”.

بين الفضول والخصوصية

تفتح هذه الواقعة بابا واسعا للنقاش حول الطريقة التي يتعامل بها الإعلام والرأي العام مع الأخبار المرتبطة بالسيدة فيروز، خصوصا عندما تتعلق بخسارات عائلية أو تفاصيل شخصية شديدة الحساسية.

فكلما غاب التصريح الرسمي، تمددت الشائعات بسرعة، وكأن حياة فيروز الخاصة أصبحت مادة مفتوحة للتأويل. وهنا لا يتعلق الأمر فقط بصحة الخبر أو نفيه، بل أيضا بحدود الخصوصية، وبحق شخصية بحجم فيروز في أن تعيش حزنها بعيدا عن التداول الإعلامي اليومي.

وحول تعاطي الإعلام مع الشائعات التي تطال السيدة فيروز، قال الإعلامي والناقد الفني أندريه داغر إن أي خبر يتعلق بها يتحول تلقائيا إلى حدث واسع الانتشار، مهما بدا بسيطا، مضيفا: “مجرد كلمة تُقال عن السيدة فيروز أو صورة تنتشر كالنار في الهشيم، لأنها سيدة الظل والإطلالات النادرة جدا، والناس متعطشة دائما لأخبارها، ليس بدافع الفضول فقط بل بدافع المحبة أيضا”.

فيروز في وداع ابنها زياد الرحباني وبجوارها ابنتها ريما (رويترز)

وأشار داغر إلى أن الغموض المحيط بحياة فيروز الخاصة أسهم في تكوين هذه الهالة حولها، موضحا أن الجمهور يتابع أي تفصيل يتعلق بها بشغف كبير، وهو ما ظهر بوضوح خلال عزاء زياد الرحباني، حيث حضر كثيرون لرؤية فيروز نفسها، بعكس عزاء هلي الذي أقيم ضمن نطاق عائلي ضيق.

ورأى أن الشائعات المتعلقة باعتزالها أو حالتها النفسية “غير مبنية على أي وقائع واضحة”، معتبرا أن ندرة ظهورها لا تعني بالضرورة الاعتزال، خصوصا أنها منذ سنوات طويلة لا تعتمد أسلوب الظهور الإعلامي المتكرر، ولا ترتبط أساسا بوسائل التواصل الاجتماعي.

وختم بالقول: “البلبلة حول السيدة فيروز تصنع صدى كبيرا لأنها بكل بساطة فيروز.. وفخامة الاسم تكفي”.

آخر حفلاتها… وآخر ألبوماتها

وكان آخر ظهور للسيدة فيروز على المسرح في ديسمبر/كانون الأول 2011، حين أحيت حفلتين على مسرح “البلاتيا” في جونية، قبل أن تغيب بعدها عن اللقاء المباشر مع الجمهور من دون أي إعلان رسمي بالاعتزال. أما آخر إصداراتها الفنية، فكان ألبوم “ببالي” الذي صدر عام 2017، من دون أن يترافق مع عودة إلى الحفلات أو النشاط الفني العلني.

زيارة ماكرون… ظهور استثنائي

ومن بين الإطلالات النادرة التي حظيت باهتمام واسع، زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى منزل السيدة فيروز في الرابية يوم 31 أغسطس/آب 2020، بعد انفجار مرفأ بيروت.

وقد منحها ماكرون خلال اللقاء وسام جوقة الشرف الفرنسي، تقديرا لمسيرتها الفنية ومكانتها الثقافية، في زيارة حملت طابعا رمزيا كبيرا، وأعادت تسليط الضوء على فيروز في لحظة لبنانية شديدة الحساسية.

ريما الرحباني… نافذة الجمهور إلى فيروز

ورغم الغياب شبه الكامل عن الظهور العلني، بقيت فيروز حاضرة بشكل غير مباشر عبر ما تنشره ابنتها ريما الرحباني بين فترة وأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد اعتادت ريما نشر صور ومقاطع فيديو نادرة لوالدتها، من بينها صور خاصة بعيد ميلادها في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، والتي تتحول في كل مرة إلى حدث واسع التفاعل بين جمهورها.

وكانت إحدى أكثر الصور تداولا تلك التي نشرتها ريما عام 2022، وجمعت السيدة فيروز بولديها زياد وهلي، وهي صورة اكتسبت أهمية خاصة لأنها أظهرت هلي الرحباني الذي بقي بعيدا عن الإعلام طوال العقود الماضية.

هلي الرحباني مع والدته الفنانة فيروز في الصورة التي نشرتها ريما الرحباني على مواقع التواصل الإجتماعي”الأم الحزينة”

أما أكثر لحظات ظهور فيروز تأثيرا في السنوات الأخيرة، فكانت خلال عزاء نجلها زياد الرحباني في 26 يوليو/تموز 2025. وقبل مراسم العزاء، انتشرت تكهنات واسعة حول احتمال عدم حضورها، وما كان يتداول عن وضعها الصحي.

لكن هذه التكهنات انتهت مع حضورها وتلقيها التعازي على مدى يومين، في مشهد إنساني مؤثر أعاد إلى الواجهة صورة الأم قبل أي شيء آخر. وقد أطلق كثيرون عليها حينها لقب “الأم الحزينة”، في وصف اختصر وقع المشهد على جمهور لطالما ارتبط بصوتها وذاكرته معها.

وبعد أقل من ستة أشهر، ظهرت السيدة فيروز مجددا في مناسبة عائلية حزينة مع وفاة ابنها هلي في يناير/كانون الثاني 2026، في استمرار لمشاهد الظهور النادرة المرتبطة هذه المرة بمحطات الفقد العائلية، لا بالحياة الفنية أو الإعلامية.

ليبقى الصمت الذي تلتزمه ابنتها المخرجة ريما الرحباني جزءا أساسيا من المشهد. فريما، بوصفها الجهة الأقرب إلى والدتها، اختارت منذ سنوات النأي بحياة فيروز الشخصية عن الإعلام، وفضلت عدم الانجرار إلى الرد على الشائعات أو الدخول في سجالات علنية كخيار واضح لحماية الخصوصية.

أما الثابت الوحيد فهو أن السيدة فيروز اختارت منذ سنوات بعيدة أن تحيط حياتها الخاصة بالصمت، وأن تترك صوتها وتاريخها يتكلمان عنها بدل أي تصريح أو ظهور.