الجيش الإسرائيلي ينشر صوراً تظهر فيها جنوده قرب ما يبدو أنها قلعة الشقيف

صدر الصورة، IDF

التعليق على الصورة، الجيش الإسرائيلي ينشر صوراً تظهر فيها جنوده قرب ما يبدو أنها قلعة الشقيفPublished 31 مايو/ أيار 2026، 07:32 GMT

آخر تحديث قبل ساعة واحدة

مدة القراءة: 5 دقائق

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف في جنوب لبنان يمثل “تحولاً حاسماً” في الهجوم على حزب الله في لبنان.

وقال نتنياهو في بيان مصوّر، “اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى”.

وأضاف “السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم (..) لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان”.

ويأتي ذلك، بعدما أعلن الجيش الاسرائيلي أنه يوسّع منذ أيّام عملياته البرية في جنوب لبنان إلى مناطق إضافية، بعدما تخطّت نهر الليطاني.

وكتب المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، عبر منصة إكس، أن قوات إسرائيلية عبرت “نهر الليطاني ووسّعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر، فيما تتوسع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية”.

وقال أدرعي إنه شنّ “قبل عدة أيام (..) عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي”، وذلك “في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة”.

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من جنوده بدأوا هجوماً “لتوسيع خط الدفاع الأمامي”، مضيفاً أن قواته تعمل في “محيط النبطية، التي تعد أحد مراكز القوة الرئيسية لمنظمة حزب الله الإرهابية في جنوب لبنان، وهو مستعد وجاهز لتوسيع الهجوم وفق ما تقتضيه الحاجة”.

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة “بنى تحتية” تابعة لحزب الله في مدينة صور ومناطق أخرى في جنوب لبنان.

وإثر ذلك، أفادت من الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات إسرائيلية على محيط مدينة صور وعدة قرى في جنوب البلاد.

وأدّت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى حيرام في مدينة صور إلى إصابة 13 شخصاً من طاقمه بجروح وتسببت بأضرار كبيرة فيه، وفقاً لما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية عن وزارة الصحة.

وقالت الوزارة إن “العدو الإسرائيلي شن غارة في المحيط الملاصق لمستشفى حيرام في مدينة صور ما أدى إلى إصابة 13 من العاملين في المستشفى بجروح والتسبب بأضرار جسيمة تضاف إلى أضرار سابقة أصابت المستشفى جراء اعتداءات العدو الإسرائيلي”، داعية “المجتمع الدولي لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية الآخذة في التصعيد والتوسع”.

صورة التقطت من منطقة مرجعيون تظهر رفع العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني، أحد ألوية الجيش الإسرائيلي، فوق قلعة الشقيف في جنوب لبنان في 31 مايو/أيار 2026.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، رفع العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني فوق قلعة الشقيف في جنوب لبنان

في السياق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان.

وقال الوزير على قناته في تلغرام، “بتوجيه من رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو وتحت قيادتي (..) وسّع الجيش عملياته في لبنان، وعبر نهر الليطاني، وسيطر على مرتفعات الشقيف، أحد أهم المواقع الاستراتيجية للدفاع عن بلدات الجليل (في شمال إسرائيل) والحفاظ على أمن جنودنا”.

ووفقاً لوكالة فرانس برس، فقد سبق أن استخدمت إسرائيل القلعة كقاعدة عسكرية أثناء احتلالها لجنوب لبنان لمدة عقدين حتى العام 2000.

وقال كاتس “بعد أربعة وأربعين عاماً من المعركة البطولية (..) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها”.

ونشر الجيش الإسرائيلي صوراً يظهر فيها جنوده قرب ما يبدو أنها قلعة الشقيف وهي قلعة أثرية تعود إلى زمن الحملات الصليبية.

وتتمتع القلعة بمستوى حماية معززة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) منذ العام 2024. وكان وزير الثقافة اللبناني، غسان سلامة، حذّر من أن عدداً من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرض “لخطر جدي” من جراء الغارات الإسرائيلية، وخصوصاً قلعة الشقيف.

إنذار جديد لسكان جنوب لبنان

سيارة تحمل أمتعة بينما يفر نازحون من منازلهم في جنوب لبنان عقب أوامر إخلاء إسرائيلية في صيدا في جنوب لبنان في 27 أبريل/نيسان 2026.

صدر الصورة، Reuters

في غضون ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي “إنذاراً عاجلاً” إلى سكان جنوب لبنان بالانتقال إلى شمال نهر الزهراني.

ووفقاً لبيان للجيش موجه لسكان جنوب لبنان “حرصاً على سلامتكم نتوجه إلى جميع السكان المتواجدين جنوب نهر الزهراني … عليكم إخلاء منازلكم فوراً”، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في ضوء ما وصفه “خرق” حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار واستهدافه للجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وواصل الجيش الإسرائيلي شنّ غارات واسعة النطاق على جنوب لبنان في الأسبوع الأخير وأصدر تحذيرات لإخلاء العديد من القرى، في مقابل إعلان حزب الله خوضه اشتباكات في محيط قرى ذات موقع استراتيجي قرب مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان.

في المقابل، أعلن حزب الله في بيانات منفصلة استهداف “بنى تحتية” عسكرية في مدينة نهاريا وفي منطقة كريوت في شمال إسرائيل بالصواريخ وموقع إسرائيلي في شلومي بمسيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن دوي صفارات الإنذار في شمال إسرائيل واعتراض مقذوفات أطلقت من لبنان سقط بعضها “في مناطق مفتوحة”.

والسبت، أعلن حزب الله تنفيذ نحو 24 عملية عسكرية شملت استهدافه قوات إسرائيلية ومناطق في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.

ويجري كل ذلك التصعيد رغم الإعلان في إبريل/نيسان عن وقف لإطلاق النار.

ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.

ويأتي هذا التصعيد الجديد، في وقت تخوض الولايات المتحدة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع إيران التي تشترط وقف الحرب في لبنان.

وفيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن قواته عبرت نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، وأن جزءاً كبيراً من جنوب لبنان أصبح منطقة قتال، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل، بتصعيد هجماتها وتنفيذ سياسة “الأرض المحروقة”.

هذا، وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بسقوط قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية، فجر الأحد، استهدفت بلدة دير الزهراني في النبطية.

وقالت إن “فرق الإنقاذ عملت على انتشال بعض الجثث ولا يزال عدد من الاشخاص تحت الركام”، مشيرة إلى أن الغارات استهدفت “منازل سكنية حيث كان قاطنوها نياماً”.

وبالمجمل، أدّت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب في 2 مارس/آذار إلى مقتل 3371 شخصاً.

في حين أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، مقتل جندي بمسيرة أطلقها حزب الله ما يرفع إلى 25 عدد قتلاه منذ بدء الحرب، وهم 24 عسكرياً ومتعهد مدني.

سياسياً، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، بعدما سيطر الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الاستراتيجية.

وقال بارو لقناة بي اف ام تي في، “طلبت اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي لأنه إذا كنا نعترف بحق إسرائيل، على غرار أي بلد، في الدفاع المشروع، في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله (…) فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعاً للأراضي اللبنانية”.

وأضاف “إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل (…) لأن هذا التقدم على الأراضي اللبنانية لا يتنافى مع التزامات إسرائيل فحسب، ما دام هناك وقف لاطلاق النار في لبنان منذ 17 أبريل/نيسان، بل يناقض (أيضاً) القانون الدولي”.