بقلم:&nbspChaima Chihi&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في 26/05/2026 – 16:30 GMT+2•آخر تحديث
16:50

توسّعت ردود الفعل الدولية الغاضبة عقب اعتراض إسرائيل “أسطول الصمود العالمي” الذي كان متجها إلى قطاع غزة محمّلًا بالمساعدات الإنسانية، في وقت تشهد فيه عدة عواصم تحركات سياسية وشعبية تندد بالتعامل مع الناشطين المشاركين في الأسطول وبالأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل القطاع المحاصر.


اعلان


اعلان

وفي العاصمة الأسترالية كانبرا، نظم عشرات المتظاهرين وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الاعتداءات والانتهاكات” التي تعرض لها ناشطو الأسطول خلال اعتراض القوارب واحتجاز المشاركين فيها. وردد المحتجون شعارات تطالب بفرض عقوبات على إسرائيل، كما اتهموا الحكومة الأسترالية بـ”التقاعس” إزاء الحرب الدائرة في غزة.

وبحسب وسائل إعلام أسترالية، تدخلت قوات الأمن لتفريق المحتجين داخل محيط البرلمان، حيث جرى إخراج عدد منهم بالقوة بعد محاولتهم مواصلة الاعتصام داخل المبنى.

وفي كندا، دخلت العلاقات بين أوتاوا وتل أبيب مرحلة جديدة من التوتر السياسي والدبلوماسي، بعدما عبّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال اتصال مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، عن رفضه لما وصفه بـ”المعاملة المروعة” التي تعرض لها مدنيون، بينهم مواطنون كنديون، كانوا على متن الأسطول.

وأوضح مكتب كارني أن رئيس الوزراء الكندي طالب بإجراء تحقيق مستقل بشأن ظروف احتجاز الناشطين، مؤكداً أن الوضع الإنساني في قطاع غزة بلغ مستويات “كارثية”. كما جدّد اعتراض أوتاوا على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، وعلى أعمال العنف التي تستهدف الفلسطينيين.

وكان السفير الإسرائيلي لدى كندا قد أشار إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين تمر بـ”أسوأ مراحلها”.

من جانبها، أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أنها أبلغت نظيرها الإسرائيلي جدعون ساعر بأن أوتاوا ستقدم أدلة تتعلق بسوء معاملة مواطنين كنديين كانوا ضمن المشاركين في الأسطول. وأضافت أن حرمان المحتجزين من الخدمات القنصلية يشكل انتهاكاً لاتفاقية فيينا، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات “يجب ألا تتكرر”.

وفي السياق، ندد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، بمعاملة القوات الإسرائيلية لناشطين فرنسيين في أسطول غزة، ووصفها بأنها “مروعة وصادمة جداً”، معلناً أن بلاده لا تستبعد اتخاذ إجراءات قانونية في محاكمها على خلفية ما جرى.

وقال لوكورنو أمام الجمعية الوطنية خلال جلسة أسئلة موجهة للحكومة: “أبعد من الصور، إن الأفعال مروعة وصادمة جداً”.

وأضاف: “ندينها بلا تحفظ، لأنها صادمة من الناحية الإنسانية، وصادمة من منظور القانون الدولي”.

وتابع: “بما أن هؤلاء مواطنون فرنسيون، فإننا لا نستبعد اتخاذ إجراءات قانونية في محاكمنا بشأن كل الأفعال التي تمكنا من رؤيتها في هذا الفيديو”.

وكان “أسطول الصمود العالمي” قد انطلق بهدف كسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى السكان.

وفي 18 مايو/أيار الجاري، اعترضت القوات الإسرائيلية قوارب الأسطول، البالغ عددها نحو 50 قارباً، وعلى متنها 428 ناشطاً من 44 دولة، أثناء توجههم نحو غزة في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار، قبل أن يتم اعتقال المشاركين جميعاً.

وبررت إسرائيل منع وصول السفن إلى شواطئ غزة بما تعتبره جزءاً من “حق الدفاع عن النفس” والحفاظ على الحصار البحري المفروض على القطاع. كما تقول السلطات في تل أبيب إن هذا الحصار يهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمعدات القتالية ومواد تصنفها على أنها “ثنائية الاستخدام”، معتبرة أن أي وصول مباشر للسفن دون تفتيش مسبق يشكل تهديداً أمنياً خطيراً.

ويقول منظمو الأسطول إن المساعدات التي تصل إلى غزة لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، في وقت يواجه فيه القطاع نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، إلى جانب تدهور واسع في الخدمات الصحية والإنسانية.

وكشف النشطاء المشاركون عن تعرضهم لانتهاكات متعددة خلال فترة احتجازهم، شملت، بحسب شهاداتهم، العنف الجسدي والإهانات والحرمان من الغذاء والدواء، وذلك عقب اعتراض القوارب في المياه الدولية.

وسبق لإسرائيل أن اعترضت في مرات سابقة، عدة سفن وقوارب كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، حيث جرى احتجاز ناشطين دوليين قبل ترحيلهم لاحقاً إلى بلدانهم.

وخلال الشهر الجاري، نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، فيديو يوثق إشرافه المباشر على التنكيل بحق المتضامنين في “أسطول الصمود”.

وقد فجّرت هذه اللقطات موجة عارمة من الإدانات والاهتمام الدولي الغاضب، مما دفع بعواصم غربية عدة إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية حازمة، تمثلت في استدعاء سفراء تل أبيب وممثليها الدبلوماسيين للإعراب عن احتجاجها الرسمي الشديد، وكان من أبرز هذه الدول: إسبانيا وبلجيكا، وإيطاليا.

ويُعد ”أسطول الصمود العالمي” ثالث مبادرة بحرية خلال عام تهدف إلى كسر الحصار المفروض على القطاع، في وقت تتواصل فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويواجه نحو 1.6 مليون شخص في قطاع غزة، أي ما يعادل 77% من السكان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق أحدث تقديرات برنامج الأغذية العالمي وتصنيفات الأمن الغذائي (IPC) الصادرة بين أبريل ومايو 2026.