تُوِّجَ مسرح الدُّمى اللبناني بجائزتين في مهرجان “أرلكين” الدولي لمسرح الدمى في مدينة أومسك – عاصمة الثقافة الروسية لعام 2026.
وحصد المسرح جائزة النقاد، والجائزة الخاصة بلجنة التحكيم عن التجسيد الفني للرؤية الإنسانية للعالم بفضل العمل المسرحي “يا قمر ضوي عالناس”. وقد أهدى فريق العمل التكريم إلى الفنان اللبناني الراحل أحمد قعبور، الذي وضع الموسيقى المميزة لهذه المسرحية.
ومسرحية “يا قمر ضوي عالناس” من تأليف وإخراج المخرج المسرحي والأستاذ في الجامعة اللبنانية كريم دكروب، وقُدّمت لأول مرة قبل عشر سنوات، وشاركت في مهرجانات عدة داخل لبنان وخارجها.
“نجاح بغصة”
دكروب، هو مؤسس مسرح الدُّمى اللبناني ورئيس جمعية خيال للدُّمى، وقد درس الإخراج في روسيا وعاد ليؤسس المسرح في لبنان عام 1993 بمسرحية شهيرة بعنوان: “شو صار بكفر منخار” التي ما زالت تعرض حتى اليوم.
حصدت المسرحية جائزة لجنة التحكيم عن التجسيد الفني للرؤية الإنسانية للعالم – مسرح الدمى اللبناني/ فيسبوك
حصدت المسرحية جائزة لجنة التحكيم عن التجسيد الفني للرؤية الإنسانية للعالم – مسرح الدمى اللبناني/ فيسبوك
وفي حديثه عن هذا التتويج لبرنامج “ضفاف” -الذي يبث على شاشة العربي 2- عبّر دكروب عن مشاعره الممزوجة بالفخر والحزن معًا.
ووصف التكريم بأنه “نجاح بغصة”، نظرًا لفقدان الشريك الفني الراحل أحمد قعبور، الذي وضع موسيقى المسرحية ورافقه طوال سنوات صياغة هوية مسرح الدمى، مؤكدًا أن روح قعبور وألحانه ستبقى حية في ذاكرة الجميع.
واستذكر المخرج اللبناني بدايات هذه الشراكة التاريخية التي بدأت منذ طفولته كمعجب بفرقة “السنابل”، لتتحول بعد تخرجه من روسيا إلى تعاون عضوي وثيق تجاوز العلاقة التقليدية بين المخرج والموسيقي، وأثمر عن مسرحية “شو صار بكفر منخار” المستمرة في العرض منذ 33 عامًا.
وعن دلالة الجائزة، أكد دكروب أن التكريم في روسيا يحمل رمزية استثنائية وشخصية له ولأخيه وشريكه وليد دكروب، لكونهما تخرجا من المدرسة الروسية قبل أكثر من 30 عامًا، معتبرًا أن الجائزة بمثابة صك اعتراف وتأكيد من الحاضنة الثقافية الأولى على سلامة مسيرتهما الفنية التي طافت مسارح العالم.
مغزى مسرحية “يا قمر ضوي عالناس”
كما تحدث لبرنامج “ضفاف” عن المضمون الفكري لمسرحية “يا قمر ضوي عالناس”، موضحًا أن العمل يناقش قضية العنف الإنساني وجدلية قبول الآخر.
وبينما يستلهم العرض مفاهيمه من التراث والحكايات الشعبية مثل “ليلى والذئب”، فإنه يعيد تقديمها من وجهة نظر الطرف الآخر (الذئب) ليظهر كيف يرى الإنسان وتعامله مع أخيه، بحسب المخرج.
“وهي رؤية تتماهى مع الواقع القاسي المليء بالعنف الذي تعيشه المنطقة حاليًا، لتشكل المسرحية صرخة تساؤل حقيقية”.
وردّاً على التشكيك في قدرة الأطفال على استيعاب هذه القضايا العميقة، تساءل دكروب عن مدى جاهزية الطفل اليوم لمشاهدة المجازر والدمار عبر هواتف عائلاتهم المحمولة.
وشدد على أن دور الفن يتجلى في تقديم عمل إبداعي مؤطر يناقش أسباب العنف وجوانبه بطريقة صحية ونفسية تحمي الطفل وتساعده على التعامل مع أسئلته الداخلية دون إيذائه.
واعتبر مؤسس مسرح الدمى اللبناني أن نجاحه الأكبر يكمن في تحقيق حلمه القديم بتأسيس “ريبرتوار” مسرحي مستدام ومؤسساتي عبر جمعية “خيال”، وهو نمط لم يكن مألوفًا في الواقع اللبناني الذي يفتقر للدعم والسياسات الثقافية الرسمية ويعتمد فقط على المبادرات الفردية.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن حضور ثلاثة أجيال معًا في الصالة (الجد، والأب، والطفل) لمشاهدة العروض ذاتها بشغف وحماس، هو التكريم الحقيقي الذي يتجاوز فكرة مسرح الأطفال الضيق ليتحول إلى “مسرح العائلة”.

