الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث لصحفيين على متن الطائرة الرئاسية

صدر الصورة، Getty Images

Published 13 يونيو/ حزيران 2026، 17:29 GMT

آخر تحديث قبل 53 دقيقة

مدة القراءة: 6 دقائق

قال الرئيس الأمريكي دونالد، ترامب السبت، إن من المقرر توقيع اتفاق مع إيران، الأحد، مشيراً إلى أنّه سيتم فتح مضيق هرمز مباشرة بعد ذلك.

وكتب في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال، “من المقرر توقيع الاتفاق غداً، ومباشرة بعد التوقيع، سيتم فتح مضيق هرمز للجميع”.

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، قائلاً: “في الوقت المناسب، عندما يهدأ الوضع، سندخل ونستخرج الغبار النووي المدفون عميقاً تحت جبال الغرانيت الغائرة بفضل قاذفاتنا البي-2 الجميلة وطياريها البارعين، سنخفّفه وندمّره، سواء في إيران أو الولايات المتحدة”.

كذلك، تضمّن منشور ترامب تحذيراً لإيران بضرورة المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق المحتمل تحت طائلة مواجهة عواقب وخيمة.

وقال: “نأمل أن تمضي العملية بسرعة وسهولة وسلاسة. وإذا لم يحدث ذلك، فلدينا البديل الأمثل، ونأمل ألا نضطر لاستخدامه مجدداً!”.

ويأتي ذلك بعدما أعلنت باكستان، التي تقود الوساطة، السبت، أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى مراسم توقيع غداً الأحد، فيما بدت طهران أكثر حذراً بشأن تاريخ التوقيع.

وكتب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، على منصة “إكس”، “نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ 24 المقبلة، تحضّر باكستان للتوقيع الإلكتروني الذي سيحصل بعد ذلك على الفور، على أن تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل”.

وتحدثت وزارة الخارجية الباكستانية عبر منصة “إكس” عن “مراسم توقيع إلكتروني مقرّرة غداً” الأحد.

في المقابل، استبعدت إيران توقيع أي مذكرة خلال الوقت الذي تحدثت عنه باكستان. وصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لوكالة أنباء إرنا قائلاً: “علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع. لن يكون ذلك غداً”، مرجحاً أن يحصل ذلك في “الأيام المقبلة”.

بيد أن مسؤولاً أمريكياً كبيراً قال إن الطرفين توافقا على نص، وإن من المتوقع أن توقع واشنطن على اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز الجمعة.

تباين بشأن فحوى الاتفاق

إيرانيان على دراجة أمام لوحة إعلانية تحمل صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومضيق هرمز، في ساحة ولي عصر في طهران في 28 مايو/أيار 2026.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

هذا وتتباين أيضاً المعلومات المنشورة أو المعلنة بشأن فحوى الاتفاق المحتمل.

وأبدى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، تفاؤلاً بقرب التوصل إلى اتفاق، وقال إن “مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى”، و”بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن”، مشيراً إلى أن ذلك “قد يحدث خلال الأيام المقبلة”. وقال “أنا متفائل جداً”.

ولفت النظر إلى أن مسودة التفاهم تنص على إنهاء الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، وترتيبات بشأن إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي الذي أغلقته طهران منذ بدء الحرب.

وكرّر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أن إيران “اتخذت قراراً حاسماً بأن إدارة مضيق هرمز لن تكون كما كانت من قبل”.

ونقلت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أن التفاهم ينص على وقف دائم وفوري للأعمال القتالية بما في ذلك في لبنان، على أن تليها 60 يوماً من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأمريكية.

وذكرت أن المذكرة تتيح “الإفراج عن 24 مليار دولار من أصول إيران المجمّدة” خلال هذه المهلة.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر بأن بنود مسودة الاتفاق تشير إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ في الإفراج عن مليارات الدولارات من أصول إيران المجمدة وستمنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

وفي واشنطن، أكد مسؤولون أمريكيون بعض تفاصيل الاتفاق، قائلين إن المكاسب الاقتصادية لإيران ستعتمد على وفاء طهران بالتزاماتها.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن التفاهم المنتظر سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي يعد ممرّاً استراتيجياً لتجارة النفط والغاز عالمياً، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس.

وأقرّ المسؤول بأنه يشمل أيضاً لبنان، علماً أن إسرائيل والولايات المتحدة كانا يريدان فصل المسار اللبناني حيث يخوض حزب الله مواجهة مع إسرائيل، عن الحرب مع إيران، داعمة الحزب اللبناني.

وتابع أن الإيرانيين “وافقوا” على “تدمير وإزالة المواد النووية الإيرانية، وتفكيك البرنامج النووي، وعدم الإفراج عن أموالهم (المجمّدة) حتى التزامهم الشروط، وفتح مضيق هرمز، وإحجام إيران عن تمويل الجماعات الإرهابية”.

وقال عراقجي إن طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد.

