تتولد بعض الأعمال الفنية من لحظة بصرية عابرة وشعور طويل في الذاكرة أو فكرة تتراكم بهدوء حتى تتحوّل إلى لون أو شكل أو عمل مكتمل، وبين ريشة الرسم والنحت على اللوحة والتجريب، يواصل الفنانون البحث عن طرق جديدة للتعبير عن الإنسان ومشاعره، وتتجلى ملهمة في هذا السياق تجربة الفنانة التشكيلية الإماراتية نور السويدي، التي تمتد لأكثر من عقدين، متنقلة بين أدوات وأساليب مختلفة، دون أن تفقد ارتباطها بالتجربة الإنسانية التي تشكل جوهر أعمالها.

وتقول نور السويدي في حوارها مع «البيان» حول ملامح إبداعها ومسيرتها، إنها تعمل في مجال الفن والثقافة منذ أكثر من عشرين عاماً، وكانت تحضر «آرت دبي» منذ دوراته الأولى، معبرة عن فخرها بكونها جزءاً من منظومة فنية وثقافية كبيرة تحرك مشاريع متعددة في الإمارات، سواء من خلال تقييم معارض لفنانين إماراتيين أو المشاركة في معارض داخل الدولة وخارجها.

وتؤكد أن مشاركتها الأخيرة في معرض «تغيب من ذاكرة السماء وتبقى في قلب لا ينسى» في مركز مرايا للفنون، بإمارة الشارقة، امتداد وتفاوض مع تجاربها السابقة التي قدمتها في معارض داخل الإمارات وخارجها.

وأشارت نور إلى أن فكرة الأعمال المعروضة، المتمثلة في باقات الورود، بدأت منذ عام 2013، وذلك للتعبير عن الأحداث الكبرى في ذلك الوقت، والأعمال الفنية هذه تعكس الواقع الذي يمر به الناس، لكنها اختارت برؤية مختلفة.

وقالت: «دور الفنان ليس فقط توثيق الأحداث، بل أيضاً أن يبعث البهجة والأمل والسرور للجمهور، لذلك اخترت أن تحمل أعمالي شيئاً من السعادة».

وتابعت: «الورود كانت تاريخياً رمزاً للاحتفاء بجمال الطبيعة، كما ارتبطت بالمشاعر الإنسانية ولحظات الفرح». وعن استخدام التقنيات الحديثة في أعمالها، أوضحت نور أنها استعانت بتقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض الأعمال، من خلال إدخال صور مجسماتها ورسوماتها لرؤية كيفية انعكاسها بصرياً، لكنها لم تعتمد النتائج بشكل مباشر، بل أعادت العمل عليها بما يتناسب مع رؤيتها الفنية. وقالت: «كان أداة ممتازة، لكن الفنان اليوم يجب أن يفكر كيف يستخدم هذه الأدوات بهدف وأصالة، وليس بطريقة نسخ ولصق».

وأضافت: «أعمالي ترتبط دائماً بتجارب شخصية، لكنها في الوقت نفسه تسعى لأن تحمل بعداً إنسانياً أوسع. ولا شك أن عنوان المعرض الذي يضم لوحاتي «تغيب من ذاكرة السماء وتبقى في قلب لا ينسى» يحمل دلالة شخصية وإنسانية في آنٍ واحد».

واستطردت: «حتى لو لم نمر بشكل مباشر بالأحداث التي تحدث حول العالم، فنحن جميعاً تحت سماء واحدة، وما يحدث يترك أثره في البشر». وحول البيئة الإبداعية في دبي، أكدت أن مبادرات مثل «آرت دبي» تمثل نموذجاً مهماً لدعم المشهد الفني، مؤكدة استمرار الفعاليات الثقافية رغم مختلف التحديات، مضيفة: «كنت أؤمن أن إقامة المعرض بحد ذاته رسالة للمثابرة، وأنه لا شيء يوقفنا».

واختتمت برسالة للشباب الراغبين في دخول المجال الفني، دعتهم فيها إلى الاستمرار في العمل والتعلم، والاستفادة من الورش الفنية وبرامج الإقامة الإبداعية والتجارب البحثية المختلفة.