Published On 26/5/202626/5/2026
يسعى المفاوضون الإيرانيون إلى الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول المجمدة في الخارج ضمن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب الأمريكية، في بند اقتصادي قد يشكل أحد أكثر عناصر التفاوض حساسية بين طهران وواشنطن.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء عن مصدر لم تسمه قريبا من فريق التفاوض قوله إن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة سيكون جزءا من مذكرة تفاهم مكونة من 14 بندا، وإن نحو نصف المبلغ، أي 12 مليار دولار، سيصبح متاحا في المرحلة الأولى عند الإعلان عن التفاهم.
وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة أن إيران طالبت بالإفراج عن أصول بقيمة 24 مليار دولار خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
وتقول طهران إنها تقترب من إنجاز إطار تفاهم من 14 بندا، في حين تؤكد تقارير دولية أن الملفات المطروحة تشمل وقف الأعمال العسكرية، وفتح مسارات تفاوض نووية لاحقة، وترتيبات تتعلق بالملاحة والطاقة، إضافة إلى الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
ووصل رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف رفقة وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همّتي، إلى قطر أمس الاثنين لإجراء محادثات.
وذكرت وكالة تسنيم الثلاثاء أن زيارة قاليباف إلى قطر “تهدف للتوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ مطالب إيران وآلية صرف 12 مليار دولار في المرحلة الأولى” إلى جانب قضايا أخرى.
أموال مجمدة
تقدر وسائل إعلام إيرانية أصول البلاد المجمدة في الخارج بما بين 100 و123 مليار دولار، وهي أموال تشمل في جانب كبير منها إيرادات نفطية وودائع ومدفوعات ظلت عالقة في مصارف خارجية بفعل العقوبات الأمريكية والدولية.
وتحظر القواعد الأمريكية التعامل مع ممتلكات ومصالح الحكومة الإيرانية، بما في ذلك البنك المركزي الإيراني، متى كانت داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة شخص أمريكي، كما تمنع نقلها أو دفعها أو سحبها أو التصرف فيها من دون ترخيص أو استثناء قانوني.
وتحاول إيران منذ سنوات تحويل ملف الأموال المجمدة إلى جزء من أي مسار تفاوضي مع واشنطن، باعتباره قناة سريعة لتوفير سيولة بالعملة الصعبة، خصوصا في ظل الضغوط التي تواجه الريال الإيراني، وارتفاع كلفة الاستيراد، وتراجع قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الاجتماعي ودعم السلع الأساسية.
وفي 2023، نُقلت 6 مليارات دولار من أموال إيرانية مجمدة في كوريا الجنوبية إلى قطر، بعد تحويلها إلى اليورو عبر سويسرا، ضمن تفاهم لتبادل محتجزين بين واشنطن وطهران، وكانت الأموال مخصصة لشراء سلع غير خاضعة للعقوبات.
لكن الملف ظل مقيدا سياسيا بعد تدهور العلاقات بين الطرفين مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
رهان اقتصادي
يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطا حادة بسبب الحرب والعقوبات واضطرابات التجارة والطاقة، إذ قال البنك الدولي إن النشاط الاقتصادي في إيران تضرر بشدة من الصراع والعقوبات والاضطرابات الاجتماعية، وإن ارتفاع كلفة الحرب واحتمال تعطل صادرات النفط يضيفان ضغوطا مالية كبيرة، بينما يؤدي تعطّل واردات السلع الأساسية إلى زيادة الضغوط التضخمية ومخاطر الأمن الغذائي.
وقدّر البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران بنسبة 2.7% في السنة الإيرانية المنتهية في 20 مارس/آذار 2026، كما أشار إلى أن انخفاض الصادرات ومحدودية الوصول إلى احتياطيات النقد الأجنبي، نتيجة العقوبات والصراع، ساهما في تراجع العملة بنسبة 44% على أساس سنوي في مطلع مارس/آذار 2026، بينما بلغت نسبة التضخم 62.2% في فبراير/شباط ولامس تضخم الغذاء 99%.
