5 يونيو 2026 21:18 مساء
|
آخر تحديث:
5 يونيو 21:56 2026
الخلاصة
مهرجان سوما نوماوي في ميناميسوما إرث ساموراي عمره 1000 عام سباقات خيل والتقاط أعلام وخيول برية ومشاركة عائلات ونساء
يُعد مهرجان «سوما نوماوي» الياباني العريق واحداً من أقدم وأضخم الاحتفالات التراثية الحية في العالم، حيث يمتد تاريخه لأكثر من 1000 عام دون انقطاع.
المهرجان الذي يقام في منطقة «ميناميسوما» شمالي طوكيو، بدأ في الأصل كتدريب عسكري صارم لفرسان الساموراي ومحاربي المقاطعات القدامى، وتحول عبر القرون إلى لوحة فنية إنسانية نابضة بالحياة، تعيد تجسيد أمجاد الماضي الياباني وتراثه الحربي الفريد بأسلوب فني حماسي.
تنطلق الفعاليات الرئيسية للمهرجان بأجواء حماسية تحبس الأنفاس، حيث يتنافس مئات الخيالة والفرسان وهم يرتدون دروع الساموراي التقليدية الكاملة التي يصل وزنها إلى نحو 25 كيلوغراماً .
تبدأ الإثارة بسباقات الخيل السريعة حول مضمار بيضاوي مسطح، حيث يركض الفرسان بسرعة فائقة وهم يحملون على ظهورهم أعلاماً عملاقة ملونة ترفرف مع حركة الرياح، مظهرين مهارة استثنائية في التحكم بالخيل تحت وطأة الدروع الثقيلة.
تبلغ الإثارة ذروتها في اليوم الثاني، حيث يتجمع مئات الفرسان المقاتلين في حقل عشبي شاسع لخوض معركة رمزية لـ «التقاط الأعلام»، إذ تُطلق قذائف خاصة تطلق أعلاماً ملونة في السماء، لتبدأ مطاردة شرسة وشريفة بين الخيالة لالتقاط هذه الأعلام قبل أن تلمس الأرض.
وفي اليوم الثالث والأخير، يمارس المشاركون طقساً تراثياً قديماً يتمثل في محاولة الإمساك بالخيول البرية بأيديهم العارية دون استخدام أي أدوات.
يُمثل هذا المهرجان جوهر الهوية الثقافية لأهالي المنطقة وروابط الانتماء لديهم، فهو رمز للصمود والتحدي، حيث استمرت إقامته بانتظام طوال الـ 400 عام الماضية دون توقف، حتى في أحلك الظروف التاريخية والحروب والأزمات التي مرت بها البلاد.
وقد شهد المهرجان تطوراً اجتماعياً لافتاً في العصر الحديث، فبعد أن كان مقتصراً حصرياً على رجال الساموراي حتى نهاية النظام الإقطاعي في القرن التاسع عشر، فُتح الباب لاحقاً لمشاركة النساء والعائلات، ليصبح إرثاً تتوارثه الأجيال، وتشترك فيه الجدّات والأبناء والأحفاد معاً للحفاظ على هوية أجدادهم المحاربين.
