تم تحديثه الجمعة 2026/5/1 12:14 ص بتوقيت أبوظبي

افتتحت تونس فعاليات الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج تحت شعار “ربيع المونودراما بالعاصمة” وذلك بمسرحية “البحث عن وطن” للفنانة التونسية وحيدة الدريدي.

تتواصل في العاصمة التونسية فعاليات مهرجان قرطاج الدولي للمونودراما حتى الثالث من مايو، محولةً الفضاءات الثقافية إلى ملتقى للإبداع الإنساني بمشاركة استثنائية تضم أكثر من عشرين عملاً مسرحياً من عشرين دولة مختلفة. وتكتسب هذه الدورة صبغة وجدانية خاصة، حيث اختارت إدارة المهرجان تكريم روح الفنان التونسي الراحل فتحي الهداوي اعترافاً بإسهاماته التي شكلت جزءاً مهماً من ذاكرة المسرح العربي.

وفي جولة بين العروض المشاركة، تتجلى وحدة الهم الإنساني رغم تنوع الثقافات؛ فمن فلسطين يبرز عرض “عَ المعبر” ليجاور “السياسي العاشق” من ليبيا، بينما تحضر مصر بمسرحية “الست” والأردن بـ “المحطة الأخيرة”، والعراق بـ “هملت في المدينة”، والجزائر بـ “زعفران”. ولا يقتصر الحضور على المشرق والمغرب العربي فحسب، بل يمتد ليشمل موريتانيا عبر عرض “الظل”، إضافة إلى إنتاجات تونسية متميزة مثل “قفص” و”بية” و”وحدي”، وانفتاح دولي يتجسد في عروض إسبانية وأجنبية أخرى تثري التبادل الفني بين المدارس المسرحية.

مهرجان قرطاج الدولي للمونودراما

ومن بين المحطات الأبرز في هذه الفعاليات، يطل العمل المونودرامي “البحث عن وطن” للفنانة وحيدة الدريدي، ليغوص في مأساة الاغتراب داخل الوطن الأم عبر حكاية امرأة تدفع ثمن صراعات سياسية لا ناقة لها فيها ولا جمل، لتنتهي بها المأساة إلى الجنون والضياع. وفي سياق التقدير المهني، يحتفي المهرجان بالفنان السينوغرافي العراقي الدكتور جبار الجودي بمنحه “درع الدورة”، إلى جانب تكريم نخبة من الرموز المسرحية الذين أثروا الحركة الفنية بعطائهم، وفي مقدمتهم المخرج المصري خالد جلال، والدكتور سامي الجمعان من السعودية، ورمضان المزداوي من ليبيا، وحيدر منعثر من العراق، وريم عبروق من تونس.

وأكد إكرام عزوز، مدير المهرجان، أن هذه الفعاليات تهدف لترسيخ مكانة المونودراما كمنصة للتفكير والإبداع، مشيراً إلى أن البرنامج لا يقتصر على خشبات المسارح، بل يمتد ليشمل مسابقة “مسرح الشارع” في شارع حبيب بورقيبة بمشاركة ثمانية أعمال عربية وموريتانية. كما يولي المهرجان اهتماماً خاصاً بفن “الحكواتي” والجانب التدريبي من خلال الندوات والورش والـ “ماستر كلاس”، مما يتيح للمشاركين فرصة الاحتكاك المباشر مع مدارس عالمية متنوعة عرفت بالفن الرابع منذ سنوات، ليبقى مهرجان قرطاج شاهداً على دور المسرح في التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع.