أكد مواطنون لـ«الإمارات اليوم» أهمية اصطحاب النشء الجديد إلى المجالس ومرافقتهم في المناسبات الوطنية والاجتماعية، لافتين إلى ما لذلك من دور في تعزيز العلاقات الاجتماعية وإثراء خبرات الأبناء، وتحصينهم بالعادات والقيم الإماراتية.
ودعوا الآباء إلى اصطحاب أبنائهم في الزيارات التي يُجرونها إلى الأقارب، والسماح لهم بالاستفادة من التجارب والخبرات السابقة، والإصغاء لهم، وعدم تحويل المناسبة إلى ميدان للسخرية من أفكارهم أو التقليل من شأنهم.
وفي المقابل، أفاد رئيس قسم الخدمات والأنشطة بإدارة كبار المواطنين في هيئة تنمية المجتمع، عمير الرميثي، بأن الأجيال السابقة تعلمت القيم والعادات من مرافقة آبائهم في الزيارات، لافتين إلى أن المجالس بمثابة منصة لتعليم «السنع» الإماراتي تسهم في كسر العزلة الرقمية التي تحيط بكثير من الأبناء.
وشدد على أهمية فتح نوافذ حاضر الأبناء على ماضي الآباء.
وتفصيلاً، قالت المواطنة (أم عبدالكريم) إنها تحرص على إشراك أبنائها في الفعاليات المجتمعية لما توفره من فرص لتبادل الخبرات وتكوين الصداقات، إلى جانب تنمية مهاراتهم الاجتماعية.
وأضافت أن من أبرز التحديات التي تواجهها في تربية ابنتها، البالغة 11 عاماً، وابنها، وهو من أصحاب الهمم، الاستخدام غير الهادف للأجهزة الذكية، ما يدفعها إلى إشراكهما في الأنشطة المجتمعية لاستثمار الوقت بشكل مفيد بدلاً من الانشغال المفرط بالتكنولوجيا.
ودعت إلى تنظيم فعاليات مخصصة لأصحاب الهمم تسهم في دمجهم مجتمعياً وتنمية مهاراتهم الحياتية.
وشجعت المواطنة، رحاب أحمد، الأهالي على اصطحاب أبنائهم في المناسبات، ما يعزز ثقافة المجالس واللقاءات الاجتماعية داخل الأسرة، ويتيح استثمار أوقات الأبناء في أنشطة مفيدة.
وأفادت بأن التحديات التي تواجه تربية الأبناء، متعددة، لكن أهمها الرفقة الصالحة، إذ تتطلب متابعة مستمرة من الأهالي في ظل التنوع الثقافي والتطور التكنولوجي، مؤكدة أن المجالس العائلية تمثل «مدرسة صغيرة» تغرس القيم والآداب في الأبناء.
وقالت المواطنة (أم صالح) إن الزيارات المجتمعية تسهم في تثقيف الأبناء وتعزيز وعيهم، وتخفيف التحديات التي يواجهونها في هذه المرحلة العمرية، وتتطلب مرونة وقرباً دائماً من الأبناء.
وأكد المواطن، علي سليمان الكتبي، أنه يحرص على تعليم أبنائه إكرام الضيف، واختيار المكان الأنسب لجلوسه وتقديم القهوة، كما أكد أهمية الترحيب اللائق بالضيف بعبارات تدل على حسن الضيافة والسنع، وفقاً للعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة.
وبينت (أم عمر) أن من أبرز التحديات التي تواجه الأسر اليوم تعلق الأبناء بالهواتف والأجهزة الذكية، وضعف التواصل الاجتماعي، إلى جانب تراجع التمسك بالعادات والتقاليد.
وأشارت إلى أن المناسبات الرسمية والوطنية والدينية تسهم في معالجة هذه التحديات من خلال تعويد الأبناء على الحوار والتواصل والاختلاط بالناس، وتعليمهم الالتزام وتحمل المسؤولية واحترام الكبير، فضلاً عن تعزيز شخصياتهم وتقوية مهاراتهم الاجتماعية، وربطهم بالقيم والعادات من خلال الاستفادة من تجارب كبار المواطنين والاستماع إليهم.
وقالت المواطنة، فاطمة الحمادي، إن كل أسرة تمر خلال رحلة تربية أبنائها بتحديات عدة، من أبرزها غرس القيم والمبادئ الصحيحة لدى الأبناء، التي تتأثر بالانفتاح على العالم الرقمي، ورفقاء السوء، وغيرهما من المؤثرات المحيطة.
وأوضحت أنها تحرص في مثل هذه الظروف على التمسك بمصادر الدعم والمساندة التي تساعدها على تحقيق أهدافها التربوية وتعزيز القِيَم لدى الأبناء، لافتة إلى أن المجالس تأتي في مقدمة مصادر الدعم، سواء المجالس المنزلية التي تضم خبرات كبار المواطنين وما يمتلكونه من وعي ونضج يسهم في دعم الأسر وتوجيه الأبناء وتصحيح بعض المفاهيم وتعليمهم السنع والعادات والتقاليد الأصيلة، أو مجالس الأحياء السكنية، التي تؤدي دوراً مهماً في غرس القيم من خلال المحاضرات التوعوية والفعاليات والأنشطة الثقافية والاجتماعية وإحياء المناسبات الوطنية والدينية والمجتمعية.
وأشارت إلى أن تنوع المبادرات والفعاليات يسهم في زيادة إقبال الأبناء من مختلف الأعمار على المشاركة في المجالس والاستفادة منها، ما يجعل حضورهم بمثابة مساحة تجمع بين التوعية والتثقيف والترفيه، وداعماً مهماً للأهالي في تربية الأبناء ورعايتهم.