ومن شأن تخفيف اليورانيوم إلى نسبة تقل عن 5 بالمئة، بعيداً من نسبة الـ90 بالمئة اللازمة لصنع قنبلة نووية، أن يساهم في إبعاد خطر التخصيب لأغراض عسكرية بشكل كبير.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك سلاح ذري، وهو الاتهام الذي توجّهه إليها واشنطن وإسرائيل.

وقدّر المسؤول الأمريكي أن هناك فرصة تراوح من 80 إلى 85 بالمئة، لكنها “ليست 100 بالمئة”، لتوقيع اتفاق مع إيران في “الأيام المقبلة”. وأضاف “لم نصل إلى خط النهاية بعد، لكننا قريبون جداً”.

ونقلت رويترز عن مصادر أن المقترحات تتضمن مناقشات بخصوص تعويضات محتملة لإيران عن شن الحرب عليها والتخلي عن المطالب الأمريكية طويلة الأمد بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، وهو ما نفاه مسؤول أمريكي لرويترز.

ويواجه ترامب الذي سبق أن أعلن التوصل إلى اتفاق وشيك 39 مرة، وفقاً لتعداد أجرته شبكة سي إن إن، صعوبة بالغة في إيجاد مخرج لهذه الحرب، خصوصاً مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر/ تشرين الثاني، وفي خضم بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تشارك الولايات المتحدة في استضافتها.

في غضون ذلك، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول في الجانب الأيسر من ⁠مقدمتها قبالة سواحل سلطنة عُمان.

وأضافت أن الواقعة حدثت أمس الجمعة، على بعد ستة أميال بحرية شرقي عُمان. وقالت ‌إن ⁠الطاقم بخير ولم يتم الإبلاغ عن أي تداعيات بيئية، مشيرة ⁠إلى أن الناقلة تبحر نحو ميناء التوقف ⁠التالي.

سياسياً، أفاد مقر رئاسة الوزراء البريطاني (داوننغ ستريت) السبت، بأن رئيس الحكومة، كير ستارمر، ناقش الجهود الرامية إلى ⁠إنهاء الصراع مع إيران خلال مكالمة هاتفية مع ترامب.

ورحب ستارمر بالتقدم المحرز حتى الآن، وأكد ‌مجدداً ⁠أن بريطانيا على استعداد لدعم تنفيذ أي اتفاق سلام والعمل ⁠مع الشركاء الدوليين لضمان نجاحه.

واتفق الزعيمان أيضاً ⁠على ضرورة استعادة حرية الملاحة ⁠لتخفيف تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي.

في السياق ذاته، قال مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية إن ترامب سيجتمع مع قادة ​من الشرق الأوسط خلال قمة مجموعة السبع المقرر عقدها في فرنسا هذا الأسبوع.

وأوضح المسؤولون أن ⁠ترامب سيعقد اجتماعات منفصلة مع قادة كل من مصر وقطر والإمارات وفرنسا والهند، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.

تظاهرات إيرانية ضد الاتفاق المرتقب

تظاهر عشرات الأشخاص السبت أمام مقر لوزارة الخارجية في مدينة مشهد شمال شرق إيران، مطلقين هتافات ضد اتفاق مرتقب مع الولايات المتحدة يرمي إلى أنهاء الحرب.

جاء التحرك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت، أنه من المقرر توقيع اتفاق مع إيران الأحد، وغداة قول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة التفاهم مع الولايات المتحدة ستُوقّع “عن بُعد” عند استكمالها، وهو ما قد يحصل “خلال الأيام المقبلة”.

وأظهر فيديو نشرته وكالة أنباء فارس، نساء يرتدين الشادور الأسود أمام المبنى ويلوّحن برايات حمر وسود، وسط هتافات “الموت لعراقجي الخائن المندسّ”.

وقالت الوكالة تعليقا على الفيديو إن “الحدث مرير (يأتي) في وقت يجب أن نقف فيه موحدين”. وتحدثت عن “انعدام ثقة” بـ”صنّاع القرار”، وانتقدت “تنازلاتهم”.

يأتي ذلك في حين يواجه اتفاق إنهاء الحرب الذي يدفع به قدما الرئيس الأمريكي والوسيط الباكستاني، معارضة شخصيات إيرانية متشدّدة.

ويقول هؤلاء إن الاتفاق لا يخدم مصالح إيران، وسيحرم طهران من ورقة الضغط المتمثلة بمضيق هرمز.

كما يتهمون المفاوضين الإيرانيين بتقديم تنازلات كبيرة بهدف التوصل لاتفاق.

في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الجمعة، قال عراقجي إن الاتفاق المطروح على الطاولة ينص على رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، المفروض رداً على الحصار الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز.

تشييع خامنئي

ذكرت وسائل إعلام رسمية السبت أن مراسم تشييع الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الذي قُتل في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب، ستبدأ في طهران في الرابع من يوليو/ تموز، على أن تختتم بدفنه في مسقط رأسه في مدينة مشهد شمال شرق البلاد في التاسع من يوليو/ تموز.