عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة، أمس الثلاثاء، أن عناصره استهدفوا تجمعات لجنود إسرائيليين ودبابة ميركافا إسرائيلية في ساحة بلدة القنطرة في جنوبي لبنان، بطائرتين مسيرتين انقضاضيتين، كما استهدفوا جرافة دي 9 عسكرية كانت تهدم بيتاً في الجنوب وذلك رداً على خرق إسرائيل وقف إطلاق النار.
وأقرّ مسؤولون عسكريون إسرائيليون كبار، الثلاثاء، بدخول الجيش الحرب في لبنان دون أدوات كافية لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة التي يهاجمه بها «حزب الله»، وأعرب قادة الوحدات القتالية في الميدان عن «إحباط شديد». ويومياً، يعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إصابة جنود، بينهم حالات خطرة، نتيجة سقوط مسيّرات في مواقع توغّل قواته، كما أعلن مؤخراً عن مقتل جندي على الأقل واصابات حرجة بين جنوده نتيجة انفجار مسيّرات مفخخة للحزب جنوبي لبنان.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مسؤولين عسكريين كبار، لم تسمّهم، قولهم: «دخلنا الحرب في لبنان دون أدوات كافية لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة». وقالت الإذاعة: «يُشكّل خطر الطائرات المسيّرة المتفجرة التي تعمل بالألياف الزجاجية تحديًا لقوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وسط سلسلة من الهجمات اليومية التي يشنها «حزب الله»». وأضافت: «حظيت هذه القضية باهتمام كبير خلال مناقشات منتدى القيادة العليا للجيش الإسرائيلي في رامات دافيد أمس (الاثنين)».
والاثنين، أعلن «حزب الله» تحقيق «إصابات مؤكدة» بعد قصفه بطائرات مسيرات دبابة وجرافة وتجمعين لجنود إسرائيليين جنوبي لبنان، في 3 عمليات نفذها «رداً على خروقات تل أبيب لاتفاق وقف إطلاق النار» الأخير المستمر منذ 17 أبريل/ نيسان الجاري.
«إحباط شديد»
وحسب الإذاعة، «صرّح قائد اللواء 282 مدفعية، الذي يشارك في الحرب حاليًا في لبنان، العقيد (أ) للقادة: يمثل خطر الطائرات المسيّرة تحديًا عملياتيًا كبيرًا نواجهه، علينا التفكير في كيفية تنظيم أنفسنا بشكل أفضل في مواجهة هذا الخطر». وأردفت: «يُعرب قادة الوحدات القتالية التابعة للجيش الإسرائيلي، والذين يشاركون بالحرب حاليًا في لبنان، عن إحباطهم الشديد إزاء خطر الطائرات المسيّرة وقلة الأدوات المتاحة للجيش للتعامل معه».
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، الاثنين، في بيان، انفجار مسيرة لـ«حزب الله» قرب قواته في جنوب لبنان، مدعياً اعتراض أخرى، وعدم وجود إصابات، وسط تعتيم ممنهج بشأن نتائج الهجمات داخل إسرائيل.
الحزب يواصل «اصطياد جنود إسرائيل» والـ«ميركافا» بمسيّراته «الزجاجية»
وفي السياق، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الخاصة، الاثنين، إنه «إلى جانب القتال البري جنوبي لبنان، تواجه قواتنا تحديا تكتيكياً لم يجد له الجيش حلا بعد، وهو خطر الطائرات المُسيّرة المفخخة». وأضافت: «الأحد، قُتل جندي الدبابات الرقيب عيدان فوكس، في هجوم بطائرة مُسيّرة مفخخة قرب قرية الطيبة، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود في حالة خطيرة».
مسيرات «حزب الله» باتت في الآونة الأخيرة مصدر قلق متزايد بالنسبة للجيش الإسرائيلي، باعتراف قواته، ما دفعهم إلى استحداث وسائل لمواجهتها.
ونقلت إذاعة الجيش عن جندي إسرائيلي في جنوب لبنان، لم تسمّه، قوله: «لا يوجد الكثير مما يمكن فعله حيال ذلك، فالإحاطة التي تتلقاها القوات تقتصر على القول: كونوا على أهبة الاستعداد، وإذا رصدتم طائرة مسيّرة، أطلقوا النار عليها».
وسائل بدائية لموجهة المسيّرات
وكشفت الإذاعة أن «بعض وحدات الجيش الإسرائيلي بدأت بالفعل بتطوير استجابة مستقلة لهذا الخطر، مثل نشر الشِباك فوق المواقع والمنازل والنوافذ، بحيث تعلق الطائرة المسيّرة فيها ولا تصيب هدفها».
كما نقلت عن ضابط إسرائيلي في جنوب لبنان، لم تسمّه، قوله: «إنها استجابة مرتجلة، بدأنا بنشرها مع بعض القوات، لكنها غير كافية على الإطلاق».
وأشارت إذاعة جيش الاحتلال إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام المسيرات، وليس هذا «الفشل الأول» في مواجهتها. واعتبرت أنه «أتيحت للجيش الإسرائيلي فترة طويلة للاستعداد لتهديد المسيّرات، منذ ظهورها بكثافة في الحرب الروسية الأوكرانية» في منتصف 2023، وبعد هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، «عندما عطّلت حماس أنظمة الرؤية والإطلاق على حدود غزة باستخدام مسيّرات مفخخة». ولفتت الإذاعة إلى أن رئيس الأركان إيال زامير وبّخ قائد القوات الجوية اللواء تومر بار قبل نحو 6 أشهر عبر «مذكرة قيادة»، «لفشل القوات الجوية في التعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة».
