كشف القائد المنشق عن قوات الدعم السريع اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ”النور القبة”، أن قائد القوات محمد حمدان دقلو “حميدتي” يدير العمليات العسكرية في إقليم دارفور وولايات كردفان عبر الهاتف من دول أفريقية يتنقل بين عواصمها، في حين يتولى أخوه عبد الرحيم دقلو قيادة العمليات من الداخل.
وقال “النور القبة” خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم، اليوم الأربعاء، إنه قرر “بطوعه وإرادته وقناعته” ترك قوات الدعم السريع والانضمام إلى الجيش السوداني مع 3 مجموعات كبيرة من قواته بكامل مركباتها القتالية وتجهيزاتها العسكرية من دون أي مساومة، مشيرا إلى أنه كان الرجل الثالث في قوات “حميدتي” حسب رتبته العسكرية.
وأفاد أنه خرج بقواته من ولاية شمال دارفور وتوجه إلى مناطق سيطرة القوة المشتركة للحركات المسلحة التي استقبلته قبل أن يشق طريقه عبر الصحراء، وتعرَّض موكبه لهجوم بمسيّرات لقوات الدعم السريع أدى إلى تدمير 3 من مركباته، وبعد 4 أيام وصل إلى مدينة دنقلا شمالي البلاد حيث استقبله الجيش خارج المدينة.
مقاتلون أجانب
وأكد “القبة” أنه وقواته ارتدوا زي الجيش، وسيكونون إضافة إليه، وسيقاتلون في صفوفه مع القوات المساندة الأخرى حتى تحرير إقليم دارفور.
وعن وضع قوات الدعم السريع حاليا، قال القائد المنشق إن للقوات عددا كبيرا من المقاتلين والقدرات العسكرية وما زال الدعم اللوجستي يتدفق عليها من خارج البلاد، لكنْ ينقص قواتها التدريب والتنظيم العسكري والروح المعنوية وإرادة القتال، مؤكدا أن كثيرا منهم يرغب في التخلي عنها والانضمام إلى الجيش.
وفي رده على سؤال الجزيرة نت عن استعانة قوات الدعم السريع بمرتزقة أجانب، قال القائد المنشق إن ذلك كان في وقت مبكر منذ وجودها في الخرطوم، حيث يُستقدمون من دول أفريقية وكولومبيا.
وأكد أن 150 مقاتلا كولومبيا كانوا في مدينة الفاشر، قُتل بعضهم وأصيب آخرون ونُقلوا إلى خارج البلاد عبر نيالا، مشيرا إلى أن معظمهم متخصصون في تشغيل المسيّرات والمدافع الثقيلة والقنص.
النور القبة وصف الوضع في مدينة الفاشر بأنه كارثي (وكالة السودان للأنباء)الفاشر مدينة أشباح
وعن مصير “حميدتي”، قال “القبة” إنه في وضع طبيعي ويدير العمليات عن بُعد بواسطة الهاتف من الدول الأفريقية التي يتنقل بين عواصمها، وهي كينيا وأوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا، بجانب دولة عربية.
وأضاف أن القائد العسكري للقوات هو عبد الرحيم دقلو، ولكنه لا يقود العمليات مباشرة، وإنما يديرها عبر الهاتف أيضا خلال تجواله في ولايات دارفور وكردفان حيث لا يستقر في منطقة واحدة، مشيرا إلى أن قيادة القوات نقلت أسرها وأموالها إلى خارج السودان “وتدفع شباب غرب البلاد إلى المحرقة”.
وبشأن الأوضاع في الفاشر، ذكر “القبة” أنه كان في المدينة منذ الأشهر الأولى للحرب، وكانت القوة المشتركة للحركات المسلحة في مرحلة الحياد حيث تفصل بين الجيش وقوات الدعم السريع، ولم ترتكب أي انتهاكات، قبل أن تندلع المواجهات بين الجانبين، ثم غادر إلى شمال الولاية وكردفان.
ووصف الوضع بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بأنه كارثي، إذ عاد إليها ووجدها “مدينة أشباح عمّها التخريب والتدمير مع انعدام الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصحة وتعليم”.
الرصاصة الأولى
وعمّن أطلق الرصاصة الأولى في الحرب قبل أكثر من 3 سنوات، أكد “القبة” أن قوات الدعم السريع مسؤولة عن ذلك، إذ كانت تحشد قواتها وعتادها العسكري في الخرطوم، ولم يكن الجيش مستعدا للقتال.
وأشار إلى أن “حميدتي” كان يستقطب زعماء القبائل وبعض القياديين السياسيين لتنفيذ مخطط الاستيلاء على الدولة، وأن خطة من يقفون خلفه هي تقسيم السودان بعد فشل مخططهم.
وكشف أنه مع قياديين عسكريين في الدعم السريع لم تَجرِ مشاورتهم بشأن ما كان يعد له قائد القوات، وأنهم اجتمعوا مع عبد الرحيم دقلو في مقر إقامته بضاحية كافوري.
وخلال اللقاء دخل عليهم قياديون من تحالف قوى الحرية والتغيير، وقال لهم دقلو “هؤلاء هم حكام البلاد القادمون”، وطلب منهم مغادرة الموقع وتركوهم معه.
وكان اللواء النور آدم “القبة” قد أعلن انشقاقه وتسليم نفسه إلى الجيش السوداني في منتصف أبريل/نيسان الجاري، وذلك بعد سلسلة انشقاقات سابقة، كان أبرزها تخلّي قائد قوات “درع السودان” أبو عاقلة كيكل عن الدعم السريع، حين كان يقود قواتها في ولاية الجزيرة، قبل أن ينضم إلى الجيش ويقود عملية استعادة السيطرة على الولاية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، في تحوُّل ميداني عُدَّ حينئذ نقطة مفصلية في مسار الصراع.
