تشير التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول خطورة صواريخ الغراد والطائرات المسيّرة الانتحارية لدى “حزب الله” إلى تحوّل واضح في طريقة تعريف إسرائيل للتهديد القادم من الجبهة اللبنانية. فبدلاً من الخطاب التقليدي الذي كان يضع هدف “تفكيك الحزب بالكامل” في صدارة الأولويات العسكرية والسياسية، بات التركيز ينحصر، بصورة متزايدة، في تحييد منظومات محددة وهي الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى والطائرات المسيّرة الهجومية. ويشير هذا التحول إلى إعادة صياغة فعلية في أهداف الحرب وحدودها الممكنة، وهو ما تراه أوساط سياسية لبنانية مؤشراً إلى انتقال إسرائيلي من محاولة إنهاء البنية العسكرية للحزب إلى محاولة إدارة خطرها المباشر. 

وفي السياق، وجه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أوامر إلى كل من القيادة الشمالية وسلاح الجو بتوسيع دائرة الاستهداف، بحيث لم تعد تقتصر على مواقع محددة، بل تشمل أيضاً شبكات إنتاج وتزويد الطائرات المسيرة التابعة لـ”حزب الله” في عمق الأراضي اللبنانية. وجاءت هذه الخطوة عقب هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضيّة قبل أيام أودت بحياة جنديَّين ومدني. وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن هذا القرار يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك المعتمدة، إذ لم تعد العمليات العسكرية محصورة في نطاق الجنوب، بل باتت مرشحة للامتداد نحو مناطق أكثر عمقاً شمالاً، في إطار مساعٍ للحد مما تصفه إسرائيل بتنامي خطر الطائرات المسيرة الهجومية.

بولس 1.jpg

تباين داخل إسرائيل بين القيادة السياسية التي تدفع نحو تصعيد أوسع والمؤسسة العسكرية التي تتحفّظ على حرب شاملة (أ ف ب)

ترسانة الغراد والمسيرات

بالعودة إلى صواريخ الغراد التي يمتلكها “حزب الله”، فهي تعود في أصلها إلى منظومة BM-21 السوفياتية، وتُعد من أكثر الأسلحة انتشاراً في ترسانة الحزب بسبب سهولة نقلها وإطلاقها وانخفاض كلفتها مقارنة بالصواريخ الدقيقة. وتظهر دراسات عسكرية أن مدى هذه الصواريخ يتراوح عادة بين 20 و40 كيلومتراً، فيما تصل بعض النسخ المطورة إلى نحو 70 كيلومتراً. وعلى رغم ضعف دقتها نسبياً، فإن فعاليتها تكمن في قدرتها على الإطلاق الكثيف والمتزامن، ما يسمح بإرباك منظومات الدفاع الجوي واستنزافها، وهو ما يجعلها سلاح ضغط مستمراً أكثر من كونها سلاح حسم ميدانياً. وتشير تحليلات صادرة عن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى أن الخطر الأساس لهذه الصواريخ لا يرتبط بحجم الدمار الذي تحدثه الضربة الواحدة، بل بتأثيرها التراكمي على الحياة المدنية والبنية الاقتصادية في شمال إسرائيل.

إلى جانب صواريخ الغراد، برزت الطائرات المسيّرة الانتحارية كعنصر تهديد متصاعد خلال السنوات الأخيرة. وتؤكد تقارير صادرة عن الجيش الإسرائيلي ومراكز أبحاث غربية أن “حزب الله” طوّر قدراته في هذا المجال بصورة ملحوظة منذ الحرب السورية، مستفيداً من الخبرة العملياتية التي اكتسبها هناك ومن الدعم التقني الإيراني. وتشمل هذه القدرات طائرات استطلاع مسلحة وطائرات انتحارية بعيدة المدى، بعضها مشتق من نماذج إيرانية من عائلة “شاهد”، التي أثبتت فعاليتها في ساحات إقليمية متعددة خلال السنوات الأخيرة. وتكمن خطورة هذه المسيّرات في قدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة وتجاوز جزء من منظومات الرصد التقليدية، ما يجعلها سلاحاً مرناً نسبياً مقارنة بالصواريخ التقليدية.

في هذا السياق تحديداً يمكن فهم الخلفية العملياتية لما يُعرف بالخط الأصفر، وهو توصيف غير رسمي لمنطقة انتشار متقدمة أقامها الجيش الإسرائيلي على طول أجزاء من الحدود مع لبنان بعد جولات التصعيد الأخيرة. وعلى رغم أن إسرائيل لم تعلن رسمياً تفاصيل هذا الخط، فإن تقارير ميدانية تشير إلى أنه يشمل مواقع مراقبة ومنظومات إنذار مبكر ونقاط انتشار نارية تهدف إلى تقليص قدرة إطلاق الصواريخ القصيرة المدى والمضادة للدروع من مسافات قريبة من الحدود، وإطالة زمن الإنذار المتاح للقوات الإسرائيلية قبل أي هجوم محتمل.

