اختُتمت فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي الدولي، بعد 13 يومًا من العروض والمنافسات، وسط حضور عالمي واسع، وتأكيد متجدّد على توجّه المهرجان نحو التعددية الثقافية، والانفتاح على أصوات سينمائية من مختلف أنحاء العالم.
وغاب عن منصة التتويج عدد من الأسماء البارزة مثل الإسباني بيدرو ألمودوفار، والروسي أندريه زفياغينتسيف، والأميركي بول توماس أندرسون، ما دفع البعض لوصف الدورة بأنها “صراع عمالقة”.
الاحتفاء بالتنوع السينمائي العالمي
وتُوّج المخرج الروماني كريستيان مونجيو بالسعفة الذهبية عن فيلمه الذي حمل بعدًا سياسيًا وإنسانيًا، إذ يدعو إلى الإصغاء للآخر وفهم الاختلاف بدل رفضه، في ظل عالم تتصاعد فيه التوترات الاجتماعية والسياسية.
ويرى نقاد أن العمل يعالج قضايا العائلة والسلطة وحدود تدخل الدولة، ضمن سرد غامض يفتح باب التأويل ويثير النقاش.
فيما منحت لجنة التحكيم جائزة أفضل ممثلة مناصفة بين اليابانية تاو أوكوموتو والبلجيكية فيرجينيا إيفيرا، في خطوة عكست توجّه المهرجان للاحتفاء بالتجارب المشتركة والتنوع الفني بدل الفردية المطلقة.
وذهبت جائزة الكاميرا الذهبية إلى المخرجة الرواندية ماري كليمنتين دوسابيجامبو، ما يعكس تصاعد حضور السينما الإفريقية، وقدرتها على نقل سرديات محلية إلى فضاء عالمي أوسع.
الفيلم الفائز.. أسئلة حول العائلة والدولة والهوية
وأوضح الناقد السينمائي شفيق طبارة أنّ الفيلم الفائز هو “فيلم مستفز” بالمعنى الفني، لأنّه يطرح أسئلة حساسة حول العائلة والدولة والهوية، ويضع المتلقي أمام مناطق رمادية لا إجابات واضحة فيها.
وقال طبارة، في حديثه لبرنامج “ضفاف” الذي يبث على تلفزيون “العربي 2″، إن الفيلم يروي قصة عائلة رومانية تعيش في النرويج وتُحاول الاندماج في المجتمع، قبل أن تظهر أزمة تتعلق بالطفلة واحتمال تعرضها للعنف، ما يفتح نقاشًا حول تدخل الدولة وحدودها في حماية الأطفال.
وأضاف أن قوة الفيلم تكمن في غموضه، إذ لا يقدم إجابة حاسمة، بل يضع المشاهد أمام صراع بين حماية العائلة واحتمال تدخل الدولة، وهو ما يجعله عملًا سياسيًا واجتماعيًا في آن واحد.
هيمنة الأفلام المستقلة
وفي ما يتعلق بالمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، أشار إلى أنه رغم حضوره القوي في دورات سابقة، فإن أفلامه الأخيرة تميل إلى الطابع الشخصي والذاتي، ما يقلل من فرصه أمام أعمال أكثر ارتباطًا بالواقع الاجتماعي والسياسي.
أما عن غياب السينما الأميركية التجارية، فأوضح أن الدورة الحالية شهدت حضورًا أكبر للأفلام المستقلة، وهو ما منح المهرجان طابعًا أكثر تحررًا من تأثير هوليوود التقليدي.
وفي ما يخص الحضور العربي، اعتبر أنّ المشاركة كانت محدودة هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة، رغم وجود أعمال لافتة تناولت قضايا محلية بزاوية واقعية إنسانية.

