في زمن الأتمتة… 5 مهارات لن يستبدلها الذكاء الاصطناعي قريباً
وسط تسارع التحولات التكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، وازدياد حضور الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات العمل، يبرز سؤال جوهري لدى الكثيرين: ما المهارات التي ستظل ذات قيمة حقيقية في المستقبل؟ ومع ازدياد القلق من استبدال الوظائف أو إعادة تشكيلها، يصبح فهم المهارات القادرة على الصمود أمام هذه التحولات ضرورة لا رفاهية.
قبل نحو 15 عاماً، أسّس بنيامين تود، المتخصص في الفيزياء والفلسفة والحاصل على شهادات من جامعة أكسفورد، منظمة تهدف إلى مساعدة الأفراد في العثور على وظائف مُجزية وذات معنى. جاءت هذه المبادرة بعد تخرّجه في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية، حيث أدرك الحاجة إلى توفير موارد وإرشادات مهنية كان يتمنى لو توفرت له في بداياته.
ويقول تود: «منذ ذلك الحين، ساعدنا أكثر من 3000 شخص في العثور على وظائف مُرضية. في عام 2011، عندما بدأنا، كان الاقتصاد وسوق العمل يمران بحالة من عدم الاستقرار. أما اليوم، ومع صعود الذكاء الاصطناعي، فإن المشهد يتغير مرة أخرى».
ويضيف: «على مرّ السنوات، تمكّنا من تحديد مجموعة من المهارات الأساسية التي تُعدّ أكثر مقاومة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي، وتمتاز بقدرتها على التكيّف عبر مختلف القطاعات، كما يُتوقع أن تزداد أهميتها خلال السنوات الخمس المقبلة»، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».
مع تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على محاكاة بعض أشكال التفاعل يظل الإنسان ميّالاً بطبيعته إلى التواصل الإنساني الحقيقي (رويترز)
1. مهارات التواصل
تحتاج كل مؤسسة، دون استثناء، إلى أفراد قادرين على التواصل بفاعلية، سواء داخل بيئة العمل أو مع الجمهور الخارجي. فمع تسارع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج كميات ضخمة من المحتوى، يُرجّح أن تتراجع قيمة الإنتاج الكمي بحد ذاته، مقابل ارتفاع أهمية اتخاذ القرار بشأن ما ينبغي إنتاجه من الأساس.
كما تزداد الحاجة إلى امتلاك حسّ نقدي وقدرة على تقييم جودة المحتوى، إلى جانب مهارة بناء الثقة مع الجمهور وإقامة علاقات حقيقية ومستدامة. ويتجلى ذلك عملياً في إتقان استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وبناء قاعدة متابعين عبر النشرات البريدية، واكتساب خبرة في العلاقات العامة، وتنظيم الفعاليات المباشرة.
2. المهارات الاجتماعية
لا تكاد تخلو وظيفة من التفاعل مع الآخرين، مهما كان طابعها تقنياً. وقد أظهرت دراسة أجراها الاقتصادي في جامعة هارفارد، ديفيد ج. ديمينغ، أن الوظائف التي تتطلب مهارات اجتماعية شهدت نمواً ملحوظاً في الأجور مع مرور الوقت.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على محاكاة بعض أشكال التفاعل، يظل الإنسان ميّالاً بطبيعته إلى التواصل الإنساني الحقيقي. لذلك، ستصبح مهارات مثل بناء العلاقات، وفهم احتياجات الآخرين، والتعاطف مع مشاعرهم، وإدارة الخلافات، أكثر أهمية من أي وقت مضى، خصوصاً في بيئات العمل سريعة التغير.
3. مهارات القيادة والحُكم واتخاذ القرار
مع تولّي الذكاء الاصطناعي للمهام الروتينية، مثل تنظيم الجداول وتحليل البيانات، تبرز أهمية المهارات التي لا يمكن أتمتتها بسهولة، وعلى رأسها القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة.
فالسؤال لم يعد يقتصر على «كيف نُنجز العمل؟»، بل أصبح «هل يجب إنجاز هذا العمل أصلاً؟». لذا، يُنصح بالتعلّم من الأشخاص المعروفين بحسن تقديرهم للأمور وقدرتهم على اتخاذ قرارات حاسمة، من خلال فهم أساليبهم والتجارب التي ساعدتهم على تطوير هذه المهارة.
4. مهارات إدارة العمليات
تعتمد كل مؤسسة على وجود أفراد قادرين على إدارة العمليات اليومية بكفاءة، مثل التوظيف، وإعداد الأنظمة المالية، وتنظيم العمل الإداري.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في أتمتة بعض المهام الروتينية، فإن الدور البشري يظل أساسياً في التعامل مع الجوانب الأكثر تعقيداً، خصوصاً تلك التي تتطلب حكماً سليماً أو مراعاة للعوامل الإنسانية، مثل حل المشكلات الشخصية داخل بيئة العمل.
ومع توسّع الشركات وتسارع نموها، تزداد الحاجة إلى كوادر قادرة على ضمان سير العمليات بسلاسة وكفاءة، وهو ما يجعل هذه المهارات مطلوبة بشكل دائم.
5. مهارات تطبيق الذكاء الاصطناعي
إذا كان هناك توجيه واحد يمكن تقديمه، فهو تعلّم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز مهام حقيقية وملموسة.
في الوقت الراهن، يتميز الذكاء الاصطناعي بقدرته على تنفيذ مهام محددة بدقة، مثل كتابة الشيفرات خلال وقت قصير. لكنه لا يزال يواجه صعوبات في إدارة المشاريع المعقدة أو طويلة الأمد، أو في تنسيق عمل فرق كبيرة.
وهنا تبرز أهمية العنصر البشري، القادر على سد هذه الفجوات، ومراجعة القرارات الحاسمة، وضمان جودة النتائج. ويمكن تطوير هذه المهارة من خلال فهم نقاط القوة والضعف في أدوات الذكاء الاصطناعي، وكتابة تعليمات واضحة، وبناء آليات للتحقق من الأخطاء، وتحديد المشكلات التي تستحق المعالجة.
ورغم أن تعلم البرمجة قد يكون مفيداً، فإنه ليس شرطاً أساسياً. إذ يمكن البدء ببساطة عبر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات مألوفة وذات اهتمام شخصي، مما يساعد على اكتساب الخبرة بشكل عملي وتدريجي.