الهدف من هذا الانتشار، ليس منع إطلاق الصواريخ بالكامل، بل تقليص فعاليتها العملياتية وتحسين القدرة على اعتراضها. فالتجربة الميدانية تشير إلى أن الصواريخ القصيرة المدى والمسيّرات الصغيرة يمكن إطلاقها من مسافات أبعد نسبياً من نطاق أي منطقة عازلة، ما يجعل “الخط الأصفر” إجراءً وقائياً جزئياً لا حلاً استراتيجياً.

بولس 3.png

توسّع الدور الإقليمي للحزب وتحقيقات دول عربية حول خلايا مرتبطة به جعلا ملف سلاحه قضية إقليمية أيضاً (أ ف ب)

صياغة ردع حدودي

وويرى متابعون أن القلق الإسرائيلي المتزايد من الطائرات المسيّرة تحديداً لا يرتبط فقط بخطرها العسكري المباشر، بل أيضاً بطبيعة التحول الذي أحدثته في ميزان الردع على الجبهة الشمالية. فهذه المسيّرات منخفضة الكلفة نسبياً والقادرة على إصابة أهداف حساسة بدقة باتت تشكّل تحدياً مستمراً لمنظومات الدفاع الجوي، وهو ما يفسّر إدراجها ضمن أولويات المواجهة الحالية إلى جانب صواريخ الغراد باعتبارها أدوات ضغط فعّالة في أي مواجهة قصيرة أو متوسطة المدى. وفي السياق، أفادت “القناة 12” الإسرائيلية بأن سلاح الجو بدأ بنشر رادارات ومكونات من منظومة “القبة الحديدية” داخل الأراضي اللبنانية، بهدف زيادة وقت الإنذار المبكر.

ناهيك عن أن هامش التصعيد الإسرائيلي في المرحلة الراهنة يبدو مرتبطاً أيضاً باعتبارات سياسية دولية، لا سيما بالموقف الأميركي، إذ تشير متابعة مسار الاتصالات الدولية إلى أن الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهدف إلى منع توسّع الحرب على لبنان، والحفاظ على مسار المفاوضات المباشرة التي انطلقت بين لبنان وإسرائيل، وبالتالي ما جعل تل أبيب محرجة في الإفراط بهجماتها في العمق اللبناني.

في المقابل، فإن النقاش حول سلاح “حزب الله” لا يمكن اختزاله في كونه مطلباً إسرائيلياً فقط، بل هو مطلب لبناني قديم يعود إلى مرحلة ما بعد إقرار اتفاق الطائف بنهاية الحرب الأهلية (1975 – 1990) حين نص الاتفاق على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. وتستند هذه القراءة إلى نصوص الدستور اللبناني وإلى القرارات الدولية اللاحقة، ولا سيما القرارات الدولية 1559 – 1680 – 1701، التي دعت كلها إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ونزع سلاح التنظيمات المسلحة خارج إطارها. وهنا يعتبر سياسيون وأفرقاء في لبنان أن ربط مسألة السلاح حصراً بالمطلب الإسرائيلي يتجاهل وجود نقاش داخلي مستمر منذ التسعينيات حول مسألة السيادة الأمنية، وقد تعزز هذا النقاش لاحقاً مع توسع الدور الإقليمي للحزب خلال السنوات الماضية.

قواعد اشتباك

في هذا السياق تأتي الضربات الإسرائيلية الواسعة ضد القرى والبلدات الجنوبية، والتي على رغم تأثيرها الميداني المباشر، لكنها لا تبدو قادرة وحدها على تغيير المعادلة العسكرية مع الحزب، لأن طبيعة المواجهة الحالية لا تعتمد على السيطرة الأرضية التقليدية بقدر ما تقوم على محاولات فرض قواعد اشتباك جديدة. فالمعادلة القائمة اليوم، بحسب هذه القراءة، تقوم على استمرار قدرة الحزب على الاحتفاظ بجزء من أدوات الضغط العسكرية على رغم الضربات، ما يفسر استمرار القلق الإسرائيلي من بقاء القدرات الصاروخية والمسيّرة فاعلة.

من هنا تبدو تصريحات نتنياهو جزءاً من محاولة أوسع لإعادة صياغة مفهوم الردع على الجبهة اللبنانية، فهي لا تعكس فقط قراءة عسكرية لطبيعة التهديد، بل تشير أيضاً إلى مقاربة سياسية تسعى إلى تحقيق أهداف قابلة للتنفيذ ضمن الواقع الإقليمي الحالي، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الحسابات الدولية المرتبطة باستقرار الحدود اللبنانية – الإسرائيلية ومسار التفاوض الأميركي – الإيراني.

