تبدو الزرافة للوهلة الأولى حيوانا هادئا طويل الرقبة يعيش في السافانا، لكن التفاصيل الدقيقة في جسدها تكشف أسرارا مدهشة. ومن أكثر هذه التفاصيل إثارة للفضول لون لسانها الأرجواني الداكن، الذي يطرح سؤالا بسيطا: لماذا يمتلك هذا الحيوان لسانا بهذا اللون غير المعتاد؟

    في عالم الحيوان، نلاحظ تنوعا كبيرا في ألوان الفراء والريش والعيون، لكن لون اللسان يظل حالة نادرة ومثيرة للتساؤل. وفي الزرافات، يبدو أن هذا اللون ليس مجرد صدفة، بل يرتبط بوظيفة خفية تساعدها على التكيف مع بيئتها القاسية تحت شمس أفريقيا الحارقة.

    توجد عدة أنواع من الزرافات تعيش في قارة أفريقيا، مثل زرافة الماساي والشمالية والشبكية والجنوبية. وتقضي هذه الحيوانات وقتا طويلا يصل إلى 12 ساعة يوميا في التغذي على أوراق الأشجار العالية مثل السنط والميموزا، وهي نباتات مليئة بالأشواك وتتطلب مهارة عالية للوصول إليها.

    ولذلك تمتلك الزرافة لسانا طويلا قد يصل إلى 45–50 سنتيمترا، مرنا وقادرا على التقاط الأوراق بدقة وتفادي الأشواك. ويتميز هذا اللسان بلونه الداكن الذي يميل إلى الأرجواني أو الأسود، مع سطح سميك يحميه أثناء التغذية.

    حماية اللسان من أشعة الشمس

    يُعتقد أن هذا اللون الداكن يعود إلى وجود صبغة الميلانين، وتحديدا الإيوميلانين، التي قد تساعد في حماية اللسان من أشعة الشمس فوق البنفسجية أثناء قضاء ساعات طويلة في الأكل تحت الحرارة المباشرة. كما أن نقص هذه الصبغة يظهر بوضوح في حالات المهق لدى الحيوانات.

    مع ذلك، ما زالت هذه الفرضية محل جدل بين العلماء. فحيوان الأوكابي، وهو قريب للزرافة، يعيش في الغابات المطيرة الكثيفة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويمتلك بدوره لسانا داكنا يميل إلى البنفسجي، رغم اختلاف بيئته عن الزرافات. وغالبا ما يتغذى في مناطق تصلها أشعة الشمس داخل الغابة، مما دفع بعض الباحثين إلى ربط لون اللسان بوظيفة وقائية ضد الأشعة فوق البنفسجية.

    كما تُظهر بعض الحيوانات الأخرى صفات مشابهة لافتة للنظر. إذ تولد صغار الدب القطبي بألسنة وردية تتحول تدريجيا إلى درجات أغمق مع تقدمها في العمر، بينما يتميز جلدها باللون الأسود تحت الفراء الأبيض، ما يساعدها على امتصاص الحرارة وحمايتها من الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما يدعم فكرة وجود وظائف بيولوجية مماثلة لدى الزرافات، وفقا لموقع “iflscience”.

    ومن بين الكائنات الأخرى ذات الألسنة الملوّنة، تبرز السحالي ذات اللسان الأزرق من جنس تيليكوا، والتي تستخدم لسانها الأزرق عند الشعور بالخطر. ولا يزال العلماء غير متأكدين مما إذا كان هذا اللون يعمل كوسيلة دفاع مباشرة ضد المفترسات، أم أنه مجرد إشارة بصرية للتواصل مع السحالي الأخرى في محيطها.