من جانبه، أكد رئيس قسم الخدمات والأنشطة بإدارة كبار المواطنين في هيئة تنمية المجتمع، عمير الرميثي، وجود قصور من بعض الآباء في اصطحاب أبنائهم إلى المجالس، أو السماح لهم بمرافقتهم في الزيارات الاجتماعية عموماً، مشيراً إلى أن الأجيال السابقة تعلمت القيم والعادات الأساسية من مرافقة آبائهم في مثل هذه المناسبات، التي وصفها بأنها منصة لتعليم «السنع» والعادات والتقاليد الإماراتية.
وأوضح أن العمر الأنسب لاصطحاب الطفل إلى المجلس هو سبع سنوات، كونه العمر الذي أمر النبي الآباء بتعليم الصلاة فيه، بهدف تعويدهم على الالتزام والانضباط.
واسترجع الرميثي مواقف شهدها داخل المجالس، من بينها انقطاع أحد الأبناء عن الحضور بسبب كثرة انتقاد والده له أمام الآخرين، ما سبب له الإحراج والانزعاج، كما أشار إلى موقف آخر لشباب في مرحلة المراهقة بعمر 13 عاماً، كانوا يرتدون ملابس غير مناسبة للمجلس، وتم توجيه النقد لهم بطريقة جافة دفعتهم للابتعاد عن الحضور.
وتابع: «سألت الأولاد عن سبب انقطاعهم عن المجلس، فقالوا إنهم متأذون من كثرة انتقاد أحد الحضور لهم. وبدوري أوضحت لهم اللباس المناسب عند حضور المجلس، مع أهمية احترام الكبير والرد بصورة لائقة، لاسيما عند توجيه النقد».
وأكد أن بعض المجالس العائلية تشهد توجيه اللوم المباشر للأبناء أو انتقادهم بصورة مستمرة، في حين أن المطلوب هو تعليمهم السلوك الصحيح دون حرمانهم من حضور المجلس بسبب خطأ أو موقف عابر، مشدداً على أهمية المرونة في التعامل مع الأجيال الجديدة، لاسيما في مرحلة المراهقة، التي تتطلب قدراً أكبر من الاحتواء والتوجيه الهادئ.
وأضاف أن المراهقين يمتلكون ثقافة واسعة في مجالات مختلفة قد لا يكون الآباء على اطلاع كامل بها، ما يستدعي من الأسرة مواكبة هذه التغيرات والتعامل معها بحساسية وتفهّم مع مراعاة تحديات المرحلة العمرية.
وأشار إلى أن من أبرز التحديات المجتمعية استسهال بعض الآباء عدم اصطحاب أبنائهم إلى المجالس بحجة صغر سنهم، مؤكداً أن تعويد الطفل منذ الصغر على حضور المجالس يسهم في ترسيخ العادات والتقاليد والقيم الإماراتية ونقلها للأجيال القادمة لضمان عدم تلاشيها في المستقبل. ولفت إلى أهمية تنويع أساليب توصيل المعلومة للأطفال والشباب، من خلال المقاطع التوعوية والمسابقات والأنشطة التفاعلية في الفعاليات المجتمعية، بطريقة ممتعة وعملية تساعد على ترسيخ «خارطة السنع» والعادات والتقاليد لديهم، خصوصاً في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا على اهتماماتهم اليومية.
وأكد أن التكنولوجيا أصبحت من أبرز التحديات في تربية الأبناء، وقد تتحول إلى عنصر خطر إذا لم تستخدم بالشكل الصحيح، داعياً أولياء الأمور إلى مواكبة أبنائهم وتشجيعهم على الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، بما يحول التحديات إلى فرص للاستفادة والتعلم.
وأشار إلى أن توجهات حكومة دولة الإمارات في توظيف الذكاء الاصطناعي وتعزيز مهاراته أسهمت في بناء منظومة مستقبلية متقدمة تخدم الأجيال القادمة، مؤكداً دور الأسرة في توعية الأبناء بالاستخدام المنظم لتقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر المتابعة والدعم المستمر واكتساب المهارات اللازمة لمواكبة هذا التطور.
وشدد على أن اللقاءات الاجتماعية تمثل «مدرسة واقعية» تبعد الأطفال عن العزلة الرقمية، وتعلمهم العادات والتقاليد وآداب الضيافة واحترام الكبير، وتسهم في نقل موروث الآباء والأجداد بأساليب مبسطة تناسب مختلف الفئات العمرية.
بدورها، كشفت استشاري رئيسي لبرامج الهوية الوطنية في هيئة تنمية المجتمع، تميمة محمد النيسر، أن الهيئة تعتزم استكمال مبادرة «أجيال في المجالس»، التي أطلقت خلال موسم الوُلفة وفي «عام الأسرة»، بهدف استدامة أثر المبادرة، وتعزيز حضور كبار المواطنين الذين وصفتهم بـ«بركة الدار»، من خلال طرح موضوعات متنوعة تهم الأسرة والمجتمع على مدار العام. وأكدت أن حضور الأطفال مع الوالدين في المناسبات الاجتماعية والوطنية والدينية يشكل حافزاً مهماً لغرس القيم في نفوسهم، مشددة على تكامل الأدوار بين الأسرة والهيئة في متابعة الأبناء وتنظيم المبادرات المجتمعية المعنية بالأسرة، وتابعت بأن من أبرز أهداف الهيئة الإسهام في تنمية المجتمع وتعزيز الهوية الوطنية، لافتةً إلى مبادرة «تواصل الأجيال» التي تجمع الأطفال بكبار المواطنين في حلقات تفاعلية، يتم خلالها نقل القصص التراثية، وتعليم اللهجة المحلية والمفردات الإماراتية والعادات الأساسية.