وبينما يركّز هذا التحول على تحييد الصواريخ القصيرة والمسيّرات باعتبارها التهديد الأكثر إلحاحاً، فإنه يترك أسئلة مفتوحة حول مستقبل بقية منظومة السلاح لدى الحزب، ولا سيما الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى. وهذه المسألة ستبقى محوراً أساسياً في أي تفاهمات أمنية مستقبلية تتعلق بجنوب لبنان، لأنها ترتبط مباشرة بتوازن الردع الاستراتيجي بين الطرفين، وليس فقط بإدارة الأخطار اليومية على الحدود، وهو ما يعني أن أخطر عناصر المواجهة ما زالت حاضرة بقوة في المشهد الأمني الإقليمي على رغم كل محاولات ضبط التصعيد.

المراقبة النارية

يشرح العميد المتقاعد سعيد القزح أن ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” يمثّل عملياً محاولة إسرائيلية لترسيخ منطقة عازلة ميدانية هدفها الأساس تأمين الحماية القريبة للمستوطنات الحدودية ومنع إطلاق الصواريخ المباشرة والأسلحة المضادة للدروع التي يصل مداها إلى نحو 10 كيلومترات، ولا سيما صواريخ “الألماس”، إضافة إلى منع أي عمليات تسلل من الأراضي اللبنانية إلى الداخل الإسرائيلي. وأشار “إلى أن السيطرة النارية التي فرضها الجيش الإسرائيلي بعد عملية الإنزال في السفوح الغربية لجبل الشيخ (يمتد بين لبنان وسوريا وإسرائيل) مكّنته من إحكام المراقبة النارية على مناطق البقاع الغربي وراشيا الوادي، ما أدى إلى ربط المنطقة العازلة المستحدثة هناك بالمنطقة العازلة القائمة سابقاً جنوب الليطاني، لتتكوّن عملياً منطقة عازلة متصلة تشبه في وظيفتها الأمنية ما يشبه امتداداً ميدانياً للخط الأزرق ولكن بعمق عملياتي أكبر”، وتابع أن “حزب الله عمل قبيل انهيار نظام بشار الأسد (الرئيس السوري المخلوع) في سوريا، بنحو أسبوع تقريباً، على إدخال شحنات إضافية من الذخائر والصواريخ، ولا سيما صواريخ غراد التي تتراوح مديات نماذجها بين 20 و50 كيلومتراً وصولاً إلى نحو 70 كيلومتراً، إضافة إلى صواريخ كاتيوشا قصيرة المدى التي يبلغ مداها نحو 12 كيلومتراً”، وأوضح القزح “أن منصات الإطلاق الأساسية لهذه الصواريخ هي من طراز BM-21، وهي راجمات موجودة أيضاً لدى الجيش اللبناني بنسختين: واحدة تحمل 30 صاروخاً وأخرى تحمل 40 صاروخاً، ويصل مداها في النسخ المتوافرة لدى الجيش إلى نحو 22 كيلومتراً”، مشيراً إلى أن فريقاً روسياً عمل خلال السنوات الأخيرة على تطوير هذه المنظومات وتحديث الآليات الحاملة لها في لبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد القزح أن هذه الصواريخ ليست مصمّمة لإصابة أهداف نقطية بدقة، “بل لإحداث تأثير نفسي واسع النطاق، إذ إن إطلاق نحو 60 صاروخاً خلال دقيقة أو دقيقتين يمكن أن يغطي مساحة تصل إلى كيلومتر مربع تقريباً، بينما يحمل كل صاروخ نحو 17 كيلوغراماً من المواد المتفجرة ويبلغ طوله نحو ثلاثة أمتار، ما يجعل أثرها الأساسي نفسياً ومعنوياً على المناطق المستهدفة”. ولفت إلى أن نحو 90 في المئة من منصات إطلاق الصواريخ التي يعتمدها الحزب هي منصات ثابتة محلية الصنع ومخفاة بعناية داخل مواقع مموّهة، وقد اطّلع شخصياً على نماذج منها في جنوب الليطاني بعد حرب 2006، “وهي عبارة عن منصات موضوعة مسبقاً وموجّهة نحو أهداف محددة وتُطلق عبر شرارة كهربائية باستخدام بطاريات عادية بجهد 12 أو 24 فولت، وغالباً ما تُربط هذه المنصات عبر أسلاك تمتد لمسافة 200 إلى 400 متر إلى نقاط تحكم موجودة داخل حفر أو كهوف أو أنفاق، بحيث يتم إطلاق الصواريخ عن بُعد”، ولفت إلى أن هذه المنصات مصممة أساساً للاستخدام لمرة واحدة، إذ يدرك المشغّلون أن موقعها سيتعرض للاستهداف فور الإطلاق، لذلك يجرى توزيع مئات المنصات المسبقة التجهيز ضمن شبكة واسعة بدل الاعتماد على منصات متحركة قابلة لإعادة التذخير.