بيانات «حزب الله»
وقال الحزب أمس في بيان «دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى وهدم البيوت في جنوب لبنان، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 00:13 الثلاثاء 2026-04-28 تجمعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في ساحة بلدة القنطرة بمحلقة انقضاضية وحققوا إصابة مؤكدة».
وفي بيان ثانٍ أعلن الحزب أنه «استهدف دبابة ميركافا في ساحة بلدة القنطرة بمحلقة انقضاضية وحققوا إصابة مؤكدة».
وكان «حزب الله» قد أعلن في بيان سابق الثلاثاء، أن عناصره استهدفوا جرافة عسكرية إسرائيلية أثناء قيامها بهدم بيوت في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، رداً على خرق إسرائيل وقف إطلاق النار وتحدثت أنباء عن مقتل سائقها. وقال الحزب في بيان إنه استهدف جرافة عسكرية إسرائيلية أثناء قيامها بهدم البيوت في مدينة بنت جبيل بمحلقة انقضاضية و«حققوا إصابة مؤكدة». وتخرق إسرائيل وقف إطلاق النار بشكل يومي. ويرد « «حزب الله»» على الخروقات الإسرائيلية.
ساعر: لا مطامع في لبنان
وادعى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أمس الثلاثاء، أن بلاده «لا تملك أي مطامع في لبنان». وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو دوريتش في القدس الغربية، حيث وصل الأخير إسرائيل الثلاثاء، في زيارة غير محددة المدة.
مزاعم ساعر تأتي رغم أن إسرائيل تواصل تكريس نهج «الاحتلال المقنّع» في إطار ما سمته «الخط الأصفر»، وفق مراقبين، إذ أعلنت الشهر الجاري السيطرة الكاملة على 55 قرية وبلدة جنوبي لبنان، وتمنع عودة النازحين إليها، وتستهدف من يقترب منها.
ورغم تلك المعطيات على الأرض، قال ساعر إن بلاده ستواصل ما سماه «تفكيك البنية التحتية ل«حزب الله»»، زاعما أن إسرائيل لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان.
ومضى بمزاعمه: «نهدف إلى تنفيذ ما ادّعت القوات المسلحة اللبنانية أنها أنجزته منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وهو ما لم تفعله في الواقع».
كما اعتبر أن المفاوضات المباشرة مع لبنان (خلال جولتين بواشنطن في 14 و23 أبريل الجاري) قد تشكل مدخلاً لـ«مستقبل مختلف وأفضل». ودعا ساعر الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات عملية لاستعادة سيادتها، «في مواجهة السيطرة الإيرانية الفعلية على أراضيها» وفق ادعائه.
غارات إسرائيلية
وتعرض أمس عدد من البلدات في جنوب لبنان بعد ظهر الثلاثاء لقصف بالطيران والمدفعية من جانب إسرائيل. وحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي بعد ظهر اليوم الثلاثاء على بلدتي كونين والغندورية في جنوب لبنان، كما شن غارتين متتاليتين على بلدتي تولين والصوانة الجنوبيتين. وأغارت طائرة مسيرة إسرائيلية على قبريخا في جنوب لبنان، بالتزامن تعرضت بلدتي برعشيت وشقرا في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي بالقذائف الفوسفورية. ونفذت طائرة «أباتشي» إسرائيلية عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة بمحيط بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي بعد ظهر اليوم سلسلة غارات استهدفت بلدة خربة سلم في جنوب لبنان، أدت إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية. واستهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية عند مفترق بلدة المنصوري في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة بيوت السياد في جنوب لبنان، حسب» الوكالة الوطنية للإعلام».
جدعون ساعر: ليس لنا مطامع في أراضي لبنان وهدفنا دفاعي وحماية الشمال
كان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن ظهر أمس الثلاثاء غارة على أطراف بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل، كما تعرضت بلدة ياطر في جنوب لبنان لغارة إسرائيلية.ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة رشاف في جنوب لبنان، وتزامن ذلك مع إطلاق الجيش الإسرائيلي قذيفة فوسفورية في أجواء بلدة برعشيت في جنوب لبنان، حسب « الوكالة الوطنية للإعلام».
ووجه الجيش الإسرائيلي إنذارا بعد ظهر اليوم، إلى أهالي قرى وبلدات: الغندورية، برج قلاويه، قلويه، الصوانة، الجميجمة، صفد البطيخ، برعشيت، شقرا، عيتا الجبل، تبنين، السلطانية، بير السلاسل، كفدونين، خربة سلم، سلعا، دير كيفا في جنوب لبنان، طالبا منهم إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة في اتجاه قضاء صيدا في جنوب لبنان.
وأغار الطيران المسير الإسرائيلي، قبل ظهر أمس، المنطقة الواقعة بين بلدتي البرج الشمالي والحوش في جنوب لبنان. كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباحاً على بلدة جبال البطم في جنوب لبنان. واستهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي، قد شن صباح أمس الثلاثاء، 3 غارات استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان. وأطلقت القوات الإسرائيلية النار من رشاشاتها الثقيلة في اتجاه حي المهنية في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان.
وسجل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي صباح أمس فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. وسجل تحليق للطيران الحربي والمسير الإسرائيلي فوق منطقة صور وعدد من البلدات والقرى في جنوب لبنان.
وزارة الصحة: 13 شهيداً
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مساء الثلاثاء، إحصاء 13 شهيداً و59 جريحاً خلال آخر 24 ساعة، ليرتفع إجمالي ضحايا عدوان إسرائيل إلى 2534 شهيداً و7863 جريحاً منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة، عبر بيان، إن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 آذار/مارس وحتى 28 أبريل/نيسان الجاري هي «2534 شهيداً و7863 جريحاً».
