شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين حالة من الجدل والغضب، عقب تداول مقطع فيديو وثقته إحدى السيدات، تزعم فيه تعرض طفلة من ذوي الهمم للتعدي بالضرب والعنف داخل دار رعاية شهيرة بمحافظة الإسكندرية.
ومع تصاعد المطالبات بمحاسبة المسؤولين، تحركت الجهات الرسمية بشكل عاجل لكشف الملابسات الكاملة للواقعة، لتكشف التحقيقات عن مفاجآت مغايرة لما تم تداوله.
يستعرض “مصراوي” فى هذا التقرير القصة الكاملة للواقعة، بدءًا من كواليس تصوير الفيديو وصولاً إلى البيان الرسمي لمديرية التضامن الاجتماعي فى محافظة الإسكندرية.

كواليس “فيديو الأزمة”.. رحلة خيرية تحولت إلى بلاغ

بدأت الواقعة عندما توجهت إحدى السيدات إلى دار رعاية ذوي الهمم بالإسكندرية – بعدما تعرفت عليها عبر منصات التواصل الاجتماعي – بغرض تقديم عمل خيري يتمثل في توزيع كميات من اللحوم على الأطفال المقيمين فى الدار.
ووفقًا لرواية السيدة موثقة الفيديو، فإنها أثناء تواجدها داخل أروقة الدار، تفاجأت بسماع صوت بكاء مستمر وصراخ طفلة من ذوي الهمم من خلف أحد الأبواب المغلقة، مما دفعها للتوجه نحو مصدر الصوت للاطمئنان عليها.

وأضافت السيدة أنها قامت بطرق الباب وبدأت في توثيق ما يحدث بهاتفها المحمول، لتفاجأ بوجود إحدى العاملات (“الدادات”) بمفردها مع الأطفال داخل الغرفة دون تواجد أي مشرف مسؤول.

وأشارت إلى أن العاملة أصيبت بحالة من الارتباك فور شعورها بالتصوير، وسارعت بإغلاق الباب فورًا، مما أثار شكوك السيدة التي حاولت التواصل مع إدارة الدار للاستفسار، إلا أنها لم تجد أي مسؤول في ذلك الوقت، مما دفعها لنشر الفيديو والمطالبة بحق الطفلة قائلة: “الصغار من ذوي الهمم ولازم حقهم يرجع”.

تحرك رسمي عاجل وتحقيق موسع

فور انتشار الفيديو على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، وتحوله إلى قضية رأي عام، أصدرت الدكتورة هالة عبد الرزاق جودة، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، توجيهات عاجلة بتشكيل لجنة فنية من الإدارة الاجتماعية والانتقال الفوري إلى مقر الدار لإجراء تحقيق شامل.
وقامت اللجنة بمهامها على وجه السرعة من خلال: الاستماع لأقوال الطفلة المعنية بالواقعة، وسؤال عدد من الأطفال المقيمين والعاملين في الدار، وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة وداخل مكان الواقعة للوقوف على الحقيقة مجردة.

حقيقة الواقعة: مشادة و”تهويش بدبدوب”

بعد انتهاء اللجنة من عملها، أصدرت مديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية، بيانًا لإنهاء الجدل المثار حول الواقعة، حيث أظهرت التحقيقات الرسمية وتفريغ الكاميرات عدم ثبوت أي واقعة تعذيب أو اعتداء بدني بالشكل المأساوي الذي روجت له مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاءت تفاصيل الواقعة الحقيقية وفقا للبيان الصادر عن مديرية التضامن بالإسكندرية على النحو التالي: حاولت المشرفة لفترة طويلة إقناع الطفلة بالتحرك للاستحمام وتغيير ملابسها، إلا أن الطفلة أبدت رفضًا شديدًا، وتطور الأمر قيام الطفلة بجذب شعر المشرفة ودفعها نحو الأرض، وكرد فعل من المشرفة، قامت بالإمساك بدمية قطنية (دبدوب) خاص بالطفلة، واستخدمتها في “التهويش” بها دون ضربها، وذلك لحثها على الاستجابة والسيطرة على الموقف، وهو ما تزامن مع توقيت سماع السيدة للبكاء.

العقوبة الإدارية: لا تهاون مع الأساليب غير التربوية

ورغم أن التحقيقات برأت المشرفة من تهمة السحل أو التعذيب البدني، إلا أن مديرية التضامن الاجتماعي أكدت في بيانها الرفض القاطع لأي أسلوب غير تربوي في التعامل مع النزلاء، وخاصة من ذوي الهمم، حتى وإن كان الهدف منها السيطرة على الموقف.
وبناءً على ذلك، قررت المديرية اتخاذ حزمة من الإجراءات تشمل: خصم 5 أيام من راتب المشرفة كعقوبة إدارية فورية، واستمرار استكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وإعداد التقرير النهائي للواقعة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات داخل دور الرعاية بالمحافظة.