ولاحظ أنّ “التصعيد يزامن المفاوضات، بصورة تبدو متعمّدة، بدءاً من الجولة العسكرية التي انعقدت في البنتاعون، وصولاً إلى مفاوضات اليوم، وأيّاً كان مصدر هذا التصعيد فإنّه يشكّل تصويباً مباشراً على المفاوضات، لأنّه قد يستبطن في خلفيّته في هذا التوقيت بالذات أمرَين؛ الأول، محاولة إسرائيلية لفرض وقائع لمصلحتها تعزّز غلبتها وشروطها وتعمّق توغلاتها، وتؤكّد الفصل بين المسارَين اللبناني والإيراني، وتمنع شموله بمندرجات اتفاق الإطار المتوقع بلوغه بين الولايات المتحدة وإيران. والثاني؛ المماطلة للإطالة، لأنّه من خلال ما خلصت إليه جولات المفاوضات السابقة، لم يلحظ المفاوض اللبناني لدى الجانب الإسرائيلي سوى إرادة تعطيل أو تشويش أو تأثير سلبي عليها وقطع الطريق على إيجابيات محتملة، بل وانحرافها نحو أفق مسدود، ومن هنا يأتي رفضها لوقف إطلاق النار وإغراق طاولة المفاوضات بشروط وطروحات واقتراحات ومطالب من لبنان بما ليست هي قادرة على القيام به”.
وفي سياق وقف إطلاق النار، كشفت مصادر موثوقة للجمهورية، أنّ حراكات تكثفت في الأيام القليلة الماضية على أكثر من خط عربي، سعياً لترسيخ حال من الهدوء والاستقرار والتزام كل الأطراف باتفاق لوقف إطلاق النار على جبهة لبنان الجنوبية. واللافت في هذه الحراكات، وفق ما تقول المصادر عينها، إنّ نقطة التقاطع التي التقت عليها، هي ضرورة أن تواجَه إيجابية الدولة اللبنانية بإيجابية مثلها، ولاسيما أنّها قرّرت، بكل جرأة واندفاع إيجابي، الذهاب إلى المفاوضات المباشرة لصياغة حل ينهي الحرب، ويوفّر الأمن والاستقرار لكل الأطراف.
