دراسة اقتصادية أكدت أن مصر استوردت نحو ١٠ فى المائة فقط من (البن) الذى نتناوله ٩٠ فى المائة من فنجان القهوة الذى يحذرك أحيانا بعض الأطباء من تناوله بحجة أنه يرفع الضغط بينما الآخرون يؤكدون لك أن ثلاثة فناجين يوميا تضبط الصحة والقلب والضغط، أصبح محل الشك ليست تلك هى حكايتى استسلامنا لفنجان القهوة باعتباره قهوة رغم أنه لا يمت بصلة قربى أو نسب إلى حقيقة القهوة ويبدأ كل منا فى الحديث عن هذا النوع (المعتبر) من التركيبة وهكذا نتناقل المعلومة بدون تمحيص ولا حتى (طحميس) ازدادت النسبة فى تلك السنوات مع سيطرة (السوشيال ميديا) المعلومات فى الفضاء الاجتماعى متعددة ومتضاربة ولكن من يملك الاستحواذ على انتباهك هو من ينتصر فى النهاية، انشر كلمة قاسية ومنفلتة وعنيفة ويا حبذا لو تدثرت برداء وطنى ستكسب المعركة.

هذه الأيام على منصة (شاهد) يعرض فيلم (الست) بدأت أقرأ كلمات إيجابية بينما عند عرضه جماهيريا كان السلاح الذى تم من خلاله اغتياله أنه يطعن فى أم كلثوم وأن هناك أيديًا وضعت خطة لتحطيم الرمز الوطنى، عندما يتم تصدير هذا الاتهام للرأى العام يشهر المواطن بدون أى تردد أسلحته فى وجه المعتدى.

كل منا لديه صورة لأم كلثوم من الممكن أن يصنعها مسلسل ناجح تابعناه جميعا منذ ٢٧ عاما _قبل انتشار الفضائيات _ الناس قبل الفضائيات خاصة، فى شهر رمضان، كانت تتوحد وبنسبة كبيرة، على عمل فنى فى نفس التوقيت مما يخلق حالة وجدانية عامة.

عرض فى السينما قبل أسابيع فيلم (مايكل جاكسون) قدم شخصية الأب انتهازى وعلى الجانب الآخر تحرر الابن من سطوة الأب ولم يعتبرها أحد طعنا فى مايكل بل حقيقة تؤكد نضجه الفكرى بينما لمجرد أن أم كلثوم بدأت فى مراجعة أموالها مع والدها اعتبر البعض أن هذا طعن فى الثوابت حرص مروان حامد المخرج واحمد مراد الكاتب على تقديم لقطات بين الحين والآخر للأب حتى بعد رحيله وهو يتابع ابنته للتأكيد على أنها لا تتنكر أبدا لما فعله لها من المشاهد المحورية انسحاب الأب من تخت فرقة (أم كلثوم) بعد دخول الآلات الوترية وإحساسه أنه صار خارج إيقاع العصر ولم تتمسك أم كلثوم باستمراره لأنه سيصبح (نشازا) فى تلك المنظومة، تفاصيل مهمة جدا قدمها الفيلم وأتصور أن إعادته على (شاهد) يلعب دوره فى التأكيد على أن الهدف هى (الست) أم كلثوم المرأة التى تخشى من مرور السنوات وترى شعرها يفقد سواده فتستخدم (الحنة)، أو تلمح تلك الشعيرات المتساقطة على المخدة، الفارق العمرى بين زوجها د. حسن الحفناوى الطبيب الشهير يفتح الباب لكثير من الشك خاصة وهو يصغرها بنحو ١٥ عاما، الفيلم لم يتطرق إلى ذلك مراعاة للأعراف الاجتماعية التى ربما لن تقبل حتى الإيحاء بذلك.

الفيلم أبكى الجمهور فى السينما فى المشهد الأخير عند وداع (الست)، إلا أن اغتياله بسكين النيل من الوطن كان أشد ضراوة، صار الفيلم الذى صرح بعرضه الكاتب الكبير عبد الرحيم كمال متهما عند كُثر أنه يضع السم فى العسل، ولم يسال أحد هل (عبد الرحيم) وهو أساسا كاتب لا يختلف الكل على موهبته يسمح بوضع السم فى العسل، ابحث عن فنجان القهوة، هل تنتصر له الفضائيات وتفضح الـ ٩٠ فى المائة المضروبة _ المسكوت عنها _؟!!