أشادت قيادات سودانية بالإجراء القانوني الذي اتخذه معالي المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للدولة، بإحالة 13 متهماً و6 شركات إلى القضاء المختص لمحاسبتهم قانونياً على المخالفات القانونية التي ارتكبوها في قضية العتاد العسكري الخاص بسلطة بورتسودان، موضحين بأن قائمة الأدلة والمستندات وما تضمنتها من اعترافات، تعكس رسوخ دولة القانون والمؤسسات.

وأعربت القيادات عن استهجانها الشديد لمحاولات أفراد هذه الشبكة والجهات التي تقف خلفهم استغلال ما توفره دولة الإمارات من تسهيلات وامتيازات للمقيمين والمستثمرين، مؤكدين في الوقت نفسه، أن مثل هذه التصرفات تمثل إساءة بالغة إلى روح الضيافة الإماراتية وإلى القيم التي قامت عليها الدولة.

أعمال مشينة

وشدد إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة «تأسيس»، بأن هذه الممارسات لا تمثل بأي حال من الأحوال الشعب السوداني، ولا الجالية السودانية المقيمة في دولة الإمارات، والتي عُرفت بالتزامها واحترامها للقانون، وتبرؤها التام من مثل هذه الأعمال المشينة التي تتنافى مع قيمها وأخلاقها.

وأوضح الميرغني: «هذا الحدث يكشف بوضوح مستوى الغباء السياسي والعملياتي المريع، فكيف يقوم طرف سوداني بتهريب أسلحة عبر دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما يواصل اتهامها علناً بتسليح خصمه في النزاع؟!

هذا التناقض السخيف لا يعكس إلا تآمراً على الشعب السوداني نفسه ومحاولة يائسة لاستغلال موقع الإمارات اللوجستي والمالي ثم توجيه الاتهامات الكاذبة لها في ذات الوقت».

وأضاف: «الإمارات دولة ذات سيادة وقوانين صارمة، ولن تسمح أبداً باستخدام أراضيها ممراً لتهريب الأسلحة أو زعزعة الاستقرار»، وثمن الدور المحوري والاحترافي الذي قامت به الأجهزة الإماراتية المختصة في كشف هذه الشبكة وتعقب خيوطها، في دلالة واضحة على يقظة مؤسسات الدولة وكفاءتها العالية في التصدي لكافة أشكال الجريمة المنظمة، لا سيما تلك التي تمس الأمن الإقليمي والدولي.

أمن وسيادة

وقال السفير عبد الرحمن شرفي، سفير جمهورية السودان لدى الإمارات: إن العدالة في دولة الإمارات لا تعرف تهاوناً حين يتعلق الأمر بأمنها وسيادتها ونزاهة منظومتها الاقتصادية والمالية الملتزمة بالقواعد والإجراءات الدولية المتعارف عليها.

مضيفاً أن «ما كشفت عنه التحقيقات من محاولات ممنهجة للالتفاف على القوانين، واستغلال البيئة الاستثمارية المتقدمة التي أرستها دولة الإمارات، يمثل سلوكاً مداناً ومرفوضاً بكل المقاييس القانونية والأخلاقية».

وأفاد بأن هذه القوانين التي شُرعت لتكون جسوراً للتنمية والانفتاح، لا يمكن أن تتحول إلى أدوات تُستغل لتمرير أنشطة غير مشروعة أو لتحقيق مكاسب ملتوية على حساب الأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، أكد السفير رفضه القاطع لأي محاولة لاستغلال أراضي دولة الإمارات أو مؤسساتها أو نظامها المالي لأغراض تتعارض مع قوانينها أو تمس بسيادتها، قائلاً: «الإمارات، بما تمثله من نموذج للاستقرار والانفتاح، لن تكون يوماً منصة للأنشطة غير المشروعة أو مسرحاً لتصفية الحسابات أو تمرير الأجندات الخفية».

كما أشار إلى أن كشف هذه الخلية يسلط الضوء على واقع مؤلم يتمثل في وجود فئات تسعى إلى تأجيج الصراع الدائر في السودان وإطالة أمده، بدوافع ضيقة ومصالح شخصية أو حزبية.

في تجاهل تام لمعاناة الشعب السوداني الذي يرزح تحت وطأة الحرب وما تجرّه من مآسٍ إنسانية مروعة، تشمل النزوح واللجوء والجوع وانعدام الأمن، فضلاً عن الانتهاكات التي تطال المدنيين من ترهيب واعتقال وتعذيب وقتل.

وأكد أن هذه الممارسات تكشف أيضاً عن دور تجار الدين والحروب وأثريائها، الذين يسعون إلى تحقيق أجنداتهم السياسية والمالية على حساب استقرار الأوطان وكرامة الشعوب، وهو أمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً لمواجهة هذه الظاهرة وتجفيف منابعها، مشيداً في الوقت نفسه، بالتزام دولة الإمارات بالتعامل مع هذه القضية وفقاً لأعلى معايير العدالة والإجراءات القانونية الراسخة، بما يعزز الثقة الدولية في منظومتها القضائية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن سيادة القانون ستظل الحصن المنيع الذي يحمي دولة الإمارات، وأن العدالة ستأخذ مجراها بكل شفافية وحزم، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة مثل هذه الشبكات الإجرامية، وصون أمن الدول واستقرارها، وحماية الشعوب من ويلات الصراعات العبثية.

إنجاز أمني

من جانبه، أعرب محمد أمين عبدالله الكارب، سفير جمهورية السودان الأسبق لدى الدولة، عن بالغ التقدير والإشادة بالجهود الاحترافية التي بذلتها السلطات المختصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي أسفرت عن ضبط وتفكيك شبكة لتهريب الأسلحة كانت تعمل لصالح حكومة بورتسودان.

وأفاد: «إن هذا الإنجاز الأمني النوعي جاء ليؤكد المستوى المتقدم من الكفاءة والجاهزية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية الإماراتية، ويؤكد التزام دولة الإمارات الراسخ بمكافحة الجريمة المنظمة، لا سيما الاتجار غير المشروع بالأسلحة، لما يمثله من تهديد خطير للأمن والاستقرار في الإقليم والعالم».

وأضاف: إن هذا التحرك السريع يعكس حرص دولة الإمارات العربية المتحدة الدائم على صون الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي، ودورها الفاعل في دعم الجهود الدولية الرامية إلى إيقاف الحرب وتعزيز فرص الاستقرار في السودان.