القدس – توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الخميس بتكثيف الضغط العسكري على من وصفهم بـ”أعداء إسرائيل”، وذلك بعد يوم من استهداف الجيش قائدا في جماعة حزب الله اللبنانية في أول غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ إعلان وقف إطلاق النار الشهر الماضي.
وأعلنت إسرائيل أن الهجوم أسفر عن مقتل قائد قوة الرضوان التابعة للجماعة الشيعية. ولم يصدر حزب الله، الذي يسيطر على الضاحية الجنوبية لبيروت، أي بيان حتى الآن بشأن الغارة الجوية أو مصير القائد.
وقال نتنياهو في بيان “يبدو أنه قرأ في الصحافة أن لديه حصانة في بيروت. لقد قرأ ذلك، ولكن هذا لن يحدث بعد الآن”.
وتجددت الأعمال القتالية بين الدولة العبرية وحزب الله في الثاني من مارس/آذار عندما أطلق الحزب الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل ردا على تعرض إيران لهجوم أميركي إسرائيلي مشترك.
وتزيد الغارة الجوية الأربعاء الضغوط التي تهدد وقف إطلاق النار في لبنان، والذي حدث بالتزامن مع هدنة في الحرب الأوسع نطاقا في الشرق الأوسط، حيث يُعد وقف الضربات الإسرائيلية في لبنان مطلبا إيرانيا رئيسيا في مفاوضات طهران مع واشنطن.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 16 أبريل/نيسان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مما أدى إلى انخفاض حدة الأعمال القتالية إذ لم يتعرض محيط بيروت لقصف إسرائيلي منذ أسابيع قبل هجوم الأربعاء. لكن الطرفين استمرا في تبادل الضربات في الجنوب، حيث أعلنت إسرائيل منطقة أمنية من جانب واحد.
وقال نتنياهو إن قائد حزب الله، الذي عرّفه الجيش الإسرائيلي باسم أحمد علي بلوط، “ظن أن بمقدوره الاستمرار في توجيه الاعتداءات ضد قواتنا وبلداتنا من مقره الإرهابي السري في بيروت”، مضيفا “أقول لأعدائنا بأوضح صورة ممكنة: لا حصانة لأي مخرب”.
واستضافت الولايات المتحدة جولتين من المحادثات بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن، في أعلى مستوى من الاتصالات بين ممثلي الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية منذ عقود.
وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأن ممثلي البلدين سيعقدون جولة ثالثة من المحادثات في واشنطن يومي 14 و15 مايو/أيار.
وجرى الإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام في بادئ الأمر، ثم مُدد لثلاثة أسابيع إضافية خلال الاجتماع الثاني بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن، الذي استضافه ترامب في المكتب البيضاوي.
ويعارض حزب الله بشدة هذه الاتصالات، مما يعكس انقساما بين الجماعة ومعارضيها في لبنان. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2700 شخص قتلوا في الحرب الدائرة منذ الثاني من مارس/آذار. ونزح أكثر من 1.2 مليون لبناني من منازلهم، معظمهم من الجنوب.
وذكرت إسرائيل أن 17 جنديا قتلوا في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مدنيين اثنين في شمال إسرائيل.وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 11 شخصا على الأقل في غارات استهدفت ثلاث مناطق متفرقة في جنوب لبنان الأربعاء.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل منذ الثاني من مارس/آذار. وتؤكد الجماعة حقها في مقاومة القوات الإسرائيلية التي تحتل الجنوب.
وأنشأت إسرائيل منطقة أمنية أعلنتها من جانب واحد تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، قائلة إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من مقاتلي حزب الله المتمركزين في المناطق المدنية.
وقال ترامب الشهر الماضي إنه يتطلع لاستضافة نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في المستقبل القريب، مضيفا أنه يرى “فرصة كبيرة” لتوصل الطرفين إلى اتفاق سلام هذا العام.
لكن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام صرح الأربعاء بأنه من السابق لأوانه الحديث عن أي اجتماع رفيع المستوى بين لبنان وإسرائيل، وأن “تثبيت وقف إطلاق النار سيشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تعقد في واشنطن”.