وفي ما يتعلق بـ”الخط الأصفر”، شدد القزح على أن إسرائيل تتعامل مع كامل المساحة الواقعة داخله باعتبارها منطقة عسكرية محظورة يمنع وجود أي مدنيين فيها، “وتعتبر أي تحرك داخلها تحركاً معادياً، ما يفسر القصف المتكرر لكل حركة تُرصد ضمن هذا النطاق، ولا سيما في المناطق التي صدرت بشأنها إنذارات إخلاء في القطاع الأوسط ومناطق تقع بمحاذاة القطاع الشرقي وصولاً إلى أطراف من منطقة النبطية، حيث تسعى إسرائيل إلى تفريغ هذه المساحات بالكامل لتسهيل استهداف أي تحرك لاحق فيها باعتباره تحركاً قتالياً”. وقال أيضاً إن “استهداف مبنى قرب منزل رئيس مجلس النواب نبيه بري يشكّل تطوراً لافتاً مقارنة بحرب عام 2006، إذ إن إسرائيل حينها لم تستهدف سوى مركز واحد قرب مستشفى تبنين (جنوب)، ما يطرح احتمال وجود رسائل سياسية خلف هذا النوع من الاستهدافات، وإن لم يكن بالإمكان الجزم بطبيعتها بشكل قاطع”.

أما في ما يتعلق بالصواريخ البعيدة المدى، فأوضح القزح أن القسم الأكبر منها متمركز في منطقة بعلبك – الهرمل والجرود الممتدة على السلسلتين الشرقية والغربية، “وهي مناطق تستطيع إسرائيل اعتراض الصواريخ المنطلقة منها بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي على رغم ضيق الوقت المتاح للاعتراض، لكنها لا تستطيع إزالة هذا التهديد نهائياً إلا عبر الوصول برياً إلى تلك المناطق، وهو خيار مكلف جداً من حيث الخسائر البشرية والعسكرية، ولذلك تعتمد إسرائيل عملياً استراتيجية بديلة تقوم على ضرب مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها كلما تم كشف مواقعها، كما حصل في الغارات التي استهدفت مناطق جنتا والشعرة في السلسلة الشرقية، إذ يُرجّح أنها طاولت منصات إطلاق ومخازن ذخيرة مرتبطة بهذه المنظومات”.

ورقة تفاوضية

وفي السياق نفسه، رأى الصحافي إبراهيم ريحان أن “الخط الأصفر لا يمكن النظر إليه فقط كإجراء أمني ميداني هدفه إبعاد خطر الصواريخ المضادة للدروع أو الحدّ من عمليات التسلل عبر الحدود، بل يتجاوز ذلك ليشكّل جزءاً من مقاربة إسرائيلية أوسع ذات بعد سياسي تفاوضي”. وأوضح أن هذا الخط قد ينجح في تقليص أخطار الأسلحة القريبة من الحدود، لكنه لا يعالج التهديدات المرتبطة بالصواريخ المتوسطة المدى أو المسيّرات أو الصواريخ المضادة للطائرات، لأن مديات هذه المنظومات تتجاوز عملياً نطاق المنطقة العازلة المفترضة. وأشار ريحان “إلى أن إسرائيل تحاول توظيف الخط الأصفر كأداة ضغط سياسية ضمن معادلة تفاوضية تقوم على ربط الانسحاب من المنطقة العازلة بتنفيذ الدولة اللبنانية التزامات تتعلق بنزع السلاح جنوب الليطاني وتفكيك البنية العسكرية بالكامل في هذه المنطقة، وهو ما عبّر عنه مسؤولون إسرائيليون، بينهم وزير الخارجية الإسرائيلي (جدعون ساعر)، عبر الحديث عن ضرورة إزالة البنية العسكرية القائمة جنوب الليطاني كشرط لأي ترتيبات لاحقة”.

وبحسب هذا التصور، “فإن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على تثبيت واقع أمني جديد جنوب الليطاني، بل يمتد أيضاً إلى محاولة فرض وقائع تدريجية شماله، بحيث يصبح الانسحاب من الخط الأصفر مشروطاً بمسار نزع السلاح وإبعاد خطر المسيّرات والصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى، وليس فقط إزالة خطر الصواريخ المضادة للدروع أو محاولات الاقتحام المباشر عبر الحدود”.